"رؤوس الخنازير".. الاستفزاز الأبرز لمشاعر المسلمين في الغرب


٢٥ يوليه ٢٠١٧ - ١١:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

تحامل وكراهية وخوف من الإسلام والمسلمين، وفوبيا غير عقلانية من أشياء لم تتجاوز أخطارها المفترض، أسباب واهمة فرضت على العديد من الدول الأوروبية اتباع منهج التمييز العنصري ضد المسلمين، وبث مشاعر الحقد والكراهية للأشخاص بناءً على افتراضات ارتباطهم بالإسلام أو المسلمين.

فرنسا تتربع على عرش "الإسلاموفوبيا"
ومن بين هذه الدول تربعت فرنسا على عرش قائمة الدول الأوروبية الأكثر تعصبًا وكراهية للمسلمين، من خلال قوانينها المعادية للإسلام.
وعلى الرغم من الانخفاض النسبي لمعدلات الإسلاموفوبيا في فرنسا خلال الفترة الأخيرة وفقًا لإحصائيات جمعية مكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا  "CCIF" في تقريرها الصادر في العام الحالي 2017، والتي سجلت فيه 419 حالة تمييز و39 اعتداءً، و25 هجومًا خلال عام 2016 مقابل 905 حالات في عام 2015، و764 حالة في عام 2014، إلا أن مشاهد تدنيس المساجد عبر تعليق رؤوس خنازير عليها أو أمامها لا تزال الوسيلة الأبرز والأكثر استفزازًا لمشاعر المسلمين في هذه الدولة.

رؤوس الخنازير.. انتهاك مُتعمد لحرمة المساجد


اعتاد مناهضو الإسلام في الدول الأوروبية التي تتعمد الإساءة للمسلمين، على استفزاز مشاعرهم من خلال ظاهرة رؤوس الخنازير، وتتمثل هذه الظاهرة في وضع رأس خنزير -وأحيانًا عدة رؤوس- أو أجزاء منه بشكل مُتعمد داخل أو أمام أحد المساجد بحيث يكون ظاهرًا لمرتادي المسجد من المسلمين، مع كتابة عبارات مسيئة رافضة لوجود المسلمين، وأحيانًا تلطيخ جدران المسجد أو ممراته بدماء الخنازير.

ويعد انتقاء هذه الوسيلة له دلالة ثقافية واضحة، حيث يُعرف عن المسلمين عدم تناولهم للحم الخنزير، وهكذا يكون رمزًا لكراهية بعض المتعصبين الفرنسيين لوجود المسلمين في هذه البلاد.

وعادة ما يحدث هذا النوع مع الإساءات في المواسم الدينية كشهر رمضان، أو عقب تعرض البلاد لأحداث إرهابية، أو للاحتجاج على ممثلي بعض الدول العربية، أو للاعتراض على ظاهرة دينية، أو على بناء أحد المساجد، كما حدث عام 2014 على سبيل المثال في تاهيتي، أكبر جزر بولينيسيا الفرنسية في المحيط الهادي، رفضًا لتأسيس مركز "بابيت" الإسلامي.

خنزير بريّ يستفز مشاعر المسلمين في "إزار"


وفي أحدث رصد لهذه الحادثة المستفزة، طالعتنا الصحف الفرنسية مؤخرًا، بخبر مفاده تعليق رأس خنزير بريّ على بابِ مسجد "Pont-de-Beauvoisin" ببلدة إزار الفرنسية، وذلك في مشهد بشع خطف قلوب المصلين لدى وصولهم إلى المسجد لأداء صلاة الفجر يوم السبت الموافق 22 من يوليو الجاري، الأمر الذي أثار مشاعر المسلمين بشكل كبير في هذه المنطقة.

وقد استرجع هذا المشهد المشين على ذاكرة المسلمين، ذلك الحدث الذي وقع في مدينة ديجون الفرنسية مطلع العام الجاري، حيث تم تعليق رأس خنزير على أسوار مبنى كان يتم تجهيزه ليكون مركزًا إسلاميًا في بلدية "Genlis".

الحادث ليس الأول


تكررت مثلُ هذه الحوادث المسيئة عشرات المرات خلال السنوات الخمس الأخيرة في العديد من المدن الفرنسية مثل Epernay (مسجد أبو بكر) في مايو 2017، و Béthune في يوليو 2016، وYvelines في ديسمبر 2015، و Mayotte و Pontarlier وAmbérieu-en-Bugey و Blois عام 2014، و Corse وNarbonne وDijon عام 2013.

وعادة ما يصحب هذا النوع من الاعتداءات على المساجد رموزًا، وجملاً تحث على الكراهية من نوع : "الموت للعرب"، "الموت للمسلمين"، أو استخدام أنواع من الطلاء لتشويه واجهات المساجد.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوسيلة المشينة لا يتم استخدامها ضد المسلمين وحدهم، وإن كانوا هم الفئة الأكثر استهدافًا، إلا أنها تستخدم كذلك أحيانًا ضد اليهود، الذين يشاركون المسلمين في نقطة تحريمهم لتناول لحوم الخنازير، عبر تعليق رؤوس خنازير أمام بعض المعابد اليهودية.

وإن كان ذلك نادرًا جدًا في فرنسا، لكنه حدث في بعض الدول الأوروبية، مثلما حدث في روما منذ عدة سنوات عبر إرسال صندوق به رؤوس خنازير إلى السفارة الإسرائيلية، وكما حدث في إنجلترا عام 1939 عندما تم تعليق رأس الخنزير على أحد المعابد اليهودية بلندن.

"الإسلاموفوبيا" وتنامي ظاهرة الإرهاب "الراديكالي"


من جانبه يرى مرصد "الإسلاموفوبيا" التابع لدار الإفتاء المصرية، أن مثل هذه الأفعال تزيد من حدة ووتيرة الإسلاموفوبيا أو الخوف المرضي من الإسلام، ذلك المصطلح الذي يعاني بسببه مسلمو العالم.

ورغم عدم حداثة تلك الظاهرة، إلا أنها قد ازدادت حدتها خلال الفترة الأخيرة نتيجة لمجموعة من العوامل والأسباب أهمها تنامي ظاهرة الإرهاب الراديكالي، واستغلال هذا الأمر من قبل بعض الكارهين للإسلام من ومن غيرهم من أجل كسب شعبية وأرضية سياسية في بلادهم.

وباتت الظاهرة تأخذ في طريقها كل من يتشابه مع المسلمين في الملامح أو الزي، فيُعتدى عليه على أساس أنه مسلم يجب تهديده وترويعه، فهو الإرهابي القادم من خلفية راديكالية وبيئة حاضنة للإرهاب -من وجهة نظرهم-.

ويشير المرصد إلى أنّه يجب على الحكومات الضرب بيدٍ من حديد على كل من يحاول بث الكراهية بين الأديان والتمييز بين أتباعها.




اضف تعليق