التقاريرسياسة

اليابان والصين.. هل يصلح الاقتصاد ما أفسدته السياسة ؟

رؤية – محمد عبدالله

استأنفت اليابان والصين الحوار الاقتصادي بينهما بمشاركة وزراء الخارجية والتجارة والاقتصاد بعد ثماني سنوات عجاف من القطيعة بين الجانبين بسبب الخلافات السياسية.

تحظى العلاقات مع اليابان بأهمية خاصة لدى الجانب الصيني، فاليابان دولة مجاورة هامة للصين، وقد مرت العلاقات الصينية- اليابانية في السنوات الأخيرة بظروف صعبة مرجعها المشاكل الحدودية، إلا أنها تشهد تحسناً ملحوظاً الآونة الأخيرة.

الاقتصاد يصلح فساد السياسة

” ما تخربه السياسة يصلحه الاقتصاد ” هذا هو عنوان الجولة الرابعة من الحوار الاقتصادي رفيع المستوى الذي يعقد في طوكيو بعد توقف استمر ثماني سنوات.

فمشكلة الخلافات الحدودية بين البلدين التي يتجاوز عمرها السبعة عقود وكانت السبب في توتر العلاقات يمكن وضعها جانبا لمواجهة مشكلة أكثر إلحاحاً تواجه الطرفين وهي رياح الحرب التجارية القادمة من الولايات المتحدة.

وزير الخارجية الياباني تارو كونو قال إن الوضع الاقتصادي العالمي يشهد تغيراً كبيراً ويقع على عاتق البلدين مسؤولية كبيرة للحفاظ على استقرار منطقة شرق آسيا والعالم ولتحمل هذه المسؤولية يجب أن التعاون معاً بشكل دقيق.

إغراءات صينية لـ ” طوكيو “

وزير الخارجية الياباني ليس خبيراً اقتصادياً، لكنه يرأس مع نظيره الصيني هذه المحادثات التي يرغب الجانب الصيني في أن تكون فرصة لاستمالة طوكيو أو على الأقل تحييدها في أي مواجهة مستقبلية مع الولايات المتحدة.

لكن بعض الخبراء اليابانيين يقولون إن الإغراءات الاقتصادية الصينية لن تبعد طوكيو عن أكبر شريك اقتصادي لها حال حدوث حرب تجارية بينهما.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة واليابان، العام الماضي، بحسب بيانات موقع “ITC Trade”، ما يقارب 200 مليار دولار، منها 63 مليار دولار هي صادرات الولايات المتحدة إلى اليابان، مقابل واردات بقيمة 135 مليار دولار.

أرقام دفعت بالرئيس الأمريكي إلى انتقاد العلاقات التجارية مع اليابان، خلال زيارته الأخيرة لطوكيو العام الماضي واصفاً إياها بأنها غير عادلة.

قلق صيني – ياباني متبادل

الموقف الأمريكي سرعان ما ترجمه ترامب إلى مواقف حقيقية عندما فرض رسوماً جمركية على واردات الصلب بدعوى أنها تأتي ضمن إجراءات حماية الأمن القومي الأمريكي.

أمر رفضته طوكيو بشدة معربة عن قلقها بشأن التعريفات الكبيرة التي فرضتها واشنطن على مستورداتها من الصلب والألومنيوم وقالت إنها تعدّ خروجاً عن معايير التجارة العالمية، لكنها لم تهدد بفرض إجراءات مماثلة.

طوكيو وبكين مستهدفتان من الإدارة الأمريكية، والصين تحديداً مهددة أكثر بفروض رسوم إضافية على سلع أخرى.

مع تزايد المخاوف من تنامي الخلافات التجارية بين الصين والولايات المتحدة مع تبادلهما التهديد بفرض رسوم جمركية، ألقت بظلالها على الأسواق المالية العالمية في الآونة الأخيرة خشية أن تؤدي الحرب التجارية بين واشنطن وبكين إلى إنهيار التجارة العالمية والنمو الاقتصادي.

هل تصلح المصالح الاقتصادية ما أفسدته الخلافات السياسية بين اليابان والصين، سؤال سيجيب عنه المسؤولون اليابانيون عندما يقدمون ردهم لوزير الخارحية الصيني على الدعوة التي وجهها لطوكيو لتشارك في مبادرة الحزام والطريق، والتي يرى المسؤولون الصينيون في استجابة الجانب الياباني لها ” رغبة قوية ” لتحسين العلاقات بين الجارتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى