"دير الزور".. الصراع الدولي يحتدم على كعكة النفط الدسمة


٢٥ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان  

دخلت الحرب ضد داعش في محافظة دير الزور بسوريا، منعطفا حاسما، في الوقت الذي عاد الحديث فيه عن نفوذ اللاعبين الأبرز على ساحة المعركة.

فبينما تشدد موسكو قبضتها على معظم مناطق خفض التصعيد، ودعمها للقوات الحكومية، بمبرر تحييد مقاتلي داعش، تواصل واشنطن من جانبها دعم الحلفاء الأكراد، وتفعيل دورها في قيادة التحالف الدولي.




تقاسم للأدوار

لكن ما يبدو من تقاسم للأدوار بين موسكو وواشنطن هو مجرد إرجاء للخلافات بين العاصمتين، من دون إلغائها.

إلا أن إعلان سوريا الديموقراطية - المدعومة أمريكيا - عن استيلاء وحداتها على أكبر حقل للغاز في المحافظة، تزامنا مع تقدم قوات النظام المدعومة بغطاء جوي روسي شرقي الفرات، يؤكد أن كل الخطوط الحمر بين واشنطن وموسكو سقطت تحت الطاولة.

غير أن بسام بربندي الدبلوماسي السوري السابق، أكد أنه كان هناك تفاهم بين الروس والأمريكان حول محافظة دير الزور، بحيث يأخذ النظام المدينة فقط كونه موجود بها، في حين لا يكون للجيش السوري أي سيطرة خارج هذه المدينة.


معركة مؤجلة

وأشار الدبلوماسي السوري السابق، إلى أن مدينة دير الزور هي مدينة حدودية، والسيطرة عليها يعني السيطرة على الحدود العراقية السورية ويسهل لإيران العبور لبيروت، وبالتالي المنطقة لها بعد جغرافي واقتصادي مهم، فهناك 63 حقل نفط، ومن يسيطر على 4 منهم يستطيع السيطرة على الاقتصاد السوري.

وقال بسام بربندي، المخاوف الأمريكية في دير الزور، ليست من داعش ولا من النظام السوري، ولكن من سيطرة الميليشيات الشيعية على حقول النفط لإعادة تثبيت الوجود الشيعي، مؤكدا أن الأمريكان لا يريدون الصدام مع الروس لأن التعاون الأمريكي الروسي سوف يسهل على الأمريكان التعاون مع إيران لاحقا وعدم الاصطدام، ولكن الفترة القادمة ستكون هناك صدامات حقيقية وخاصة بعد انتهاء تحرير الأراضي السورية من داعش.

من جانبه، أكد الكاتب والباحث السياسي سليم علي، أن هناك معركة مؤجلة وسباق للسيطرة على الأراضي السورية وفرض خرائط أمر واقع، الأمر الذي يؤكد بوجود صدامات عسكرية، وستكون بدايتها بين قوات النظام السوري وبين قوات سوريا الديمقراطية.

وأكد الكاتب والباحث السياسي أن التدخل الأمريكي غير مشروع واستخدمت داعش من خلق كيانات بعيدة عن الواقع السوري، من أجل الحصول على امتيازات في سوريا وخاصة دير الزور، ولكن سيظل الصراع مستمر في سوريا بفضل الكيانات التي تخلقها أمريكا لتقسيم الأراضي السورية.




أهمية دير الزور

تكتسب دير الزور، وهي ثاني محافظات سورية من حيث المساحة إذ تبلغ نحو 33 ألف كيلومتر مربع، أهمية استثنائية لأنها تضم أهم وأكبر الحقول النفطية ومحطات التجميع، والتي سيطرت عليها المعارضة عام 2013، قبل أن يسيطر عليها تنظيم "داعش" عام 2014. وهذا ما يفسر سعي الولايات المتحدة للسيطرة عليها من خلال ذراعها البرية في سورية، أي "قوات سورية الديمقراطية".

يمكن القول أن الصراع على محافظة دير الزور ظاهره سياسي وباطنه اقتصادي، فكل الأطراف الدولية تسعى لنيل حصتها من "كعكة" دير الزور الدسمة، الأمر الذي ينذر بصدام كبير خلال الأيام المقبلة. فنظام بشار الأسد بأمس الحاجة لنفط وغاز دير الزور، لأن مناطقه تعاني من نقص حاد،. كما أن "قوات سورية الديمقراطية" تسعى للسيطرة على ثروة دير الزور لمقايضتها في أي حلول سياسية مقبلة، فضلاً عن حاجة هذه القوات لموارد اقتصادية جديدة تساعدها في إدارة المناطق التي تسيطر عليها وهي واسعة في شمال، وشمال شرقي سورية، ولن تسمح القوات الأمريكية لموسكو والنظام بالتقدم في المحافظة الغنية بالنفط.  


اضف تعليق