أزمة الأونروا.. نكبة جديدة تهدد الفلسطينيين


٣٠ يوليه ٢٠١٨ - ١٢:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

قد لا يبدو أن شيئًا تغيّر في أزّقة مخيمات اللاجئين الفلسطيين سوى زيادة اكتظاظها وزيادة عدد السكان فيها، لكنّ الأمر ليس كذلك تمامًا فهناك خطر وجودي يداهم شريان الحياة فيها.

إنها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" التي تعاني أزمة مالية خانقة انعسكت على خدماتها وأعداد الموظفين فيها.


ضائقة مالية خانقة

تقول الأونروا إنها أقالت نحو 300 موظف لديها في الضفة الغربية وغزة وأحالت عدداً أكبر للدوام الجزئي وستقوم بفضل أكثر من 1000 معلم في  مدارسها قبل نهاية العام الجاري.

وتعاني الأونروا عجزاً كبيراً في ميزانيتها منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع العام الجاري بتقليص مساعدات بلاده للمنظمة الإغاثية أعقبها سلسلة قرارات غير مسبوقة بشأن القضية الفلسطينية تبعها اعتراف البيت الأبيض بالقدس عاصمة للاحتلال ومن بعدها ما يعرف بـ"صفقة القرن".

حصار يبدو أنه ممنهج من قبل إدارة ترامب للفلسطينيين للقبول بـ "صفعة القرن" كما وصفتها السلطة الفلسطينية والإجهاض تماماً على قضية العرب والمسلمين الأولى.

حرب إسرائيلية خفيّة

سكان المخيم يقولون إن حربًا إسرائيلي تشن على الأونروا لنسف قضية اللاجئين وشطب تاريخ النكبة من تواريخ السياسية وهو ما قد يشعل غضباً في هذه المخيمات.

أكثر من 20 مخيماً وقرابة مليوني لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية وغزة يعتمدون بشكل أساسي على خدمات الأونروا، وأي مساس بها سيشّكل نكبة جديدة بحق هؤلاء.

70 عاماً وهذه المقار الزرقاء – مقار الأونروا - تذّكر اللاجئ الفلسطيني بمأساة لجوئه في الوطن وفي الشتات واليوم يساوم على هذا اللجوء بعد أن أصبحت الأونروا تترنح تحت وطأة أزمتها الاقتصادية التي قد تمس خدماتها الصحية والغذائية والتعليمية.

قرار الأونروا في نظر كثيرين كان بمثابة "رصاصة" أطلقت على أهالي غزة الذين يعتمدون بشكل أساسي على مساعدات المنظمة، الأمر الذي شكّل صدمة وانهيار ومحاولة لإضرام النار في جسد أنهكه حصارغزة وقضى عليه قرار الفصل من الأونروا.

الأونروا ضمن تسويات سياسية

قضية تقليص ميزانية الأونروا المنظمة الإغاثية التي تقدم مساعداتها طيلة عقود مضت لملايين الفلسطينيين في الداخل والشتات على صلة غير مباشرة بتسويات سياسية ترمي إلى إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين.

فصل موظفو الأونروا يكاد يكون حكماً بالتجويع لهم ولعائلاتهم، بعدما أبلغ مئات الموظفين أن دوامهم سيصبح جزئياً وآخرون سيستمرون في عملهم حتى نهاية العام الجاري.

يقرأ كثير من الفلسطينيين الخطوة التي ستنجم عنها "مأساة" على أنها جزء من تصفية قضيتهم الوطنية بدأت بالقدس والآن بملف اللاجئين.

 


اضف تعليق