التقاريرسياسة

هل تستخدم “الصهيونية” ورقة “تجنيس المستثمرين” في الأردن؟

رؤية – علاء الدين فايق
 
عمّان – حذر نواب أردنيون ومراقبون، مما أسموه “تغلغل اليهود والصهيونية” في الأردن، عقب قرار الحكومة منح الجنسية للمستثمرين الأجانب ضمن شروط، ودعوا لتعديل قوانين الاستثمار بدلًا من تسهيل شراء الجنسية مقابل المال .

وقال النائب في البرلمان الأردني صالح العرموطي، اليوم الجمعة، إن محاذير منح الجنسية للمستثمرين الأجانب خطيرة جدا، وسيكون لها تبعات سيئة على الأردن مع مرور الوقت.

وأوضح العرموطي وهو خبير قانوني بارز، أن الحكومة الأردنية “خالفت روح الدستور بإعلانها هذا القرار، ومن حق كل أردني أن يعترض عليه ويطعن في شرعيته”.

وتطرق النائب خلال حديثه لـ” رؤية الإخبارية” إلى جملة من المخاطر التي يترتب عليها منح الجنسية للأجانب مقابل المال، وحذر من أن تصبح الجنسية ملكًا لأفراد المافيات والعصابات الدولية، على حد قوله.

والعرموطي واحد من مجموعة نواب وجهوا مذكرة نيابية للحكومة طالبوا فيها بمنع المستثمرين الإسرائيليين الاستفادة من قانون منح الجنسية الأردنية، الذي خرج للعلن الأحد الماضي.

وورد في المذكرة النيابية أنه “على ضوء قرار الحكومة الجديد منح تسهيلات للمستثمرين ومن ضمنها منح الجنسية وشراء العقار، أطلب مخاطبة رئيس الوزراء بإعداد صيغة تمنع المستثمرين اليهود من الاستفادة من هذه التسهيلات”.

وبين النائب العرموطي أنه وإن كان من الصعوبة الموافقة على منح المستثمر الإسرائيلي الجنسية الأردنية، غير أن بإمكانه الحصول عليها لو قدم هو نفسه من بلد أوروبي.

منح الجنسية .. شروط وتدقيق أمني

لكن الحكومة الأردنية ربطت منح المستثمرين الأجانب جنسيتها، بعدد من الشروط، أولها وضع وديعة بقيمة 1.5 مليون دولار لدى البنك المركزي وبدون فائدة لمدة 5 أعوام وشراء سندات خزينة بقيمة 1.5 مليون دولار لمدة 10 أعوام بفائدة.

أما الشرط الثاني فيتمثل في شراء المستثمر أسهما في شركات أردنية بمبلغ 1.5 مليون دولار، فيما يتمثل الشرط الثالث بإنشاء المستثمر وتسجيل مشروع استثماري في أي من القطاعات الاقتصادية الإنتاجية برأسمال مدفوع لا يقل عن مليوني دولار أو لا يقل عن 1.5 مليون دولار خارج حدود محافظة العاصمة.

ويرى النائب العرموطي خلال حديثه لـ”رؤية الإخبارية” أن تسهيل قوانين الاستثمار في المملكة، وعدم تضييق الخناق عليهم أولى من بيع الجنسية بالمال .

وتساءل عن المنفعة العامة للمواطن الأردني بعد منح المستثمرين الأجانب جنسية البلد وحقوق المواطنة كاملة، على الرغم من وجود عشرات الآلاف منهم ولدوا داخل المملكة ولا يمنحهم القانون الجنسية الأردنية.

وبموجب القرار الحكومي، سيتم منح (زوجة المستثمر وبناته العازبات والأرامل والمطلقات اللواتي يعشن في كنفه وأولاده الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة ووالديه اللذين يعولهما) الجنسية الأردنية أو الإقامة الدائمة حسب مقتضى الحال.

ووفقا للقرار، يتم منح الأسس أعلاه بالنسبة لـ500 مستثمر سنويا، وحصل بالفعل نحو 20 مستثمرا أجنبيًا على الجنسية الأردنية عقب إعلان القرار.

من جانبه قال وزير الإعلام محمد المومني، إن منح المستثمرين الأجانب الجنسية الأردنية، سيتم بعد إجراء تدقيق أمني شامل والتحقق من الملاءة المالية قبل المباشرة في الإجراءات.

وبحسب المومني فإنه في حال الإخلال بأي من الشروط المعلنة، يتم سحب الجنسية الأردنية أو إلغاء الإقامة الدائمة.

بيد أن الحكومة أوضحت فيما يتعلق بمنح المستثمر الإسرائيلي الجنسية الأردنية، أن “المعاملة بالمثل” هي الشرط الأساسي لإتمام الموافقة على منحها.

وفي تصريحات لوزير الاستثمار الأردني مهند شحادة، أن الجانب الاسرائيلي يمنع الأردنيين من التملك في الأراضي المحتلة.

لكن النائب العرموطي، لا ينفي وجود استثمارات إسرائيلية قائمة في الأردن.

وقال “الجميع يعلم أن هناك مشاريع إسرائيلية تعمل في الأردن، ليس هناك أرقام دقيقة لعددها وحجم الأموال التي تعمل بها لكنها موجود على كل حال”.

وفي العام 2016، أقر البرلمان الأردني قانون صندوق الاستثمار الأردني الذي يسمح للشركات الإسرائيلية بالمساهمة في المشاريع الحكومية الكبرى، لكنه تراجع عن ذلك بعد غضب شعبي واسع.

وكان هدف الحكومة الأردنية من تمرير هذا القانون، توفير تمويل لمشاريع البنية التحتية الكبرى ومشروعات التنمية، حيث تفسح المجال للصناديق السيادية ومؤسسات الاستثمار المحلية والعربية والأجنبية للاستثمار في مثل هذه المشروعات.

ويرى مراقبون أن هذا القانون لو تم، كان من شأنه أن يكون ” التطبيع الأخطر مع الاحتلال منذ توقيع معاهدة وادي عربة بين إسرائيل والأردن عام 1994″.

الباب على مصراعيه

وبالعودة إلى قرار منح الجنسية الأردنية للمستثمرين الأجانب، حذر الكاتب راتب عبابنة، من تبعاته على هوية الدولة الأردنية، وقال إن هذا القرار “يفتح الباب على مصراعيه ويشرعن للصهاينة الإستثمار كما لغيرهم وبحماية القانون”.

وأوضح أن من “سيستفيد من الجنسية ولأغراض التملك هم الصهاينة ولديهم القدرة وَالعزم والتخطيط لشراء ما استطاعوا من أراض وعمارات ومصانع ليصبحوا شركاء ومواطنين”.

وأشار إلى أن المستثمر الأجنبي العادي” لا أهداف لديه سوى تنمية أمواله في حين أن المستثمر الصهيوني لديه هدف سياسي استيطاني استيلائي بالمقام الأول وبعده يأتي الهدف الاقتصادي”.

وحذر من أن “المستثمر الصهيوني لديه الجاهزية للتضحية بالمال من أجل تحقيق أهداف توراتية وهمية وسياسية على خطى وأطماع بروتوكولات صهيون”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى