على خطى مانديلا.. الجدة آلمين تصنع السلام في نيجيريا


٢٩ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٨:١١ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

رحل مانديلا صانع السلام في جنود أفريقيا ولكن يبدو أن هناك من يقتفي خطاه لينشر السلام في العالم.

لم يسع الكثيرون للتحدث مع جماعة "بوكو حرام" الإرهابية إلا أنها بحكمتها ورزانتها وعقلها المستنير استطاعت أن تتحاور معهم لدرجة أن وصفها البعض بأنها حولت "بوكو حرام" إلى "بوكو حلال".

وتحولت هامستو آلمين "Hamsatu Allamin"، المعلمة والأم التي لم تعرف الخوف يومًا، إلى وسيط ومحاور من أجل إحلال السلام في شمال نيجيريا حيث تشهد حربًا دامية منذ 9 أعوام خلفت أكثر من 20 ألف قتيل.


وتعمل هامستو آلمين "Hamsatu Allamin"، كعضو التحالف النسائي العالمي للقيادة الأمنية (WASL) واتحاد النساء المسلمات في نيجيريا، وصاحبة مؤسسة "آلمين للسلام والتنمية"، بينما استطاعت أن تثبت لمجتمعها أن بوكو ليست ممنوعة ، وأن الإسلام الحقيقي يعلم أن التعليم حلال ، وأنه واجب على كل مسلم - رجل أوامرأة أوطفل، وفقًا لتقرير " شبكة العمل الدولية للمجتمع المدني" .

ويعتقد البعض أنها ربما سحرت لبوكو حرام الجماعة الإرهابية الأكثر عنفًا، ولكنها استطاعت بشجاعتها وصلابتها أن تجد طريقة للتحاور مع "بوكو حرام"، وفقًا لمجلة OZY العالمية.

وتنتمي هامستو آلمين  "Hamsatu Allamin" لعائلة كبيرة "كنوري" وهي نفس القبيلة التي انحدرت منها جماعة "بوكو حرام" وكان معظمهم زملاء لها في الدراسة، لذلك أثبتت أنها وسيط ومحاور جيد ومفيد وسط المتمردين، بمساعدة زوجها الذي يعمل رئيس محلي في كوندوغا، وكان له دور كبير في حل النزاعات المحلية المعقدة، بما في ذلك التدخل لمنع زواج الفتيات تحت سن 18 عامًا.
 


وقبل أن تتصاعد الحرب في عام 2013 ، كان متمردو "بوكو حرام" يعيشون وسط المجتمعات  حيث حوّلوا المنازل إلى مخابئ بعد شن هجمات على الوحدات العسكرية الخاصة بهم، وكانوا يهددون الأهالي بقتل ذويهم في حالة الإبلاغ عنهم، وكان الجيش يغزو المجتمعات ، ويبحث عن الجناة ويعتقل كل شاب في الأفق، بما في ذلك الأبرياء، وغالبًا ما تم تدمير المنازل.

لذلك بدأت هامستو آلمين  "Hamsatu Allamin" في نقل الجناة لمعسكرات الجيش والتحدث مع المتمردين حول السلام ومواجهتهم في بعض الأحيان، ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقد ساعدت في تنظيم حملة "أعيدوا فتياتنا"  “Bring Back Our Girls” والتي حظيت باهتمام عالمي بعد أن اختطفت بوكو حرام أكثر من 200 تلميذة في عام 2014، وقادت المعركة من أجل تمكين النساء اللواتي هربن من الإرهاب، من خلال خلق شبكة اجتماعية لهن وإعادة دمجهم داخل المجتمع.


ومع ذلك تحظى المعلمة آلمين باحترام "بوكو حرام"، لذلك نجحت في تنظيم اجتماع سلام بين الحكومة النيجيرية و"بوكو حرام" في عام 2015، فيما فشلت الصفقة وانهارت محادثات السلام في السنوات التي تلت ذلك ، وما زالت الفظائع مستمرة، فالحياة في ظل "بوكو حرام" مريرة، ولم يسمح للنساء التحدث أو الخروج من منازلهن.

وتركت هامستو آلمين  "Hamsatu Allamin" بصمتها  في التعليم  أيضًا، بالتعاون مع جمعيات خيرية ومنظمات دولية، لتدريس ما يقرب من 100 من المجندين الأطفال سابقًا في هجمات "بوكو حرام" الانتحارية، الذين فروا أو تم إنقاذهم من قبل الجيش، وساعدتهم آلمين  في تعليمهم المهارات المهنية.

وعلى الرغم من مبادرات الأم والمعلمة آلمين، إلا أنه وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، يحتاج 7.7 مليون شخص، نصفهم من الأطفال، في شمال شرق نيجيريا إلى المساعدة الإنسانية.

وتعرض آلمين ، جدة لـ16 حفيد، للعديد من الإغراءات للحصول على جوائز دولية من أجل السلام، كما أنها لم تستغل شهرتها لإصدار كتاب أو الحصول على مكاسب مادية لتحافظ على إرثها للأجيال القادمة، وهو بالفعل ما استطاعت أن تحققه حيث أطلقت 74 عائلة اسمها على أبنائهم لتصبح ذكراها خالدة رمزًا للسلام.


 


اضف تعليق