التقاريرسياسة

قانون تنظيم الصحافة والإعلام في مصر.. تحذيرات “جوهرية” وإشادات واسعة

رؤية – إبراهيم جابر:
القاهرة – أقر مجلس النواب المصري، برئاسة الدكتور علي عبد العال، خلال الجلسة العامة، أمس الإثنين، نهائياً، مشروع قانون “تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”، بأغلبية ثلثي الأعضاء “وقوفاً”، وسط حالة من الشد والجذب بين مؤيدي ومعارضي القانون، واتهامات للمجلس بأن القانون يتضمن مواد تضر بحرية الرأي والتعبير، وتضر بالمؤسسات القومية.

وشهدت الأسابيع الماضية أزمة حول قانون تنظيم الصحافة في وقت تحفظت نقابة الصحافيين على عدد من مواده، أبرزها جواز الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، وهدد عدد من أعضاء مجلس النقابة بالتصعيد، وتقديم استقالاتهم اعتراضا على القانون، إضافة إلى عقد مجلس النقابة اليوم الثلاثاء اجتماعا لمناقشة القانون بعد إقراره خصوصا فيما يتعلق بمواد الحريات ودمج المؤسسات القومية.

“الحبس الاحتياطي والحجب”

ورغم تعديل مجلس النواب عددا من المواد التي شهدت خلافا حادا، إلا أن 6 من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين أعلنوا رفضهم للتعديلات التي أقرها مجلس النواب، واصفين إياه “بالتعديلات التحايلية”، مشيرين إلى أن البرلمان التف على ملاحظات نقابة الصحفيين ومجلس الدولة الخاصة بالمواد “4 و5 و12 و19 و29”.

وأكد الأعضاء أن “نقابة الصحفيين طالبت بالإبقاء على النص الخاص بحظر الحبس في قضايا النشر في قانون الصحافة الحالي، عوضًا عن المادة 29 في مشروع القانون، ولكن البرلمان تحايل على الأمر وقام بنسخ المادة 71 من الدستور محلها، ليكون حبس الصحفي احتياطيًا هو القاعدة والاستثناء هو العكس، بحجة أن الحبس من اختصاص النيابة العامة”.

ونصت المادة 29 على أنه “لا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد”.

وأضافوا: “قدمت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب صيغا أقل ما يقال عنها إنها صيغ (تحايلية)، في المواد المتعلقة بالصلاحيات الممنوحة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والتي تتيح له بنص المواد 4، 5، 19 منع تداول وسحب تراخيص وحجب مواقع عامة وشخصية، وهو ما ينسف جوهر المهنة واستقلالها”.

وأوضح الأعضاء أن لجنة الثقافة والإعلام أبقت على صياغة البند 23 من المادة 5 من قانون الهيئة الوطنية للصحافة والذي أعطاها الحق في “إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحفية”، وهو ما يفتح الباب أمام خصخصة المؤسسات القومية وتشريد المئات من العاملين فيها والتي يستهدف القانون إلغاءها.

وجاء نص المادة 12 في القانون، والتي تشهد خلافا كالتالي: “للصحفي أو الإعلامي في سبيل تأدية عمله الحق في حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة، وإجراء اللقاءات مع المواطنين، والتصوير في الأماكن غير المحظور تصويرها، وذلك كله بعد الحصول على التصاريح اللازمة في الأحوال التي تتطلب ذلك”.

“إشادات واسعة”

ولاقت القوانين الثلاثة الجديدة إشادات واسعة من مؤيديها في مقدمتهم رئيس مجلس النواب ونقيب الصحفيين المصريين عبد المحسن سلامة، ورئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب أسامة هيكل، ورئيس تحرير جريدة الأخبار المصرية خالد ميري.

ووجه عبد المحسن سلامة الشكر إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، على دعمه لحرية الصحافة والإعلام، مما ساعد على تجاوز أزمة قوانين تنظيم الصحافة والإعلام بالحوار الهادئ والبناء بين نقابة الصحفيين من جهة، والبرلمان والحكومة من جهة أخرى، مؤكدا أن مجلس النواب استجاب لمعظم مقترحات وملاحظات النقابة على قوانين تنظيم الصحافة والإعلام.

وأضاف النقيب، في بيانه، أن البرلمان عدل المواد الخلافية، والتي كانت تتعلق بالحريات، وضرورة الالتزام بالنصوص الدستورية المقررة، خاصة المادة (71)، وعدم التوسع في فرض القيود على حرية العمل الصحفي، إضافة إلى المواد المتعلقة بالمؤسسات الصحفية القومية، والتمثيل الصحفي في مجالس الإدارات والجمعيات العمومية.

وأكد هيكل أنه تمت الاستجابة لمقترحات مجلس الدولة ونقابة الصحفيين بشأن مشروع القانون، مضيفًا: “نحن لسنا في خصومة مع أحد تناقشنا مع نقيب الصحفيين، وطلب بدوره الأخذ بنص المادة 71 من الدستور كما هو، وأما الجرائم الأخرى التي يحددها قانون العقوبات، تم الاتفاق على عدم توقيع عقوبة سالبة”.

ونوه إلى أنه كان يوجد شكاوى كثيرة من الفوضى الإعلامية، وكان لا يوجد ضوابط للعمل الإعلامي، مشيرًا إلى أن آخر تشريع صدر للإعلام المسموع والمرئي كان عام 1979، لافتا إلى أن آخر تشريع صدر بما يتعلق بالصحافة المكتوبة كان عام 1996، موضحًا: “شهدنا خلال المرحلة الماضية تطورا كبيرا في وسائل الإعلام، لذلك كان لابد من صدور تشريعات جديدة”.

وتابع: “تأخرنا كثيرًا في إصدار قانون تنظيم الصحافة والإعلام”، متابعًا “أخذنا رأي 8 جهات في قانون تنظيم الصحافة والإعلام”، مشددا على أنه لا يوجد خصخصة للمؤسسات الصحفية القومية، وأن القانون يتيح دمج بعض الإصدارات حيث أن هناك إصدارا يقوم بتوزيع 70 نسخة، ويعمل به 300 صحفي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى