جدل في مصر بشأن “الضريبة العقارية”.. وخبراء: تعزز موارد الدولة

سهام عيد

آخر تحديث سبتمبر 23, 2020 12:27 م

كتبت – سهام عيد

حالة من الجدل أثيرت مؤخرًا بين المصريين بشأن تطبيق ضريبة جديدة على العقارات، غير أن الضريبة ليست مستحدثة ولكنها كانت مفروضة بالفعل بموجب القانون رقم 56 لسنة 1954، وقد تعارف عليها المجتمع باسم “العوايد”، وأعيد تنظيم أحكامها بالقانون الحالي رقم 117 لسنة 2014.

وتستهدف الحكومة المصرية تحصيل ضرائب عقارية خلال العام المالي الحالي 2018- 2019 بقيمة تبلغ نحو 792 مليون جنيه، في مقابل نحو 701 مليون جنيه خلال العام المالي الماضي 2017- 2018.

وبحسب القانون، يتم حصر الوحدات العقارية كل 5 سنوات، حيث حدد زيادة لا تتجاوز 30% على قيمة الوحدة السكنية، و45% على الوحدات التجارية، من كل حصر لآخر، عند احتساب الضريبة المقررة على الوحدة، مهما كانت قيمتها السوقية الفعلية، مع مراعاة الفئات المتوسطة الذين زادت قيمة وحداتهم السكنية بما يفوق قيمتها وقت الشراء بشكل كبير، كما أن تقييم العقار يخضع لمجموعة من المعايير، أهمها موقع العقار، واتساع الشارع المقام فيه، وقربه من مناطق الخدمات، والتشطيبات الخارجية.

نستعرض فيما يلي، كل ما يتعلق بالضريبة العقارية.

من يدفع الضريبة؟

المكلف بأداء الضريبة هو مالك العقار المبني أو من له عليه حق عيني بالانتفاع أو بالاستغلال، سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا، ويكون الممثل القانوني للشخص الاعتباري أو للشخص الطبيعي غير كامل الأهلية مكلفا بأداء الضريبة نيابة عمن يمثله.

من المسئول عن سداد الضريبة.. المالك أم المستأجر؟

يؤكد القانون أن المالك أو من له حق عيني بالانتفاع أو بالاستغلال هو المكلف بأداء الضريبة على العقارات المبنية، أي أن المستأجر لا يعد أحد المكلفين بأداء هذه الضريبة.

العقارات التي تخضع للضريبة

تسري هذه الضريبة على كل العقارات المبنية المقامة على أرض مصر عدا غير الخاضعة للضريبة، سواء كانت مؤجرة أو يقيم فيها المالك المكلف بأداء الضريبة بنفسه وسواء كانت تامة ومشغولة، أو تامة وغير مشغولة، أو مشغولة على غير إتمام، ويعني هذا أن كل المباني القائمة حاليا خاضعة للضريبة.

العقارات المعفاة من الضريبة

العقارات التي لا تخضع للضريبة العقارات المبنية المملوكة للدولة، والأبنية المخصصة لإقامة الشعائر الدينية، والأحواش ومباني الجبانات، بالإضافة إلى المباني تحت الإنشاء.

سعر الضريبة

سعر الضريبة موحد 10% من القيمة الإيجارية السنوية، بعد خصم 30% مصاريف للسكني، و32% لغير السكني، مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها المكلف بأداء الضريبة بما فيها مصاريف الصيانة.

وسائل التعرف على القيمة المقدرة على الوحدة

يتم النشر عن تقديرات القيمة الإيجارية للعقارات في الوقائع المصرية، كما يتم الإعلان عنها بالأماكن العامة وعلى مقار المأموريات الواقع في دائرتها هذه العقارات، كما أنه يتم إخطار كل مكلف بتقدير القيمة الإيجارية المقدرة على وحدته أو وحداته على النموذج المعد لهذا الغرض، بخطاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول أو من خلال تسليمه عن طريق موظفي الجهة الضريبية.

موعد سداد الضريبة

تستحق الضريبة العقارية في الأول من يناير من كل عام، وتحصل على قسطين متساويين، الأول حتى نهاية شهر يونيو، والثاني حتى نهاية شهر ديسمبر خلال نفس السنة، ويجوز للمكلف سدادها بالكامل في ميعاد سداد القسط الأول.

وخلال الفترة الحالية تعيد الحكومة تقييم الضريبة العقارية التي تجريها كل 5 سنوات نظرًا لاختلاف الأسعار التي تطرأ على العقارات كما دعت أصحاب العقارات التي لم تكن مسجلة ضريبيا بدفع الضريبة، وفرضت عقوبة لمن يخالف، ولكن في الجانب الموازي، يتبادر سؤال وهو: هل ستولي الحكومة مقابل تلك الضريبة اهتمامها للقطاع العقاري في مصر؟

تعزز الموارد السيادية للدولة

يؤكد النائب محمد السيد وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن إعادة التقييم للعقارات لفرض الضريبة العقارية عليها بسبب زيادة الأسعار الجنونية التي نشهدها، وتحدد حسب الوحدة السكنية وهي عبارةعن شرائح تبدأ من مليون جنيه، والنسبة المحددة للضريبة ستكون تصاعدية حسب تلك الشرائح وتبدأ بـ500 جنيه سنويا، مشددا على أن الضريبة تدعم مبدأ تحسين الواجهة الحضارية للمجتمع المصري ولذا سيتوجب تعديل قانون البناء رقم 119.

فيما أشار عبد الله العادلي المستشار الضريبي إلى أن قانون العقارات الذي تم تطبيقه عام 2013، والذي يخضع لإعادة تقييم كل خمس سنوات وفقا للسعر الجديد، يشترط ألا يزيد قيمة التقدير الجديد على 40% مقارنة بالقيمة الضريبية المسبق فرضها، فعلى سبيل المثال لا يحق للدولة فرض زيادة على عقار كان قيمته مليون جنيه حتى لو ارتفعت قيمته.

في حين يرى المهندس عبد المجيد جادو المستشار العقاري أن الضريبة العقارية سارية في العديد من الدول ذات الاقتصاد القوي، كونها تعزّز الموارد السيادية للدولة، وما ينبغي العمل عليه من جانب الحكومة هو الاتجاه للتقييم العادل والحقيقى للمباني، ولكننا في مصر لا نمتلك الكوادر البشرية المفترض أن تقوم بالتقييم العادل للعقارات لذلك يجب فرض قيمة أقل من المتوقعة حتى يحرص الجميع على دفعها.

وتابع جادو، أن قطاع الاستثمار العقاري يمثل 40% من إجمالي اقتصاد بعض الدول الكبرى، لاعتبارها ترسيخا لمفهوم التنمية المستدامة.

في سياق متصل، قال عمرو الجوهري عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب إن الدولة هدفها الوحيد لجمع الضريبة العقارية هو سد عجز الموازنة التي تمثل نسبة الضريبة داخلها حوالي 75% من القيمة العامة، مشددًا على أن الدولة يجب أن تحقق استفادة للمواطن من وراء تلك الضريبة تتمثل في الاهتمام بأعمال الصيانة للعقارات، وتصبح نقطة الاهتمام في المستقبل على المظهر الحضاري للعقارات داخل مصر.

 

ربما يعجبك أيضا