"الأمية في مصر".. شبح يطارد 30% وهيئة بلا فائدة


٢٢ مايو ٢٠١٧ - ٠٧:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – "التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكنك استخدامه لتغيير العالم"، مقولة للمناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، أثبت صحتها فاستطاعت كوريا الجنوبية أن تصبح من أقوى اقتصاديات العالم بعد اهتمامها بالتعليم، إضافة إلى فنزويلا وغيرها إلا أن الدول الفقيرة والنامية والعربية  ما زالت لم تعي دور التعليم في رقي وتقدم الأوطان.

وتعاني مصر من ارتفاع نسبة الأمية والتي بلغت 29.7% وفقا لأخر إحصائية رسمية، رغم إنشاء مصر هيئة محو الأمية وتعليم الكبار منذ عام 1992، وتؤكد في المؤشرات إلى أن نسبة كبيرة من الحاصلين على شهادات التعليم المتوسط وفوق المتوسط (ما قبل الجامعة) لا يتمكنون من القراءة والكتابة.

"نسبة الأمية"

وتبلغ نسبة الأميين في مصر حوالي 29.7%، وفق الإحصائية الرسمية التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في سبتمبر الماضي، الذي أشار فيها إلى أن عدد الأميين من عمر 10 سنوات فأكثر يبلغ عددهم نحو 14.5 مليون نسمة في 2015، منهم 9.3 مليون نسمة من الإناث بزيادة قدرها 9% عن الإحصائية السابقة.

وذكر الجهاز أن أن  معدل الأمية بين الشباب من عمر 15 إلى 24 عاما ينخفض مقارنة بكبار السن 60 سنة فأكثر، حيث بلغ 6.6%  للشباب مقابل  59.4% لكبار السن، في حين بلغ معدل الأمية 10 سنوات فأكثر للمقيمين بالحضر 13.9% مقابل 26.2% للمقيمين بالريف.
وكان رئيس هيئة محول الأمية، أعلن أن نسب الجهاز المركزي غير صحيحة وأن الأمية في مص تبلغ 20.4% فقط.

وبحسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية، فإن نسبة المتعلمين في مصر تبلغ 71.4% للبالغين 15 عام فأكثر و84.9% للشباب من 15 إلى 24 عاما حسب إحصائيات 2004، والنسبة المقدّرة في 2005 83% من الذكور و 59.4% من الإناث.

وعن هذه النسب علق الخبير التربوي الدكتور محمد فوزي: "الأعداد التي أعلنها رئيس الهيئة ليست حقيقية، فلم يتم حساب الطلاب الذين هم فعليًّا داخل المدارس، ولا يستطيعون القراءة والكتابة حتى مرحلة الثانوية العامة وربما بعدها فـ50% ممن يحصلون على شهادات تعليمية لديهم أمية".

"هيئة بلا فائدة"

وتعد مصر من أوائل الدول التي سعت إلى مواجهة قضية "محو الأمية" بعد ارتفاع نسبتهم بصورة كبيرة، حيث أعلن الرئيس المصري محمد حسني مبارك في سبتمبر عام 1989 أن العشر سنوات القادمة عقداً لمحو الأمية وتعليم الكبار في مصر، وصدر القانون رقم (8) لسنة 1991، والذي بمقتضاه أنشئت الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار عام 1992.

وكان من المفترض أن تتولى الهيئة وضع خطط وبرامج محو الأمية وتعليم الكبار ومتابعة تنفيذها والتنسيق بين الجهات المختلفة المسئولة عن تنفيذ الخطط والبرامج فى الدولة وهى الوزرارت والهيئات العامة واتحاد الاذاعة والتليفزيون والشركات والأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية والاتحاد العام لنقابات العمال والجمعيات والمنظمات غير الحكومية ورجال الأعمال.

وتواجه الهيئة انتقادات عدة بعد فشلها في تحقيق نتائج إيجابية، حيث صرح وزير التعليم المصري طارق شوقي، اليوم، أنه غير راضٍ عن أداء الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار ومراكز البحوث التربوية، مضيفا: "لازم يورونا بيعملوا إيه أو يقفلوا، فهم لم يقدموا نتائج ملموسة خلال العشرين عاما الماضية".

"مبادرات بلا جدوى"

وأطلقت العشرات من الجمعيات الأهلية والمحافظات المهتمة بهذا الشأن عشرات المبادرة إلا أنها لم تحظى بأي اهتمام على مدار العقود الماضية، وأرجع طارق شوقي الأسباب إلى عدم وجود رغبة لدى غير المتعلمين فضلا عن أداء هيئة محو الأمية دورها بالشكل المطلوب.

وقع المجلس الأعلى للجامعات والهيئة العامة لتعليم الكبار بروتوكول تعاون خلال عام 2016 يلزام طالب الفرقة الأولى بالجامعة بتعليم ٨ أفراد، وطالب الفرقة الثانية بتعليم ٦ أفراد، وطالب الفرقة الثالثة بتعليم ٤ أفراد، وطالب الفرقة الرابعة بتعليم فردين حتى يتمكن من الحصول على شهادته.

ونص البروتوكول على منح الطالب المعلم عن كل مواطن أمي ٢٠٠ جنيه، ومنح الكلية ٥٠ جنيه، كما يمنح الدارس نفسه ٥٠ جنيه في شكل سلعة تموينية، إضافة إلى منح الجامعة للطالب الملتزم امتيازات منها إعفاءهم من المصروفات الدراسية ومنح الإقامة في المدن الجامعية بالمجان، إلا أنها لم تلقى قبول ولم تنفذ حتى الآن.

ويستعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إطلاق مبادرة بشأن "الأمية"، بعد مطالبته لشباب الأحزاب بوضع خطة وطنية لدعم ثقافة العمل التطوعي ومحو الأمية كأولوية للدولة، وقدد حدد الشباب ثلاثة محاور للعمل بها، الأول تحديد الخلل في الجهاز الإدارى للدولة ووضع الحلول له حتى يتم تنفيذ الخطة القومية لمحو الأمية.

ثانياً تحديد أسباب تراجع المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية عن القيام بدوره في مساعدة الدولة في تنفيذ الخطة القومية لمحو الأمية، فضلا عن إصلاح منظومة التعليم واستحداث حوافز اجتماعية للطلاب بهدف منع التسرب من التعليم والذي أدى إلى ازدياد أعداد الأميين.

وأكد وزير التعليم أن مصر تسعى للقضاء على الأمية خلال عامين أو ثلاثة، من خلال إحياء الرغبة لدى الناس للمشاركة في برامج محو الأمية التى ستنفذ وفق هذه خطة قومية متكاملة، تحت رعاية رئيس الجمهورية.


اضف تعليق