تجميد مساعدات الأونروا.. ترامب يواصل خنق الشعب الفلسطيني


١٧ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان  

تسارع الإدارة الأمريكية خطواتها الرامية للضغط على الفلسطينيين، بعد رفضهم لقرارها بشأن القدس، خطوات كان آخرها تجميد تحويل 125 مليون دولار لخزينة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

القرار الأمريكي يكشف عن خط التناغم السياسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل الذي وصل ذروته اليوم، حيث مهد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، الطريق أمام تمرير مشروعها الإحلالي القاضي بتقويض الدولة الفلسطينية.

كما اعتبر القرار فصل آخر يعزز منطق القوة المشتركة للحليفتين، قامت واشنطن من خلاله بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية والأونروا في وقت يجتمع فيه الفلسطينيون للتصدي للمخطط المشترك.

تقليص المساعداتيهدد استمرار الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية التي تقدمها لنحو 6 ملايين لاجئ في الداخل والشتات.




تصفية القضية الفلسطينية

وبحسب مراقبين وخبراء، فإن أهداف الإدارة الأمريكية لم تعد خفية فيما يتصل بمساعيها لتصفية القضية الفلسطينية، تمهيدا لتمرير ما يسمى بالحل الإقليمي أو "صفقة القرن".

ويشير الخبراء إلى أنه وبعد تحدي الرئيس الأمريكي لقرارات الشرعية الدولية بإعلانه القدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية إليها بهدف تحييد قضية القدس عن مفاوضات الحل النهائي، جاء دور تصفية قضية اللاجئين وحق العودة عبر تهديد الولايات المتحدة بقطع المساعدات عن السطة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" كعقوبة مشروطة بعودة السلطة لطاولة المفاوضات مع الاحتلال.

مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد حنون قال إن" القرار الأمريكي مرفوض مؤكدا أن تجميد المساعدات المقدمة للأونروا سيؤثر بشكل كبير على الخدمات المقدمة للاجئين، رغم الأزمة الكبيرة التي تمر بها الوكالة أصلاً.

وأوضح حنون أن دائرة شؤون اللاجئين بصدد عقد اجتماع للجنة الاستشارية لوكالة غوث وتشغل اللاجئين في الأردن والتي تضم الدول المستضيفة للاجئين من أجل الخروج بموقف موحد.




ابتزاز رخيص

التهديد الأمريكي الذي رفضته السلطة والفصائل وعموم القطاعات الشعبية الفلسطينية ومنها اللاجئين، اعتبر بحسب تلك الأوساط ابتزازا سياسيا رخيصا يكشف حجم الانحياز الأمريكي للمصالح الأمريكية، لكنه وفي المقابل يضع القيادة السياسية للسلطة أمام اختبار البحث عن البدائل والوسائل المتاحة لمواجهة تداعيات هذا القرار على المستوى السياسي والإنساني. فقطع الولايات المتحدة لمساعداتها المالية والتي تعد المساهم الأكبر في موازنة السلطة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين قد يهدد بانهيار القطاعات الحكومية للسلطة ووقف برامج الإغاثة والتشغيل التي تقدمها الأونروا لملايين اللاجئين في الداخل والشتات.


إجراءات تصعيدية

اللاجئون هددوا بالقيام بإجراءات تصعيدية في الأيام المقبلة رفضا لقرار تجميد المساعدات الهادف لتصفية قضيتهم كما يقولون.

تعليقا على هذا القرار قال رئيس المكتب التنفيذي للاجئين محمود مبارك إن" قرار الولايات المتحدة بتجميد المبالغ التي تقدمها للأونروا خطير وغير مقبول من الدولة التي تدعي الديمقراطية وأنها حامية لحقوق الإنسان".

وبين محمود مبارك أن اللجان الشعبية في المخيمات في الضفة الغربية وغزة ستعقد غداً اجتماعا، لتباحث حول الخطوات التصعيدية المقبلة التي سيقوم بها اللاجئون من رفضا للقرار الأمريكي الجديد.


حملة عالمية للتبرعات

على الفور أطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، حملة عالمية للتبرعات، وقال بيير كراهينبول المفوض العام للأونروا إنه سيطالب دولا مانحة أخرى بتقديم مساعدات مالية وسيطلق "حملة عالمية لجمع الأموال" تهدف إلى الإبقاء على المدارس والعيادات التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين مفتوحة خلال عام 2018 وما بعده.

وأضاف كراهينبول في بيان "الأمر يتعلق بكرامة ملايين اللاجئين الفلسطينيين، الذين يحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة ودعم آخر في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، وأمنهم الإنساني".

وتابع المسؤول الأممي أن 525 ألف صبي وفتاة في 700 مدرسة تابعة للمنظمة قد يتضررون من تقليص التمويل الأمريكي فضلا عن توفر الرعاية الصحية الأساسية للفلسطينيين.

وقال إن "تقليص المساعدات سيؤثر أيضا على أمن المنطقة في الوقت الذي يواجه فيه الشرق الأوسط العديد من المخاطر والتهديدات خاصة تلك المتعلقة بالتطرف".  

السؤال الذي يطرح نفسه حاليا، ردا على حزمة القرارات الأمريكية المتتالية والرامية إلى إزهاق كل ملفات الحل النهائي، ما المطلوب فلسطينيا ؟ وهل ستصمد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين خاصة وأنها مقبلة على أكبر أزمة تشهدها منذ تأسيسها عام 1949، فالولايات المتحدة الأمريكية تساهم بنحو 364 مليون دولار من موازنة الأونروا البالغة 874 مليون دولار.


اضف تعليق