التقاريرسياسة

“العمالة الموسمية بمصر”.. أبناء الشقاء “المنسيون” في “دفتر التشريعات”

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – يعاني أرباب الأعمال غير المنتظمة، أو العمالة الحرة في مصر، من انتهاكات عديدة تتمثل في غياب أقل معايير السلامة والأمان بالنسبة لهم، إضافة إلى أن صعوبة أعمالهم والتي تتطلب مجهوداً بدنياً ضخماً يستنزف قواهم البدنية بدون وجود غطاء تأميني في حال تعرضهم إلى أي أذى أو عدم قدرتهم على العمل.

“10 ملايين عامل”

ورغم ارتفاع نسبة العاملين في الأعمال غير المنتظمة، والتي تشير تقارير إلى أنهم حوالي من 10 إلى 12 مليون مصري، إلا أن التشريعات في مصر على مدى العقود لم تعمل على توفير أي حماية لهم  معتبرة إياهم “منسيون”، إلا أن الحكومة المصرية بدأت خلال الآونة الأخيرة في وضع تشريعات لمنحهم جزءا من حقوقهم .

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والذي أجرى دراسة حول نسبة العمالة الموسمية والمتقطعة على عينة بلغ عددها 23.2 ألف مشتغل بالدولة، خلال الفترة من أكتوبر – ديسمبر 2017، والتي انتهت إلى أن إجمالي عدد العمالة الموسمية 169 عاملا، 13.2% منهم يعملون بالقطاع الخاص داخل المنشآت، ونحو 86.4% يعملون خارج المنشآت.

وشكلت نسبة العمالة المتقطعة، والذي بلغ عددها من إجمالي عينة الدراسة 4731 عاملا، 9.3% داخل منشآت القطاع الخاص، و90.5% يعملون خارج المنشآت، أما في القطاع الاستثماري، شكلت نسبة العمالة الموسمية من عددهم بالعينة 169 عاملا 0.5%، كما شكلت العمالة المتقطعة العاملة بالقطاع الاستثماري من إجمالي عددهم المشار إليه بالعينة 4731 نسبة 0.2%.

وأوضحت نتائج الدراسة خلو القطاعين الحكومي والعام من العمالة الموسمية والمتقطعة، خلال الفترة المشار إليها والتي أجريت الدراسة عنها “الربع الرابع لعام 2017”.

“مشروع القانون”

أعلن وزير القوى العاملة المصري، محمد سعفان، أن مشروع قانون العمل الجديد، الذي انتهت الوزارة من إعداده منذ عام 2016، والذي ينتظر حاليا عرضه على الجلسة العامة للبرلمان، يساير التطور والحداثة، والمواءمة مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها مصر في الفترة الأخيرة، وعمل على رسم سياسة ومتابعة تشغل العمالة غير المنتظمة، وعلى الأخص عمال الزراعة الموسمين والمقاولات والبحر والمناجم والمحاجر.

ونص مشروع القانون على إنشاء صندوق لحماية وتشغيل العمالة غير المنتظمة، بحيث يكون له فروع في جميع المحافظات، ويصدر قرار تشكيله من رئيس مجلس الوزراء، وتحدد لائحة النظام الأساسي للصندوق الرسوم المقررة، ونظام تحصليها من صاحب العمل الذي يستخدم العمالة غير المنتظمة بما لا يقل عن 1% ولا يزيد عن 3%، مما تمثله الأجور من الأعمال المنفذة .

وتضن المشروع أن يصدر الوزير المختص “القوى العاملة” بالتشاور مع الوزير المختص بـ”التأمينات الاجتماعية”، قرارا باللائحة المالية والإدارية للصندوق متضمنة القواعد المنظمة لتشغل العمالة غير المنتظمة والخدمات المقدمة إليها وشروط الانتفاع بها واشتراطات السلامة والصحة المهنية والانتقال والإعاشة الواجب اتخاذها بشأنهم وموارد الصندوق وأوجه إنفاقها، وإجراءات التصرف فيها وفقا لأحكام القانون.

“مطلب السيسي”

وطالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -خلال اجتماعه مع رئيس الحكومة شريف إسماعيل، اليوم- بتوفير غطاء تأميني للعمالة الحرة وغير المنتظمة “الموسمية والمؤقتة”، ودراسة البدائل المتاحة، مشيرا إلى أهمية إعداد الأطر واللوائح القانونية المنظمة لهذه المبادرة، بحيث يتم إطلاق المشروع قريباً، على نحو يحمي حقوق العمال ويحقق أقصى فائدة لهم ويسهم في تحسين ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية.

وذكر السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه الحكومة بتوفير غطاء تأميني للعمالة الحرة وغير المنتظمة، وأنه من المقرر أن يتم إصدار شهادات تأمين لكافة العمالة غير المنتظمة بالقطاع الخاص والعام من عمر 18 إلى 59 سنة.

وأوضح أن هناك دراسة عُرضت على الرئيس بشان نظام تأميني كامل للعمالة الحرة عن طريق شهادات تدفع لهم دون أن يوقعوا على أي كشف طبي، موضحًا أن قيمة هذه الشهادات تتراوح بين 500 جنيه و2500 جنيه، مكملا: “هذه الشهادات ستصرف للعمال ذوي الأعمال التي تتراوح بين 18 سنة لـ59 سنة، أو منح معاش شهري يتراوح بين 1000 جنيه إلى 3000 جنيه لمدة تتراوح بين 10 سنوات إلى 15 سنة”.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة -في تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد- أنه يتم الآن إعداد مشروع متكامل لرعاية العمالة غير المنتظمة صحيًا وتأمينيًا، مشيرا إلى أن التغطية ستشمل عمال التراحيل والعاملين في قطاع التشييد والبناء.

وفي هذا الإطار، ذكر وزير القوى العاملة المصري -في تصريحات سابقة- أن صدور مشروع قانون العمل الجديد سيسهم في تحقيق التأمينات الاجتماعية على العمالة غير المنتظمة، بالتنسيق مع وزيرة التضامن، فضلا عن التأمين الصحي بالتنسيق مع وزير الصحة، والتأمين ضد مخاطر أعمالهم، وتحقيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية لهم، مشيرا إلى أهمية متابعة هذه المنظومة من خلال رقابة جادة والتفتيش على المشروعات التي تعمل بها هذه العمالة.

وأكد ضرورة تكاتف جميع المؤسسات من أجل دمج القطاع غير الرسمي بالقطاع الرسمي واحتواء العمالة غير المنتظمة، والتي تمثل نسبة كبيرة من مجمل العمالة المصرية، والعمل على تقنين أوضاعها، ووضعها على المسار الصحيح المناسب لكل فئة منها لتعظيم إيجابياتها، والحد من سلبياتها، فضلا عن حمايتها من الاستغلال بكل صوره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى