فضيحة "فيسبوك".. هل يكتب "ترامب" نهاية أكبر شبكة اجتماعية في العالم


٢٠ مارس ٢٠١٨ - ٠٦:١٦ م بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

تراجعت أسهم عملاق التكنولوجيا "فيسبوك" وخسرت نحو 37 مليار دولار من قيمتها السوقية إثر فضيحة كبرى هزت اسم موقع التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعد تحقيق صحفي حول عمالة الشركة لصالح حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر برنامج يسمح بتوقع نوايا الناخبين الأمريكيين والتأثير عليها، وجمع بيانات نحو أكثر من 50 مليون مستخدم لفيسبوك واتهامات بإساءة استخدام هذه البيانات.

وكشف تحقيق مشترك لصحيفتي "نيويورك تايمز" الأمريكية و"الأوبزرفر" البريطانية، عن تمكن شركة "Cambridge Analytica" للاستشارات السياسية من جمع معلومات شخصية لأكثر من 50 مليون مستخدم لفيسبوك، من خلال تطبيق للتنبؤ بشخصية المستخدم قام 270 ألف شخص بتنزيله، وتمكن هذا التطبيق من الوصول إلى بيانات أصدقاء للمستخدمين.

وذكر تحقيق أجرته القناة الرابعة البريطانية داخل "Cambridge Analytica" أن هناك مسئولين بالشركة تفاخروا أن بإمكانهم تصيد سياسيين في أوضاع مسيئة مثل دفع رشاوى ومع مومسات أوكرانيات ونشر المعلومات المضللة على الإنترنت.

ونفت "كامبريدج أناليتيكا "، ما أسمته مزاعم القناة الرابعة، وأكدت في بيان أنها لم تستخدم بيانات فيسبوك في إطار الخدمات التي قدمتها لحملة دونالد ترامب الرئاسية.

غياب الرقابة


وخرجت أصوات داخل أمريكا وخارجها تطالب بالتحقيق حول الأمر، وكان الرد من قبل فيسبوك هو تعليق حساب شركة "Cambridge Analytica" البريطانية التي تعاقدت معها حملة ترامب الرئاسية عام 2016.

وطالبت السيناتور عن الحزب الديموقراطي إيمي كلوبوشار، والجمهوري جون كينيدي بأن يمثل مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرج أمام الكونجرس مع المديرين التنفيذيين لكل من شركتي جوجل وتويتر.

وأكد كل من كلوبوشار وكينيدي، أن هذه الشركات جمعت معلومات شخصية هائلة، ما يعيد الجدل حول غياب المراقبة الذي يشكك في نزاهة الانتخابات الأمريكية، وحق الخصوصية.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" -في تقرير لها- إن مسؤول الأمن في "فيسبوك" غادر منصبه إثر خلافات داخلية، ورد ستاموس على تلكا لمزاعم عبر حسابه على "تويتر" قائلا: "رغم الشائعات، ما زلت أقوم بعملي بشكل كامل في فيسبوك، لكن دوري تغير، فأنا حاليا أمضي وقتا أطول في دراسة المخاطر الأمنية المستجدة والعمل على أمن الانتخابات".

وبحسب "نيويورك تايمز"، كان ستاموس قد دعا إلى إجراء تحقيقات حول التلاعب بالأخبار على فيسبوك من جانب جهات روسية، وهو ما أثار استياء بعض المدراء التنفيذيين داخل الشركة، وهو ما نقلته الصحيفة عن موظفين حاليين وسابقين داخل الشركة ولم تذكر أسماءهم.

وطلب السيناتور رون وايدن، من "فيسبوك" تقديم المزيد من المعلومات حول ما وصفه سوء استخدام "مقلق" لمعلومات خاصة قد تكون استغلت للتأثير على ناخبين، مشيرا إلى أنه يريد معرفة كيف استخدمت "Cambridge Analytica" أدوات فيسبوك تحويل معلومات شخصية إلى أسلحة ضد عشرات ملايين الأمريكيين".

استياء أوروبي


دعا مجلس العموم البريطاني مؤسس فيسبوك، مارك زوكربيرج، اليوم الثلاثاء، إلى الإدلاء بشهادته في فضيحة تسريب البيانات.

وأوضح المجلس في رسالته إلى زوكربرج، أنه حان الوقت للاستماع إلى المدير التنفيذي في فيسبوك من أجل معرفة أكثر بشأن النتائج الكارثية للعملية، مشيرة إلى أن زوكر مهلة للرد حتى الإثنين المقبل.

ووصفت فيرا جوروفا، المفوضة الأوروبية "للعدل والمستهلك والمساواة بين الأجناس"، تلك المعلومات بأنها "مروعة في حال تم تأكيدها".

وأعلنت إليزابيث دنهام المفوضة البريطانية للمعلومات والمكلفة بتنظيم القطاع في البلاد، إن مكتبها سيسعى لاستصدار مذكرة تفتيش الثلاثاء للبحث في خوادم حواسيب "Cambridge Analytica"، ثم كشفت أن الشركة "لم تتجاوب" مع طلبات للوصول إلى سجلاتها، وفوتت مهلة انتهت أمس الإثنين، ومن جهتها نفت "Cambridge Analytica" إساءة استخدام بيانات فيسبوك لصالح حملة ترامب.

وقال مفوض حماية الحياة الخاصة في كندا دانيال تيريان: إن تلك الأنباء حول استخدام بيانات شخصية نشرت عبر فيسبوك لأغراض سياسية تثير مخاوف خطيرة تتعلق بالخصوصية، مؤكدا عزمه على الاتصال بفيسبوك للحصول على جواب واضح لتحديد ما إذا كانت المعلومات الخاصة بالكنديين قد طالها ما طال نظراءهم الأمريكيين.

وأضاف، إن مفوضية المعلومات في بريطانيا أطلقت تحقيقاً حول الأمر وبأن مفوضية حماية الحياة الخاصة في كندا عرضت عليها المساعدة والبقاء على اتصال دائم.

خسارة ثمنها 37 مليار دولار



وامتد أثر الفضيحة إلى سوق المال الأمريكية التي هبطت اليوم الثلاثاء، متأثرة بتراجع أسهم شركات التقنية الكبرى، إثر الفضيحة التي أفقدت "فيسبوك" نحو 37 مليار دولار من قيمته السوقية.

وتراجعت أسهم فيسبوك بـ6.8 بالمئة، بوتيرة هي الأسوأ منذ عام 2014، وكان نصيب المدير التنفيذي للشركة زوكربيرج 4 مليارات دولار من حصته الشخصية في الشركة.

وأثر الهبوط على شركات التقنية الكبرى، حيث طال التراجع شركات "آبل" و"الفابت" التابعة لـ"جوجل" و"نتفليكس" و"أمازون" و"مايكروسوفت"، وامتدت الخسائر إلى الأسواق الأسيوية مع تراجع أسهم "سوني" في طوكيو و"سامسونج" في سيول و"تنسنت" في هونج كونج.

وقالت فيسبوك: إنها تجري مراجعة داخلية وخارجية شاملة وقال بيان صادر من نائيب رئيس الشركة ونائب مستشارها العام بول جريلوال إن الشركة ملتزمة بتطبيق سياستها بقوة لحماية معلومات المستخدمين."

وأكدت تعاقدها مع مؤسسة للتحليلات الرقمية، لمعرفة كيفية حصول عملية تسريب البيانات ولضمان أن يتم التخلص من أي معلومات تم تخزينها.

اجتماع عاجل


وأجرت شركة "فيسبوك" اجتماعا مفتوحا لجميع الموظفين اليوم الثلاثاء لاستجواب قيادة الشركة بشكل مباشر وجهاً لوجه، وترأس هذا الاجتماع الذى عقد فى الساعة السابعة مساء بول غريوال، نائب المستشار العام للشركة، وشرح تفاصيل الأزمة للموظفين، وكيف تم تسريب بيانات 50 مليون شخص إلى "Cambridge Analytica" بشكل يخالف قواعد الشركة.

وعكست تلك الخطوة تزايد عدم الارتياح داخليًا حول رد "فيسبوك"، واستمر الاجتماع لمدة 30 دقيقة فقط، وقال أحد الموظفين لموقع "CNET" الأمريكي: إن هذه الخطوة تبدو كطريقة لتدراك الأمر حتى موعد الاجتماع الأسبوعي يوم الجمعة، والذي يتوقع أن يتحدث خلاله الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج بنفسه.

الرقابة قادمة


وبحسب "نيويورك تايمز"، ستتسبب هذه الفضيحة في شحذ الجهود الدولية لفرض رقابة أكبر على شركات التقنية، وستشهد أرباح هذه الشركات انحسارا في حال جرى فرض إجراءات رقابية تحد من حرية النمط المتبع في الوقت الحالي.

وعلق ديفيد كارول -أستاذ الاعلام في كلية "بارسونز"- إن فيسبوك وغيرها من شركات التقنية، سوف يجبرون قريبا على التعايش مع قوانين جديدة للخصوصية مثل التي يستعد الاتحاد الأوروبي لتطبيقها.

وأضاف، أنه على هذه الشركات أن تطلب من المستخدمين الإذن لتعقبهم، وقال: أعتقد أن أغلب المستخدمين سيرفضون، وهو ما سيكون له تأثير كبير على تلك الشركات".

واتفقت معه في الرأي جنيفر جريدجيل -أستاذ مادة التواصل الاجتماعي في جامعة "سيراكوز"- التي ترى أن فضيحة اختراق المعلومات ستزيد الضغط لوضع ضوابط لعمل فيسبوك وشركات تواصل اجتماعي أخرى، طالما أن الضوابط الذاتية داخل تلك الشركات لا تعمل.

مستقبل فيسبوك في خطر


هل يمكن أن تنهار أكبر شبكة اجتماعية فى العالم؟ يحضر هذا السؤال بقوة الآن، فإذا فقد المستخدمون ثقتهم في الموقع سيتوقفون عن الكتابة عن أنفسهم وحياتهم الشخصية، ما يعني أن أكثرمن 2 مليار شخص يستخدمون الموقع، سيكتفون بالمشاهدة ومتابعة الفيديوهات والصور، ولن يشاركوا تفاصيل عما يفضلونه أو يتحدثون عن سماتهم الشخصية، ما سيضع فيسبوك في موقف صعب.

الإعلانات هي مصدر الدخل الأول بالنسبة لـ"فيسبوك"، تجني من ورائها المليارات سنويا، وسيستمر ذلك طالما "فيسبوك" قادرة على دعم المعلنين ببيانات دقيقة حول المستخدمين ومعلومات عنهم وعن حياتهم، ومع تراجع المستخدمين عن المشاركة والكتابة عن أنفسهم، سيصبح الموقع عاجزا عن توفير البيانات للمعلنين بنفس الدقة والكمية، وهو ما يهدد استمرارهم في الإعلان على الشبكة الاجتماعية الشهيرة، والبحث عن منصة أخرى يتفاعل عليها المستخدمون بشكل أقوى.


اضف تعليق