التعديلات الدستورية.. معركة تكسير العظام في موريتانيا


٢٢ يوليه ٢٠١٧ - ٠٢:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

نواكشوط - لا حديث سياسي في موريتانيا يعلو على التجاذبات بين النظام الحاكم والمعارضة بشأن إجراء الاستفتاء المقرر له الخامس من الشهر المقبل على التعديلات الدستورية المقترحة.

ففي تعبئة غير مسبوقة يبدأ قادة المعارضة الموريتانية بالداخل حملة لحث الناخبين على مقاطعة وإفشال الاستفتاء. وفي مشهد كأنها حملة انتخابية سابقة لأوانها، خرجت المعارضة الموريتانية إلى الشارع للتأكيد على رفضها التعديلات الدستورية والتي سبق وأسقطها البرلمان وتعبترها المعارضة محاولة جديدة للالتفاف على الديمقراطية وتقويض مبدأ التناوب السلمي للسلطة.


بداية صراع حقيقي

ترى المعارضة الموريتانية أن إصرار النظام الحاكم على إجراء الاستفتاء بمثابة بداية صراع سياسي حقيقي مع السلطة، داعية جماهيرها إلى الامتناع عن المشاركة فيما قالت إنها "جريمة" يعاقب عليها القانون يشرف عليه نظام تصفه بالعاجز والفاسد.

لا تعترض الكتل السياسية الموريتانية التي تضم أبرز أحزاب المعارضة وبعض هيئات المجتمع المدني على التعديل الدستوري فقط، بل تعترض أصلاً على المسار السياسي برمتّه. فالحوار الذي اتفق فيه المشاركون على إجراء تغييرات في الدستور كان أحادياً، كما أن الرئيس لا يحق له عرض التعديلات للاستفتاء بعد رفض أعضاء الغرفة الأولى في البرلمان الموافقة على التعديلات الدستورية.

لكن هواجس المعارضة الكبرى أن تكون هذه التعديلات بداية لأجندة أخرى قد تكون من بينها فترة رئاسية ثالثة للرئيس محمد بن عبدالعزيز.

حشد حكومي متواصل

في المقابل تستمر الحكومة في تجييش قواها السياسية وأنصارها ، وتقول إنها غير مكترثة بمسيرات المعارضة المطالبة باسقاط التعديلات الدستورية، معتبرة ذلك عجز عن المواجهة في الميدان. ويتهم النظام الحاكم في موريتانيا خصومه بالتحول إلى ظواهر صواتية لا تتجاوز خرجات إعلامية محدودة التأثير.

وبالنسبة إليها فكلام المعارضة مردود عليها، لأنها هي من اختارت الامتناع عن المشاركة ومقاطعة الانتخابات. وتضيف الأغلبية الحاكمة أن التعديلات ستوسع من المشاركة السياسية من خلال المجالس الجهوية وتعزيز النظام الديمقراطي.


مخالفة قانونية واضحة

ما زاد من تعقيدات الأمور في موريتانيا هو إعلان رجال القانون في البلاد معارضتهم للاستفتاء الشعبي لتعديل الدستور الذي أعلن عنه الرئيس محمد ولد عبد العزيز بسبب "عدم قانونيته".

وأعلن مجموعة من خبراء القانون الدستوري والمحامين الموريتانيين عن تأسيس هيئة للدفاع عن الدستور وحمايته، وأكدوا في بيان لهم أن قرار الرئيس محمد ولد عبد العزيز تطبيق المادة 38، وإجراء استفتاء بموجبها بعد رفض الشيوخ تمرير التعديلات، غير دستوري ومغامرة قد يكون الغرض منها نزع القدسية عن الدستور والعبث به، داعين الرئيس إلى العدول عن قراره.

وتنص المادة 38 من الدستور الموريتاني على أنه "يحق لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق استفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية".

تبدو المعارضة إذن مصممة على ايصال هذه التعديلات إلى منتهاها فبعد أن رفضها مجلس الشيوخ الغرفة الأولى من البرلمان رغم سيطرة الأغلبية المؤيدة للحكومة عليه، تم اللجوء إلى المادة التي تتيح للرئيس استشارة الشعب عن طريق الاستفتاء في كل قضية ذات أهمية للبلاد ككل وهو ما تعبتره المعارضة انتهاكاً للدستور.

ومع اقتراب الموعد يزداد حماس المعارضين للاستفتاء والمؤيدين له على حد سواء، إذ أن نتيجة التصويت ستكون حاسمة في المشهد السياسي الموريتاني. وبينما تعّول الأغلبية الحاكمة على ثقة الشعب كما تقول واقتناعه ببرنامج الرئيس وإنجازاته تأمل المعارضة أن تؤتي حملة الرفض أكلها وأن يصوت الشعب ضد التعديلات كما أسقطها أغلبية مجلس الشيوخ بالبرلمان.



اضف تعليق