التقاريرسياسة

الصراع الإيطالي – الفرنسي على “ليبيا” يحتدم

رؤية – محمود سعيد

أخذ الصراع بين فرنسا وإيطاليا أبعادًا خطيرة وغير مسبوقة، وصلت إلى تبادل الاتهامات علنا، وهو شيء نادرًا ما يحدث بين البلدان الأوروبية، وينبغي هنا أن نقول إن التنافس ليس من اجل رفاهية الشعب الليبي وتحديث ليبيا وإنما من أجل نهب ثروات الشعب الليبي النفطية وإقامة قواعد عسكرية فى الأراضى الليبية.

جدير بالذكر أن إيطاليا احتلت ليبيا في 1911، واستمر احتلالها إلى غاية انهيارها في الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، فيما سيطرت القوات الفرنسية على إقليم فزان (الجنوب الغربي الليبي) من 1943 إلى غاية استقلال ليبيا في 1951.

الانتخابات

وقد أعلن رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبه كونته، قبل أيام، معارضته تنظيم انتخابات بليبيا في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، مثلما تم الاتفاق عليه بين عدد من أطراف النزاع في ليبيا، في مؤتمر باريس، الذي رعته فرنسا، وأيدت الأمم المتحدة نتائجه.

وقال كونته، في تصريح نقله التلفزيون الحكومي، “أخبرت الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، خلال قمة مجموعة السبع (بكندا في يونيو/حزيران الماضي) أن هدفنا ليس تنظيم انتخابات بليبيا في ديسمبر/كانون الأول المقبل، كما يريد (ماكرون)، ولكن استقرار البلاد”.

الصراع على ليبيا

وهاجم رئيس الوزراء الإيطالي سياسة الرئيس الفرنسي في ليبيا، قائلا “ماكرون، سيكون مخطئاً فيما لو اعتقد أن ليبيا تخصه. فليبيا ليست له ولا لنا، بل هي دولة مستقلة لها علاقة مميزة تاريخياً مع إيطاليا أيضاً، ولن نتخلى عنها أبداً”.

واعتبر كونته، تنظيم الانتخابات في ديسمبر المقبل، “قد يصبح ضربة مرتدة، وقد تفضي إلى تعاظم الفوضى”.

واستدرك قائلا “العلاقة مع ماكرون، ممتازة وتتسم بالصداقة، لكن الأخير يسعى للدفاع عن المصالح الفرنسية، بينما واجبي أن أحمي المصالح الإيطالية”.

وفي خطوة أشبه ما تكون ردا على اجتماع باريس، قال كونته: “سأنظم في الخريف المقبل مؤتمراً دولياً حول ليبيا هنا في إيطاليا، وسألتقي خلاله بالجنرال (خليفة) حفتر”. قائد القوات المدعومة من مجلس النواب المنعقد شرقي البلاد.
وأضاف “سأدعو إلى هذا المؤتمر جميع الأطراف المعنية في المنطقة، لاسيما الحكومات الأوروبية، وممثلين عن الولايات المتحدة، وحكومات إفريقيا المرتبطة بالبحر المتوسط”.

تهديدات إيطالية

وبحسب صحيفة “الجورنال” الإيطالية، فقد حذرت وزير الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، السلطات الفرنسية من تدخلها في الشأن الليبي مؤكدة أن بلادها هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية وأن القيادة بيد “إيطاليا” فيما يتعلق بالحالة الليبية.

وقالت الصحيفة إن الوزيرة الإيطالية قالت لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي، على هامش الاجتماع الوزاري بمقر الناتو في بروكسل: “لنكن واضحين.. القيادة في ليبيا لنا”.

وكانت الصحيفة قالت في تقرير سابق لها، أن ماكرون يسعى إلى الاستحواذ على ثروات الطاقة في المستعمرة الإيطالية السابقة مستغلا الفوضى الليبية والفراغ السياسي الانتقالي الحالي في روما.

وبحسب صحيفة “لاستامبا” الإيطالية فإن مباراة حامية تجرى بين روما وباريس، ودعت الصحيفة إلى إرساء تحالف عملي وفعلي بين الولايات المتحدة وإيطاليا لإدارة الوضع في ليبيا والتصدي لسعي فرنسا، توجيه العملية السياسية في البلاد وإزاحة إيطاليا وضرب مصالحها.

وشددت الصحيفة على أن الدور الفرنسي في ليبيا يهدد الأمن القومي الإيطالي نفسه، وأنه رغم نفي ماكرون أية توجهات عدوانية، فإن سياسته تهدف إلى تهميش إيطاليا في مجمل المغرب العربي.

وقالت الوزيرة الإيطالية، إنها “طلبت مساعدة واشنطن للقيام بدور قيادي في إحلال السلام في ليبيا”، وذلك خلال مباحثات كانت أجرتها مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون في العاصمة الإيطالية روما الشهر الماضي.

ما قبل الصدام
في مايو/ أيار الماضي، اجتمعت أطراف النزاع الليبي، في العاصمة باريس، واتفقت على إجراء الانتخابات في 10 ديسمبر المقبل، ووضع الأسس الدستورية للانتخابات، واعتماد القوانين الضرورية الخاصة بها، بحلول 16 سبتمبر/أيلول 2018، وهو ذات الأمر الذي تنص علية خارطة الطريق التي أعلنتها الأمم المتحدة مطلع العام الجاري.

فيما قال وزير الخارجية الإيطالي ماتيو سالفيني، من القاهرة، إن بلاده “تشارك” مصر في الرؤية القائلة إن استقرار ليبيا يجب ألا يتم بـ”قفزات” إلى الأمام مثل تلك التي قدمها الفرنسيون (في اجتماع باريس)، والتي تمليها المصالح الاقتصادية البحتة التي لا علاقة لها بالرغبة في السلام والاستقرار.

وفي ذات اليوم، ومن تونس، وبحضور سفراء دول كبرى، شدد رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، على ضرورة “إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بشكل متزامن، وفي أقرب وقت ممكن (..) والتفكير من الآن في حلول خارج الصندوق، لإنهاء العرقلة المستمرة والمتزايدة من قبل مجلس النواب”.
   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى