"موت واغتصاب".. عبث الحروب بمستقبل الشعوب


٢٩ مايو ٢٠١٧

رؤية - أسماء حمدي 

أحدثت الحروب في مختلف أنحاء العالم حالات كبيرة جدا من القتل والدمار وإشاعة الخوف والإضطرابات، وعبثت بحياة ومستقبل الكثير من الشعوب، وهو ما عبر عنه الكاتب "والتر إس زابوتوشني جي آر"،  في مقدمة كتاب يتناول فظائع الحرب، بأن سلوك أي إنسان هو، بطبيعة الحال، ظاهرة معقدة جدا سواء في الحرب أو في السلام .

وكشف الكتاب جديد لـ" زابوتوشني جي آر"، تحت عنوان "ما وراء الواجب: أسباب ارتكاب بعض الجنود للفظائع"، مجموعة من الصور الصادمة تصور فظائع الحرب، حيث يتناول الكتاب أسباب قيام الجنود بارتكاب أعمال وحشية خلال الصراعات والحروب، منها التعذيب حتى الموت واغتصاب النساء وقتل العائلات.

وتشمل الصور السجناء الصينيين وهم يتعرضون للطعن حتى الموت، واعتقال أسر كاملة وذبحها في فيتنام، والضحايا الألمان الذين تعرضوا للاغتصاب خلال الحرب العالمية الثانية.



كما تظهر صور مزعجة لعمليات إعدام نازية في بولندا وأوكرانيا، فضلا عن التعذيب في سجن أبو غريب في العراق.

ويعرض مؤلف الكتاب، عددا من العوامل التي يمكن أن تفسر سبب وقوع مثل هذه الفظائع، بدءا من الطريقة التي يتم بها تجنيد الجنود، والظروف المعيشية التي يعيشونها، والوضع التكتيكي والعسكري على الأرض.

وتحسب الظروف الاقتصادية والسياسية في البلدان المعنية من بين العوامل التي قد تسبب في أعمال العنف.


ويركز الكتاب على سلوك خمس مجموعات في التاريخ بما في ذلك الجيش الياباني في الصين في عام 1937، منذ بداية الحرب الصينية-اليابانية الثانية بين الصين وإمبراطورية اليابان، والتي انتهت إلى جانب الحرب العالمية الثانية، في 1945.

وفي خلال 6 أسابيع فقط، ذبح مئات الآلاف من الجنود والمدنيين الصينيين من قبل الجيش الامبراطورى في نانينج وحولها، التي كانت آنذاك عاصمة الصين.

وأوضح المؤلف صور أخرى، لفرق الموت شبه العسكرية في ألمانيا النازية، التي كانت مسؤولة عن عمليات القتل الجماعي، وذلك عن طريق إطلاق النار، كما يتم تحليل السلوك النازي في روسيا خلال الحرب جنبا إلى جنب مع تصرفات الجيش الأحمر بعد أن اجتاحت برلين في عام 1945.


كما يدرس زابوتوكشني صورا من مذبحة ماي لاي - واحدة من أكثر الحوادث شهرة في حرب فيتنام، والتي قتل فيها ما لا يقل عن 500 من المدنيين العزل من قبل الجنود الأمريكيين في فيتنام الجنوبية في 16 مارس عام 1968.

وتبين فيما بعد أن بعض الجثث مشوهة، وأن معظمها تعود لنساء وأطفال ومسنين، ولم تظهر التفاصيل علنا ​​إلا في عام 1969، مما أثار غضب واسع النطاق وأثار معارضة للحرب.

ويركز الكتاب أيضا على الحراس الأمريكيين الذين عذبوا السجناء في أبو غريب في عام 2004،  وبدأت تظهر صور الاعتداء على السجن العراقي في عام 2004، حيث يدعى بعض المحتجزين أنهم تعرضوا للإيذاء البدني والجنسي والصدمات الكهربائية وعمليات الإعدام الوهمية.

وأظهر كتاب زابوتوكشني، صور مروعة للنساء الصينيات اللواتي تعرضن للاغتصاب من قبل الجنود اليابانيين في نانكينغ، ويظهر آخرون حرسا يابانيا يستعدون لقطع رأس جندي صيني.



كما أظهرت صور، تبين أن الجنود الروس يضايقون النساء في برلين في عام 1945، وأخرى تظهر تجمع النساء والأطفال الفيتناميون معا قبل أن يقتلوا في ماي لاي.




وبعد تحليل دقيق لهؤلاء الجنود، حددت خمسة عوامل رئيسية كان لها أكبر تأثير، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، على العديد من الأعضاء.

وقال زابوتوشني إن دراسة مثل هذه العوامل قد تساعد على التنبؤ بأعمال الآخرين في المستقبل في حالة نشوء ظروف مماثلة، لافتا إلى أن فكرة هذا الكتاب نشأت من أطروحة الدراسات العليا، التي فحصت أعمال الجيش الياباني وأعمال إينزاتسغروبن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.

وأوضح أن هذه العوامل تدعم بعضها البعض، وتبلورت في طريقة عمل أدت إلى الفظائع والأعمال الوحشية على المدنيين، وأصبح الجنود الذين ارتكبوا الفظائع مجرمين عنيفين، في حين أن هذه حالات مختلفة من نواح كثيرة، هناك عوامل مماثلة سمحت لمعظم الجنود في هذه الجماعات بإساءة معاملة الرجال والنساء والأطفال، أو قتلهم بدم بارد.

ووصف المؤرخون، في جزء كبير منها، بتفصيل كبير أعمال هذه المجموعات، لكنهم لم يعالجوا بشكل كاف العوامل التي ساهمت في تلك الأعمال.












اضف تعليق