تصل إلى "إعدام الجاني".. بارقة "أمل" عربية في قوانين الاغتصاب


٠٤ أغسطس ٢٠١٧

هدى إسماعيل

سنوات طويلة عانت فيها الفتاة الأردنية من الإجبار على الزواج من ألد أعدائها "مغتصبها"..  كم هو شعور مريع ومقزز مميت أن تكملي حياتك مع من قام بتدميرها وبمباركة القانون .

القانون الذي حول الزواج الذي جعله الله مودة ورحمة وسكينة إلى مكافأة للمغتصب على جريمته.

وفي انتصار للقيم الإنسانية وبعد معاناة وعذاب لسنوات تم إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات الأردني بغير عودة.

المجتمع المدني

" العار" بسبب هذا الكلمة تحرص الكثير من المجتمعات العربية على اعتبار تزويج الفتاة التي تعرضت للاغتصاب من المغتصب حلًا لإنهاء "الفضيحة" الأمر الذي لاقى تأييدًا واسعًا وقبولًا في الكثير من القوانين المتعلقة بالاغتصاب في الوطن العربي والتي جاءت لتنص حرفيًا على إعفاء المغتصب من العقاب في حال تزوج الضحية.

في الأردن شكل النص القانوني  جدلاً واسعا، ولم ينته بعد حتى بعد مروره ضمن القنوات التشريعية وإقراره من مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان، الأمر جاء حصيلة عمل ميداني لمؤسسات المجتمع المدني، تعاملت مع ضحايا كُثر على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، وكشفت عن أن النص يكافؤ الجناة في الجرائم الجنسية، ولا ينصف الفتيات ضحايا الاعتداءات.

كان النص الملغى حديثاً يساعد على "إفلات الجاني من العقاب" في قضايا الاغتصاب، عبر إيقاف ملاحقة المعتدي في حال وجود عقد زواج صحيح لم ينته بالطلاق دون سبب مشروع قبل انقضاء ثلاث سنوات على الجنحة، وانقضاء خمس سنوات على الجناية من تاريخ إبرامه.

بالنسبة للعديد من المراقبين، فهذا الحال الذي يسلب في البداية المغتصبة حقوقها القانونية في التعويض المادي والمعنوي، يضعها فيما بعد وبمباركة المجتمع والقانون في مكان واحد مع من ارتكب بحقها جريمة بشعة، وفي الغالب هو يصر على إهانتها والنيل منها لأنه مجبر على هذا الزواج.

ومع ارتفاع معدلات جرائم الاغتصاب في العالم العربي، زادت المطالبات بتفعيل القوانين التي يراها البعض غير كافية، لكن الأهم هو المطالبة بإلغاء أي نص يمنح المغتصب الإفلات من السجن في حالة الزواج بضحيته.

الأردن




"ذل وإهانة وعذاب" هكذا وصفت الكثير من الفتيات الأردنيات الزواج من المغتصب، فقد سجل الأردن في عام 2016 أكثر من 160 قضية اغتصاب، بحسب سجلات نيابة محكمة الجنايات الكبرى.

ليسجل الأول من أغسطس 2017 كتاريخ انتصار لهذه المطالب، حيث وافق مجلس النواب الأردني على إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات، لينضم الأردن إلى قائمة دول أجنبية وعدد قليل من الدول العربية ألغت من تشريعاتها نصوصًا تعفي الجاني من العقاب في حال تزوج من المجني عليها".

تونس

في يوليو 2017 وافق مجلس نواب الشعب التونسي على إلغاء أحكام الفصل 227 مكرر من القانون الجزائي التونسي، والذي يقضي بإيقاف التبعات ضد المغتصب الذي يتزوج ضحيته لينهي بذلك سنوات من المرار عاشتها الكثير من الضحايا.

المغرب

في يناير 2014 وافق البرلمان المغربي بالإجماع على تعديل المادة التي تتيح الزواج من المغتصب، فقد ألغى بندا من المادة 475 من قانون العقوبات الذي كان يسمح بإفلات بعض الرجال من العقاب بعد اغتصابهم طفلة إذا قبلوا بالزواج منها، لكن القضاء المغربي احتفظ بالفقرة الأولى من المادة التي تشير إلى أن من "اختطف أو غرر بقاصر تقل سنها عن 18 سنة من دون استعمال عنف، ولا تهديد، ولا تدليس، أو حاول ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم"، وهي الفقرة التي تطالب أيضًا المؤسسات الحقوقية النسوية بتشديد عقوبة السجن فيها.

لبنان




"الأبيض ما بيغطي الاغتصاب" تحت هذا الشعار ارتدت مجموعة من الفتيات اللبنانيات ثوب زفاف أبيض ملطخ بالدماء، وتجولن في الشوارع، كان ذلك الأسلوب الذي اخترنهن للاحتجاج على قانون يتيح إعفاء المغتصب من العقاب في حال تزوج الضحية.

إذ تعمدت مؤسسة "أبعاد – مركز الموارد للمساواة بين الجنسين" إطلاق حملتها السابقة متزامنة مع انعقاد لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب اللبناني، للنظر في اقتراح مقدم لإلغاء المادة 522 في قانون العقوبات اللبناني، والتي تسمح للمغتصب بزواج ضحيته للإفلات من العقاب ، وبالفعل سجل السابع من ديسمبر العام ٢٠١٦، كتاريخ ألغى فيه مجلس النواب اللبناني القانون السابق.

دول أخرى




في المملكة العربية السعودية يبدو الوضع مختلفاً، إذ لا يوجد قانون عقوبات وهو ما يعني أنه لا يوجد تعريف للاغتصاب كما لا توجد عقوبة قانونية وعليه، واستناداً للشريعة الإسلامية التي تعتمدها المملكة فإن العقوبة التي تسلط على من يدان بالاغتصاب تتراوح بين الجلد والإعدام.

 أما في العراق يدين قانون العقوبات المغتصب بالسجن مؤبداً أو مؤقتاً كل من واقع أنثى بغير رضاها، وإذا لم تتم الـ 18 من عمرها، أو في حال كان الجاني من أصول المجني عليها تسلط عليه عقوبة السجن المؤبد.

لكن المادة 398 من القانون توقف كل الإجراءات العقابية في حال تزوج الجاني ضحيته، كما أنها تمكن من إعادة رفع الدعوى في حال تم الطلاق قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الإجراءات.

في المقابل، لا يتضمن القانون القطري أي نصوص تعفي المهتم من العقوبة في حال تزوج من ضحيته، فقد حددت المادة 198 من قانون العقوبات القطري عقوبة جريمة الاغتصاب بالسجن 10 سنوات، أما المادة 199 فحددت عقوبة جريمة اغتصاب أنثى تحت سن السادسة عشرة من عمرها بالسجن 14 عاماً، فإذا كان الجاني هو معلم المجني عليها أو وصيها أو أي شخص عهد إليه تعليمها أو رعايتها فيعاقب بالحبس المؤبد.

وفي قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة تشير المادة 354 إلى أنه يعاقب بالإعدام كل شخص استخدم الإكراه في مواقعة أنثى أو اللواط مع ذكر، كما يعتبر الإكراه قائماً إذا كان عمر المجني عليه أقل من أربعة عشر عاماً وقت ارتكاب الجريمة.



الكلمات الدلالية قوانين جرائم اغتصاب

اضف تعليق