"مصر تستطيع".. خطوات علمية لمواجهة "الندرة المائية"


٢٥ فبراير ٢٠١٨ - ٠٥:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة -  استقبلت مصر، اليوم الأحد، 23 من علمائها في الخارج للمشاركة في فعاليات مؤتمر "مصر تستطيع بأبناء النيل" بمدينة الأقصر، من أجل تقديم كافة أفكارهم التي تساعد مصر في النهوض والتقدم بملف المياه خلال الفترة المقبلة، ومواجهة الأزمة التي تعيشها في ظل بناء دولة إثيوبيا لـ "سد النهضة".

"أزمة المياه"

تواجه مصر تحديات كبيرة بشأن "مياه النيل" فمن المتوقع أن تفقد جزءًا من حصتها، والمقدرة بـ55 مليار متر مكعب في فترة ملء إثيوبيا للسد، إضافة إلى الزيادة السكانية التي تعاني منها، وأدت إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه.

وقال وزير البيئة المصري خالد فهمي في الكلمة التي ألقاها في المؤتمر نيابة عن رئيس الوزراء شرف إسماعيل، إن الحكومة مهتمة بإعادة بناء البيئة التشريعية لتتوافق مع استراتيجية التنمية المستدامة 2030، متابعًا "نواجه متغيرات كثيرة، تتطلب منا الاستفادة من خبرات أبنائنا بالخارج، ووزارات الحكومة تعمل بشكل متكامل لتحقيق التنمية"، مشيرًا إلى أن وزارة البيئة كانت تعكف لتطبيق استراتيجية التنمية المستدامة، وذلك لدمجها في عدد من المجالات فى الكهرباء والبترول والري وغيرها.

وعن أزمة المياه، ذكر وزير الري الدكتور محمد عبد العاطي أن وزارة الري تدير 1500 كيلو متر من النيل و3500 كيلو متر شواطئ و583 محطة رفع، متابعًا: "هناك تحديات كبيرة جدا فمواردنا المائية 97% منها مياه عابرة للحدود تأتي من الخارج وارتفاع درجات الحرارة وتأثيرها على المحاصيل من ضمن التحديات، والتحدي الآخر التعامل مع الزيادة السكانية".

"خطة الحكومة"

وأكد عبد العاطي أن الدولة المصرية تتبع استراتيجية  "4 ت" عن طريق تنقية المياه بمعالجة مياه الصرف لاستغلال كل نقطة والتعامل مع المخلفات في المياه، بالإضافة إلى  ترشيد المياه في الاستخدام، وتنمية الموارد المائية، وتهيئة البيئة عن طريق التوعية بحملات إعلامية تستهدف كل الطبقات من خلال حملات ليست مدفوعة الأجر"، علاوة على مراكز تدريب وتطوير البنية التحتية أهمها تطوير البشر، وتشريعات لإجبار المواطن على الترشيد، موضحا أن الحكومة  وضعت استثمارات 70 مليار جنيه في قطاع المياه تقوم بتحويل النيل من ناقل للمياه إلى ناقل للتنمية عن طريق الممر الملاحي، وعلى طول نهر النيل عن طريق التنمية التي تشعر بها في دول حوض النيل ونستطيع تحويل كل التحديات لفرص.

من جانبه، قال الدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمي "إن مصر أنتجت أول مضخة للجهد العالي لتحلية المياه، تستهدف الوصول من 50 : 60% ، من تحلية المياه في مصر، موضحا أن الزراعة هي المستهلك الرئيسي للمياه في مصر، ونحن بحاجة إلى المزيد من الدراسات في اقتصاديات المياه".

"حلول علمية"

خبير إدارة المياه والتنمية المستدامة  بألمانيا الدكتور هاني سويلم، أكد ضرورة تضافر الجهود في استخدام التكنولوجيا، بما يضمن توفير استهلاك المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي، واستغلال المياه في تربية الأسماك، وتقليل البصمة المائية، لكل المنتجات، داعيا إلى ضرورة التعاون مع المراكز البحثية في مصر، لتحقيق أقصى استغلال للطاقات البحثية، وتعظيم الاستفادة من جميع المراكز البحثية الموجودة في مصر، للخروج بنتائج بحثية أفضل.

وأشار العالم المصري إلى أنه خلال تجربته في ألمانيا لترشيد استخدام المياه في الزراعة، وجد أن البقرة الواحدة تستهلك 3 ملايين و100 ألف لتر مياه، مطالبا ضرورة أن تتعامل مصر مع ملف المياه بهذه السياسة.

وأكد مدير مركز التميز المصري لأبحاث تحلية المياه الدكتور حسام شوقي ضرورة تنفيذ مشروعات تحلية المياه والاستفادة من الخبرات الخارجية وغير التقليدية في هذا المجال، لافتا إلى أن الطاقة تمثل من 40 إلى 60% من تكلفة المياه المحلاة، حيث أن هناك كمية مهولة من الطاقة التي تستلزمها عملية التحلية".

من جهته، قال الدكتور أسامة سلام خبير الموارد المائية بهيئة البيئة بدولة الإمارات العربية المتحدة بشأن دور التحلية والمعالجة في خطط طوارئ مياه الشرب "إن الموارد المائية في مصر تصل إلى 80 مليار متر مكعب من المياه ويتم استخدامهم جميعا، كما توجد مشكلة في استخدامات الشرب في مصر، حيث أن 88% منها من ماء النيل".

وأضاف أنه لا توجد خطة للطوارئ في مصر بالرغم من وجود 400 محطة لمعاجلة المياه في مصر، فيما يبلغ إنتاج معالجة مياه الصرف الصحي نحو 1.3 مليار متر مكعب.. مؤكدا أنه يتعين أن تكون هناك خطة طوارئ بديلة، ومنها أن تكون هناك تحلية للأبار فضلا عن معالجة الصرف الصحي، لافتا إلى أنه يمكن تلافي أخطار الطوارئ من خلال ربط الشبكات، أو الاعتماد على المياه الجوفية في الطوارئ، ومن الضروري تخطيط خطة للطوارئ في المدن الساحلية.

وبدوره، أوضح الدكتور عادل الشحات الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الكهربية بجامعة جورجيا الجنوبية بالولايات المتحدة الأمريكية أن الخبراء حول العالم يؤكدون أن أهمية المياه في ازدياد كبير، وأنه في عام 2025 ستكون مصر من ضمن الدول التي من المتوقع أن تشهد أزمة في موارد المياه، لذا ينبغي الاستفادة من الموارد البديلة والتكنولوجيات البديلة، حيث أنه لابد من الوصول للحلول المثلى واستغلال الموارد المتاحة على أفضل نحو.

ونوه بأن العديد من الدول تعتمد على ذلك، وأنه يجب إدخال الطاقة النووية في تحلية المياه مثل مشروع الضبعة، مشيرا إلي أنه مشروع طموح سيلعب دوار مهما في مجال الطاقة في مصر، موصيا باستخدام المزيد من وسائل الطاقة البديلة، مثل الطاقة النووية، بالإضافة إلي استخدام كل أنواع المياه ولو كانت نسبتها بسيطة مثل مياه الأمطار، إلي جانب زيادة التوعية بين كل أطياف المجتمع المصري.

وتابع: "النظر إلى التحلية أصبح جزءا هاما من حل المشكلة من خلال الاستفادة من الخبرات السابقة، مع تطوير التكنولوجيا للاستفادة من خفض التكاليف، ورفع الكفاءة للمياه المنتجة"، مكملا: "هناك تقنية جديدة من خلال الضغط والتناضح العكسي بين المياه العذبة والمالحة، مع إضافة بعض الكيماويات، ولكن لها بعض الآثار الضارة، التي يجري معالجتها حاليا".

وأشار إلى أنه يتم الآن في جامعة جورجيا بابتكار نظام بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومنها الذكاء الاصطناعي، لتحلية أي مياه مهدرة، كمياه البحر، وكمياه حمامات السباحة، أو أي مياه نريد معالجتها، مشددا على أهمية البحث العلمي، والتخطيط الجيد له، ثم متابعة تنفيذ الخطط الناتجة، مع استخدام الوقود الاحفوري، كبديل أرخص، ولكن مصر ليس متوافر لديها هذا النوع من الوقود، ولكن يمكن استخدام الغز، أو استخدام الطاقة النووية أو الطاقة المتجددة، مع استغلال جميع أنواع المياه، مع زيادة الوعي بأهمية قضايا المياه.

من جانبها، قالت مديرة معمل الأبحاث للاستشعار عن بُعد بجامعة نورث كارولينا فى الولايات المتحدة الأمريكية، الدكتورة إيمان غنيم، إنها تعمل على إعداد أطلس مائى لمصر يكون متاحا لجميع المواطنين لتمكينهم من معرفة الأماكن الصحراوية المتوافر بها مياه جوفية لاستخدامها فى استصلاح الأراضى، أو توسع الدولة فى بناء مجتمعات عمرانية جديدة.

وأضافت غنيم، أن الأطلس يتضمن صورًا بأحواض الأنهار القديمة التى تم اكتشافها بالرادار تحت الرمال، لافتة إلى أن الأماكن التى تحتوي على مياه جوفية على رأسها الصحراء الغربية على الحدود المصرية الليبية، وأنها عبارة عن "دلتا عظيمة مغطاة بالرمال"، ويغطي 4 دول ويكبر نهر النيل بـ3 مرات، ويصب فى قلب بحر الرمال الأعظم.


اضف تعليق