التقاريرسياسة

قبيل معركة إدلب .. قمة ثلاثية حول سوريا في طهران

رؤية
 
قال الكولونيل المتقاعد، ريك فرانكونا، محلل الشؤون العسكرية بشبكة CNN، إن معركة إدلب ستكون حاسمة وستستمر حتى النهاية، فلن يستسلم “الثوار” باعتبار أنه لم يتبق مكان آخر في سوريا يمكنهم الانتقال إليه كما كان الحال في العمليات التي شهدتها مناطق أخرى في البلاد.
 
وأوضح فرانكونا قائلا: “ما يقوم به الجيش السوري في عملياته هو فرض حصار على المناطق التي تأوي الثوار قبل أن يعطوهم فرصة للانتقال إلى مناطق أخرى، وكانت إدلب هي المنطقة في الغالب، الآن العملية في إدلب فليس هناك مكان آخر ينتقلون إليه”.
 
وتابع قائلا: “هذه (معركة إدلب) ستكون المعركة النهائية فلن يكون هناك عمليات انتقال، وأمام المقاتلين خيار الاستسلام أو القتال حتى الموت، بالطبع لن يتمكن الثوار من الصمود أمام الجيش السوري المدعوم من قبل إيران وروسيا”.
 
وأضاف: “نعلم بالضبط كيف ستنتهي الأمور، ولكننا لا نعلم متى ستكون هذه النهاية، بالطبع نتوقع أن يقاتل الثوار حتى الموت، فالموت بالنسبة لهم مرحبا به إلا أنه ليس كذلك بالنسبة للسكان في تلك المناطق التي يسيطرون عليها”.
 
المعقل الأخير
 بعدما انتهت تقريبًا المعارك في غالبية مناطق سوريا لصالح الأسد، تخوض جميع أطراف النزاع مناوراتها الأخيرة في درب معركة ممكنة ومصيرية في محافظة إدلب، المعقل الأخير الذي ما زالت تسيطر عليه المعارضة.
 
ويسعى بعضهم إلى تجنب المعركة وتشكيل حاجز سلمي يمنع مأساة جديدة للسوريين، في وقت تسعى فيه أطراف أخرى إلى الضرب من جديد بسلاح الموت والترهيب، ما قد يدفع إلى موجة نزوح جديدة لمئات الآلاف من السوريين القاطنين في المدينة التي تعد أهم معاقل المعارضة السورية وآخرها، والملجأ الذي قصده أبناء المناطق الذين رفضوا البقاء في المدن التي سيطر عليها نظام الأسد.
 
وفي حين حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الغرب من “اللعب بالنار” في المحافظة، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن مناورات ضخمة بمشاركة 25 قطعة بحرية و30 طائرة، بينها قاذفات استراتيجية تستطيع حمل قنابل نووية، فيما شدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على أن النظام سيواصل “تحرير كامل التراب السوري”، مستدركاً أن “الأولوية للمصالحات”، ما يناقض ما نقلته وكالة “رويترز” في وقت سابق عن مسؤول في التحالف الإقليمي الداعم للنظام، من أن اللمسات الأخيرة للمرحلة الأولى (الهجوم على إدلب) ستكتمل في الساعات المقبلة، كاشفاً أن “الهجوم سيستهدف في البداية الأجزاء الجنوبية والغربية من الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، وليس مدينة إدلب ذاتها”.
 
وخلافاً لكل ما أُعلنته واشنطن دائماً من أن وجودها و”التحالف الدولي” في شمالي سوريا، يقتصر حصرياً على محاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم “داعش”، جرى التصريح أخيراً بأن هذا الوجود سيستمر لهدفين آخرين: مراقبة الوجود الإيراني والضغط لانسحابه، والعمل لتحقيق حل سياسي وفقاً للقرار الدولي 2254 من خلال إصلاحات دستورية.
 
وهو ما يعني أن أطرافا كثيرة لا تريد أن تنتهي المعركة في “إدلب” بكل هذه السهولة، وإلا سيسقط مصداقية بقائها في سوريا من أجل محاربة الإرهاب.
 
قمة ثلاثية
 
وقد أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن رؤساء كل من إيران وروسيا وتركيا سيجتمعون في طهران في السابع من سبتمبر/ أيلول الجاري لبحث الأزمة في سوريا.
 
وقد اجتمع الرؤساء الثلاثة في أنقرة في أبريل/نيسان حيث بحثوا التطورات في سوريا، وقبل ذلك في سوتشي في روسيا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
 
وتأتي التحضيرات للقمة الجديدة في حين يبدو وشيكاً الهجوم على إدلب في شمال غربي سوريا، آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا.
 
ويسيطر تنظيم “هيئة تحرير الشام” على نحو 60% من إدلب، بينما تسيطر فصائل معارضة متناحرة أخرى على باقي المحافظة.
 
لكن بحسب خبراء، يتوقف شنّ النظام هجوماً على هذه المنطقة الواقعة على الحدود مع تركيا، على الاتفاق بين موسكو حليفة دمشق الرئيسية، وأنقرة التي تدعم المعارضة.
 
وقد صنفت الرئاسة التركية “هيئة تحرير الشام”، كمنظمة إرهابية، وذلك مع استعداد دمشق لهجوم عسكري في شمال غرب سوريا حيث تتمتع الهيئة بوجود كبير.
 
مصير في يد ثلاثة
 
يبدو أن القمة الثلاثية فرصة لإيران في التوافق مع حلفائها روسيا وتركيا، إلى جانب كونهما جزءًا من أطراف الأزمة في سوريا، على كيفية إدارة الأزمة السورية بما يحافظ على مصلحة الجميع هناك. ولذلك تريد أن ينحصر مصير المعركة في إدلب بيد هذه الدول الثلاثة.
 
ففي حوار مع وكالة تسنيم الإيرانية، قال المحلل والدبلوماسي الروسي السابق “فاتسلاف ماتزوف”، أن الإدارة الأمريكية قد اصطدمت مع الموقف الروسي نحو سوريا. ولا أتصور أن أمريكا تدخل المغامرة باحتمال الاشتباكات المسلحة مع الجيش الروسي في سوريا إذا لم يكن لديه أي ضمانات أن روسيا لن ترد.
 
وأكد “ماتزوف” أنه في نهاية المطاف القرار لن يكون في اليد الأمريكية وإنما اليد الثلاثي الروسي الإيراني التركي الذين اتفقوا في آستانة لإعلان أربعة مناطق خفض التصعيد في سوريا ونتيجة فقط بقيت منطقة الرابعة في إدلب حيث مسؤولية التركية لفصل القوى الإرهابية عن قوى المعارضة المسلحة المعترف بها سورياً والتي تشارك في مفاوضات آستانة وفي اجتماع سوتشي.
 
وعلى كل حال هذا الفصل لم تنجح تركيا فيه نتيجة عوامل عديدة ومنها الوجود المكثف في إدلب القوة الإرهابية الأجنبية من آسيا الوسطى وروسيا وأوروبا والعالم العربي، ولذلك مصير هؤلاء الناس مجهول، فتركيا ترفض قبولهم على أرضها وهذا خطير على الأمن الداخلي التركي، وأي دولة أخرى سيتم ترحيلهم إليها سيتم اعتقالهم، ولذلك فالمشكلة جدية وحلها مكرس للمناقشة في اجتماع القمة في الدول الثلاثة تركيا وإيران وروسيا في طهران الشهر القادم وعلى هذا الأساس نحن الآن أمام الوقت الحاسم بلا أي شك، ولكن القرار النهائي لن يكون بيد التأثيرات الأمريكية وإنما إقرار المدروس بين رؤساء الدول الثلاثة في طهران، والذي يعتمد على ضرورة أقل الضحايا بين المدنيين عند هجوم الجيش السوري وتحرير إدلب من الإرهابيين، ولذلك أتصور أن هذا القرار لا بد منه في نهاية المطاف.
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى