"الأفلام الحبيسة".. مشاريع سينمائية عظيمة لم تر النور


١٨ يناير ٢٠١٨ - ٠٩:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

منذ بدء صناعة السينما إلى الآن استطاعت العديد من الأفلام أن تحجز مكانًا خالدًا في تاريخ الشاشة البيضاء، انتاجات ضخمة، نجوم كبار، واستوديوهات عريقة شاركت في صناعة العديد من الملاحم بدءا بذهب مع الريح، مرورا بالأفلام الاستعراضية التي شهدت عصر هوليود الذهبي بإبهارها وملابسها المذهلة.

وهناك مشاريع أفلام عظيمة لم يحالفها الحظ في الخروج إلى النور، بسبب ملابسات الإنتاج، وظلت حبيسة الأدراج.

واللافت أن هناك اتجاها في هوليود الأن إعادة إحياء روائع ديزني الكارتونية في نسخ فنية، أو إعادة أفلام قديمة في نسخ جديدة مثل "الساموراي السبعة"، إلى جانب إنتاج أجزاء جديدة من سلاسل ناجحة، وكأن هناك حالة من الإفلاس السينمائي، رغم وجود العديد من السيناريوهات والمشاريع التي تتناول أحداث وشخصيات تاريخية هام لم تعرها السينما الكثير من الانتباه.

وفيما يلي نرصد معكم أبرز الأفلام التي لم تر النور:

نابليون


نابليون واحد من الشخصيات التاريخية الهامة التي لم تنل قسطا وافرا من الاهتمام المناسب لحجمها التاريخي عبر إنتاجات السينما، وكان من المفترض أن يقوم المخرج الراحل ستانلي كوبريك بإخراج الفيلم بعد نجاح فيلمها لشهير "أوديسا الفضاء: 2001"، وكان من المفترض أن يكز الفيلم على العلاقة الرومانسية بين نابوليون وزوجته الجميلة جوزفين، وبالفعل وقع الاختيار على أوسكار فيرنر لأداء دور نابوليون، بينما كانت أودري هيبورن ستؤدي دور جوزفين، لكن استوديوهات "مترو جولدن ماير" تقاعست عن التنفيذ بحجة التكاليف الباهظة.

وفي عام 2013، قال المخرج ستيفن سبيلبيرج لشبكة التلفزيون الفرنسية، "كانال بلوس"إنه يامل في إحياء مشروع نابوليون عبر مسلسل تلفزيوني، وبحسب تقارير رشح سبيلبيرج باز لورمان لإخراج العمل.

Kaleidoscope


جميعنا نعلم كم كان المخرج البريطاني هيتشكوك مغرورا بذاته، وكان مستاء جدا من نجاحات المخرح مايكل أنجلو أنطونيوني عام 1966، وقال هيتشكوك إن أفلامه سابقة للعصر، لذا أراد أن يصنع فيلما راديكاليا، يغير مسار السينما فيلم جرئ يتناول مثلث العري والعنف والرعب، ورصد ميزانية مبدئية للفيلم مليون دولار، وبالفعل شرعت ستوديوهات "MCA / يونيفرسال" في التخطيط لتنفيذ الفيلم لكن هيتشكوك تخلى عن كل شئ بعد اختبارات التصوير.

لينينجراد..900 يوم


بعد طرح فيلم "حدث ذات مرة في أمريكا" عام 1984، أراد المخرج سيرجيو ليوني أن يقدم فيلما ملحميا عن الحرب، وأهمه كتاب المؤرخ هاريسون ساليزبوري "900 يوم.. حصار ليننجراد" عن مغامرات الجنود على الجبهة الشرقية خلال الحرب العالمية الثانية.

استقر رأي ليوني على الفكرة التي سيتناول من خلالها الحرب عبر فيلمه، وكانت عن مصور صحفي يؤدي دوره روبرت دي ينرو، يجد نفسه محاصرا في ليننجراد خلال سنوات الحصار الألماني للمدينة، وكانت التكلفة المبدئية للفيلم نحو 100 مليون دولار، بتمويل من الحكومة السوفييتية، وتم إسناد كتابة الفيلم لإنيو موريكوني الذي توفي إثر نوبة قلبية مفاجئة عام 1989، ليظل الفيلم حبيسا.

البحث عن الزمن المفقود


"البحث عن الزمن المفقود" أحد أيقونات الأدب الفرنسي للأديب مارسيل بروست، ولم يكن المخرج لوتشينو فيسكونتي غريبا على مشاريع الأفلام الضخمة والمأخوذة عن أعمال أدبية، وكانت نسخة عام 1963 من رواية جوزيبي دي لامبيدوزا "ليوبارد" قد وصل مدته إلى 3 ساعات ونصف.

لكن ماذا عن 7 مجلدات هي حجم رواية بروست، كيف سيتعاطى مع كل هذا، ماذا سيأخذ وماذا سيترك، كانت المدة المبدئية للفيلم نحو 4 ساعات، وكانتا لميزانية المطلوبة ضخمة جدا بحيث لا يمكن تأمينها، وهو ما تسبب في توقف الفيلم، وفي السبعينيات أراد المخرج الأمريكي جوزيف لوسي إعادة إحياة الفكرة مجددا وأسند كتابة السيناريو للأديب هارولد بنتر، لكن توقف الأمر مجددا.

 Moviegoer


تسببت ملحمة " Moviegoer" الرعوية لتيرنيس مالك في شهرة واسعة عام 1978، انسحب بعدها مالك من الحياة العامة، وانتقل إلى باريس، والرواية تدور حول رجل يترك أهل ووظيفته، بعد أن اكتشف الآفاق التي تفتحها الكتب والأفلام والتي تحمل العديد من المعاني بخلاف الحياة الحقيقية، ولم ير الفيلم النور، لكنه مهد الطريق لأفلام مثل "The Tree of Life" عام 2011، و"To the Wonder" عام 2013.

 قلب الظلام


كان المخرج والممثل أورسون ويلز قدم "قلب الظلام" من تأليفه قدمت عبر المسرح والراديو، وفي عام 1940 عرض عليه تقديم هذا العمل من خلال فيلم سينمائي، دون أن يتخدل مديري الأستوديو في رؤيته - كان معروفا بشطحاته- ورصد المنتجين ميزانية ضخمة طالبوا ويلز بألا يتخطاها، خاصة ان الفكرة كانت ستتناول من خلال زوايا تصوير مختلفة، وتقرر أن ييكون جوزيف كونراد البطل، بينما يقوم ويلز بدور الرواي مارلو، لكن اتضح أن المشروع سيكون مكلفا، فصرف ويلزا لنظر عنه من أجل تمثيل وإخراج فيلمه الأشهر "المواطن كين".

دون كيشوت


ولم يكن فيلم "قلب الظلام" المرة الأخيرة لويلز، فحياة المخرج والممثل الشهير المهنية تناثرت مع العديد من المشاريع غير المحققة، وكان لديه أيضا مشروع عن شخصية "دون كيشوت" في منتصف الخمسينيات، لكنه تعثر إنتاجيا حتى مع مساعدات صديقه فرانك سيناترا المالية، وحاول ويلز تأمين تمويل لإنهاء الفيلم، وبالفعل تم تصوير بعض المشاهد التي ظهرت بعد وفاته، وعرضت في بعض المهرجانات لإعطاء لمحة عن رؤيته.

الرجل الذي قتل دون كيشوت



وكان هناك مشروعا عن نفس الشخصية قدمه إلى الشاشة تيري جيلام وبدأت مراحل إنتاجه منذ عام 1998، وكانت الفكرة أن سانشو بانزا ويؤدي دوره "جوني ديب" يسافر عبر الزمن إلى عصر دون كيشوت الذي سيؤديه الممثل الفرنسي جاك روشفور، ويقومان بالمغامرات معا وبحلول عام 2000 ومع سوء الحالة الصحية لروشفور وصعوبات التمويل توقف الفيلم.

المأساة الأمريكية


بدء المخرج الروسي سيرجي أيزنشتاين قس جولة حول أوروبا الغربية والولايات المتحدة بنصه حتى انتهى به المطاف في هوليود، وكان "استوديو باراموانت" معجبا بأفلامه وفي أبريل عام 1930 عرض عليه 100 ألف دولار لتحويل نصه إلىفيلم، لكن بعد 6 أشهر وجد جيسي إل اسكي رئيس "باراماونت" أن النص محبط وفسخ العقد ودفع ثمن تذكرة آيزنشتاين إلى موسكو.


اضف تعليق