فلسطين 2017 .. ركود اقتصادي ومعوقات متكررة


٢٤ ديسمبر ٢٠١٧

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - مشهد محبط اقتصاديًّا، رسمه البنك الدولي للاقتصاد الفلسطيني، مع تأكيده أنه يقترب من حالة الركود، بينما يعيش قطاع غزة على حافة كارثة إنسانية كبيرة.

ولخص البنك الدولي الحالة الاقتصادية الفلسطينية، بالقول: إن تأثير المساعدات الأجنبية والاستثمارات وحدهما على الاقتصاد الفلسطيني سيكون محدودًا إذا لم تصاحبهما تغيُّرات ملموسة على أرض الواقع، مع وجوب تحوُّل جذري في نهج كل الأطراف للخروج من الحلقة المفرغة للنمو الاقتصادي الذي يقترب من حالة الركود، واستمرار أوجه عدم اليقين التي تحيط بالأوضاع السياسية.

وقال الخبير الاقتصادي، نصر عبد الكريم، لـ"رؤية"، إن أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال 2017، لم يطرأ عليه تغيرات عن الأعوام السابقة، والسبب يعود لتباطؤ معدلات النمو التي وصلت تقريبا إلى 2.5% تقريبًا، إضافة لعدم وجود تغيير على مؤشرات معدلات البطالة والفقر في فلسطين التي ارتفعت عن العام الماضي.

وكانت معطيات رسمية فلسطينية كشفت مؤخرًا، أن نسبة البطالة في فلسطين حتى الربع الثالث 2017، بلغت 29.2%، بمعدل 19% في الضفة الغربية، و46.6% في قطاع غزة.

وبلغ عدد العاطلين عن العمل 412.800 ألف، 244 ألفا منهم في قطاع غزة، و169 ألفًا في الضفة الغربية، علماً بأن نسبة البطالة في الضفة خلال 2016 بلغت 26.5% بينما كانت 41% في غزة.

وقال عبد الكريم: للأسف فإن التركيز لا يزال على قطاع الخدمات والتجارة والعقارات على حساب القطاع الصناعي والزراعي والسياحي، ما يعني أن هذا لم يفتح آفاقا نحو تطور معدلات النمو، وفتح فرص عمل جديدة في الأسواق الفلسطينية.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن قطاع غزة يعاني من الناحية الاقتصادية أكثر من الضفة الغربية، بسبب الحصار المفروض عليها من قبل الاحتلال، إضافة إلى الإجراءات العقابية والانقسام الذي استمر لنحو 10 أعوام تقريبًا وتراجع وتيرة إعادة الإعمار بعد العدوان الإسرائيلي الأخير في 2014، وإن الأزمة المالية التي تمر بها خزينة السلطة الوطنية الفلسطينية منذ أعوام ما زالت تراوح مكانها دون تغير في 2017، ما انعكس سلبًا على الأداء الاقتصادي الفلسطيني خلال هذا العام.

وتوقع البنك أنّ معدل الزيادة الطبيعية في أعداد السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة، سيسجل 3.5% حتى عام 2025، في مقابل نمو اقتصادي سنوي لن يتجاوز 2.5% في الفترة ذاتها، وهو ما يعني مزيدًا من التآكل في معدلات دخل الفرد.

وأوضح المستشار الاقتصادي للبنك الدولي بيتر غرفين، أن هذا السيناريو ينطلق من بقاء الظروف السياسية والأمنية على الأرض على حالها، خصوصًا في ما يتعلق بالقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، على الاستثمار الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج" في الضفة الغربية، وبقاء العقبات الماثلة أمام الحركة التجارية على المعابر.

وبحسب تقرير مؤشر دورة الأعمال الصادر عن سلطة النقد الفلسطينية، فإن الضفة الغربية شهدت خلال الشهور الماضية تراجعًا كبيرًا، بينما تواصل غزة احتلالها المنطقة السالبة في المؤشر. وتعقيبا على التقرير، قالت مارينا ويس -المديرة القطرية للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة- "الاقتصاد الفلسطيني عاجز عن خلق الوظائف وإدرار الدخل. فإن ثلث الفلسطينيين عاطلون عن العمل، وأكثر من نصف الشباب في غزة بلا عمل".

وأضافت أن قطاع غزة يعيش في الوقت الحالي على حافة كارثة إنسانية؛ مشيرة أن هذا الوضع الحرج ليس في مصلحة أحد.

ويرى التقرير أنه يتوجب على الحكومة الفلسطينية معالجة الإنفاق الحكومي على مدفوعات الرواتب ومعاشات التقاعد، وتحسين مستويات تحصيل الإيرادات من خلال النظام الضريبي المحلي.

وبينت أرقام رسمية صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية، أن إسرائيل اقتطعت مبلغ 1.046 مليار شيكل خلال الشهور العشرة الأولى من العام الجاري، من أموال المقاصة (الضرائب).

وبحسب بيانات الميزانية الفلسطينية حتى أكتوبر/ تشرين أول الماضي، تتوزع الاقتطاعات بين قناتين، الأولى: ما نسبته 3% تقتطعها إسرائيل من إجمالي إيرادات المقاصة الشهرية، والثانية: ما يسمى في الموازنة الفلسطينية صافي الإقراض.

وإيرادات المقاصة، هي أموال الضرائب على السلع الواردة للأراضي الفلسطينية من إسرائيل أو عبرها، وتجبيها طواقم وزارة المالية الإسرائيلية نيابة عن الفلسطينيين، بحسب أحد بنود بروتوكول باريس الاقتصادي 1994.

وبحسب البند الأول، تقتطع إسرائيل ما نسبته 3% من إجمالي إيرادات المقاصة الشهرية، لتغطية رواتب ونفقات طواقم وزارة المالية الإسرائيلية، مقابل الجباية، وفق أحد بنود بروتوكول باريس الاقتصادي.

أما صافي الإقراض، فهي أموال تقتطعها إسرائيل من إيرادات المقاصة دون وجه حق، مقابل ديون مستحقة لها لصالح شركة الكهرباء المزودة للطاقة إلى الجانب الفلسطيني، وديون أخرى.

وبلغت اقتطاعات إسرائيل من أموال المقاصة، خلال أول 10 شهور من العام الجاري، لتغطية رواتب ونفقات طواقم المالية (3%) نحو 218 مليون شيكل.

وبلغ إجمالي إيرادات المقاصة خلال أول 10 شهور من العام الجاري، وفق أرقام الميزانية الفلسطينية 7.276 مليار شيكل.

بينما بلغ إجمالي الأموال المقتطعة تحت بند صافي الإقراض، نحو 828.1 مليون شيكل وفق الأرقام الرسمية، التي اطلع عليها الاقتصادي.


اضف تعليق