التقاريرسياسة

“أزمة الدواجن بمصر”.. الحكومة تخسر من أجل المواطن!

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – نجحت الدولة المصرية -خلال قرابة 15 شهرًا- في إدارة “معركة الدواجن” أمام مافيا الاستغلال والاحتكار، من خلال استيراد كميات كبيرة من الدواجن من أوكرانيا والبرزايل، حيث طرحت وزارة التموين، في الأيام الأخيرة، كميات كبيرة من الدواجن بأسعار تقل عن قيمتها بحوالي 50%، ما أدى إلى انخفاض أسعار المنتج المحلي بصورة كبيرة.

“بداية الأزمة”

بدأت أزمة الدواجن في مصر قبل حوالي عامين تقريبًا، مع إصدار مجلس الوزراء المصري برئاسة شريف إسماعيل قرارًا في 22 نوفمبر عام 2016 برفع الجمارك عن الدواجن المستوردة من الخارج، ما أدى إلى اندلاع أزمة مع منتجي الدواجن، وانتقادات حادة للحكومة بدعوى “تهديده للصناعة المحلية”.

وعقب اجتماعات عدة بين الحكومة والاتحاد العام لمنتجي الدواجن لحل الأزمة، قرر رئيس الوزراء إلغاء القرار السابق بعد تعهد المنتجين بتوريد الكميات المطلوبة إلى الدولة، خاصة وأن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تبلغ 50 ألف طن فقط ويبلغ إجمالي الاستهلاك في مصر حوالي مليون طن سنويًّا في ديسمبر من العام ذاته، وأعلن فرض رسوم جمركية بنحو 30% على واردات الدواجن لحماية الصناعة المحلية.

وخلال عام 2017 ورّد منتجو الدواجن جزءًا من الكميات المطلوبة للحكومة إلا أنهم لم يفوا بكامل وعدهم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الدواجن مع بداية العام بنسبة كبيرة، وذكر “منتجي الدواجن” أن تكلفة تربية الدواجن والأعلاف زادت خلال الفترة الأخيرة بعد قرار الحكومة المصرية تحرير سعر صرف الجنيه.

“تدخل الحكومة”

وتدخلت الحكومة في القضية من جديد، حيث أعلن رئيس الوزراء المصري في فبراير الماضي عن البدء في إجراءات استيراد الدواجن من الخارج، لمواجهة العجز الموجود بالسوق المحلي، وارتفاع الأسعار بصورة كبيرة، ووفقًا لرئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن فإن الحكومة استوردت نحو 250 ألف طن دواجن مجمدة خلال سبعة أشهر منذ فبراير الماضي بقيمة 400 مليون جنيه.

وطرحت وزارة التموين المصرية الدواجن في الأسواق بأسعار تصل إلى حوالي 30 جنيهًا مصريًّا، ما أدى إلى انخفاض أسعار الدواجن المحلية بصورة كبيرة، حيث انخفض سعر الكيلو في أغسطس الماضي إلى 17 جنيهًا، ما أدى إلى ثورة كبيرة لدى الاتحاد العام لمنتجي الدواجن والمربين.

ومع اقتراب انتهاء صلاحية الدواجن المجمدة التي استوردتها الحكومة من البرازيل بدأت في ضخ كميات كبيرة في الأسواق بأسعار زهيدة جدًّا وصلت حوالي 17 جنيهًا وأقل، ما أدى إلى حالة اندهاش وخوف لدى المستهلكين، واندلاع حالة غضب بين المنتجين المحليين في الأسواق.

وقال ممدوح رمضان، المتحدث باسم وزارة التموين، إنه يجب أن نتذكر عندما قررت الحكومة المصرية رفع الجمارك عن الدواجن المستوردة، لتوفير الدجاج بأقل سعر للمواطن البسيط، وعندها غضب أصحاب المزارع المحلية، وتعهدوا وقتها بتوفير دواجن مخفضة للمواطن، وجمّدت الحكومة القرار استجابة لهم وانتظارًا للوفاء بتعهدهم.

وأضاف رمضان -في تصريحات تلفزيونية- “الحكومة لا ترضى بترك المواطن فريسة لأصحاب المزارع المحلية يحققون الأرباح، والرئيس عبد الفتاح السيسي طالب الحكومة بضرورة دراسة الفجوات بين الإنتاج والاستهلاك، والجهات المعنية درست، وجهاز الخدمة المدنية بالقوات المسلحة استورد دواجن، وتعاقدت معه وزارة التموين”.

“شائعات الصلاحية”

وانطلقت شائعات على موقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية من قبل بعض منتجي الدواجن والاتحاد العام، تفيد بعدم صلاحية الدواجن المجمدة للاستخدام الآدمي، مشيرين إلى أن صلاحيتها ستنتهي خلال شهر أو شهرين على أقصى تقدير.

وردت الحكومة المصرية على الشائعات ببيانات رسمية، حيث ذكرت مايسة حمزة -مدير الإدارة المركزية للرقابة على الأغذية بوزارة الصحة- أن ما يثار حول عدم صلاحية الدواجن الأوكرانية والبرازيلية غير صحيح تمامًا، وجميع الكميات التي تم دخولها السوق آمنة وليس بها أي مشاكل تمنع تناولها، لافتة إلى أن المنتجات التي يتم استيرادها تخضع للكشف الظاهري من قبل اللجان الفنية أولًا ثم تخضع لـ3 جهات رقابية أخرى.

وأكد وزير التموين علي المصيلحي، أن الدواجن التي يتم طرحها بمنافذ المجمعات الاستهلاكية وفروع الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية جيدة ومدة صلاحيتها حتى شهر مارس المقبل، وأن ما يدعيه البعض غير صحيح، موضحا أنه بتوافر المعروض بشكل كبير عن الاحتياجات المطلوبة يتم تقديم عروض للمواطن، منها تخفيض سعر الدواجن إلى 17 جنيهًا للكيلو، رغم أن التكلفة الفعلية على الوزارة تقرب من 24 جنيه للكيلو، تتحمله الشركة القابضة.

لافتًا إلى أن الحكومة اتفقت مع اتحاد المنتجين لتوريد الدواجن المحلية ومع ذلك لم يلتزموا، ولم يتم توريد أكثر من 7% من الكميات المتفق عليها، ولذلك تم اللجوء إلى الاستيراد من الخارج دواجن برازيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى