"الأونروا" في مرمى نيران "العداء" الأمريكي


٠١ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٨:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

فعلها ترامب، وقطع تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط "الأونروا"، خطوات ثابتة لإدارة "ترامب" كلها معادية لفلسطين، بدأت في السادس من ديسمبر 2017، حينما اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، لتنحت أولى خطواتها في محاباة الاحتلال الإسرائيلي على حساب فلسطين.

وبقطع مساعداتها عن "الأونروا" التي كانت قد خفضتها إدارة ترامب من قبل، أكملت واشنطن سلسلة إجراءاتها الأشبه بالعقابية تجاه الشعب الفلسطيني، منذ أن اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل.

سخطت الإدارة الأمريكية على القيادة الفلسطينية، بعدما أخرجت الأخيرة واشنطن من حسابات لعب دور الوسيط لمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فكانت "الأونروا" في مرمى نيران الغضب الأمريكي.

شكوك هايلي




"سنكون أحد المانحين إذا قامت أونروا بإصلاح ما تفعله.. إذا غيرت بشكلٍ فعليٍ عدد اللاجئين إلى عدد دقيق سنعيد النظر في شراكتنا لهم"، بهذه الكلمات شككت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة "نيكي هايلي"، من أعداد اللاجئين الذين تأويهم "الأونروا"، زاعمةً وجود مبالغة في العدد الذي تتحدث عنه الوكالة الأممية.

وتقول الأونروا، إنه يوجد نحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، معظمهم أحفاد أشخاص فروا من فلسطين في حرب 1948، وإنها تقدم مساعدات لهذا العدد من اللاجئين.

الأونروا ترفض




يقول "كريس جانيس" - المتحدث باسم الأونروا في سلسلة تغريدات على تويتر- "نرفض بأشد العبارات الممكنة انتقاد مدارس الأونروا ومراكزها الصحية وبرامجها للمساعدة في حالات الطوارئ بأنها ’’معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه‘‘".

وتواجه الوكالة أزمة سيولة منذ أن قلصت الولايات المتحدة، التي كانت أكبر مانحيها، تمويلها في وقت سابق هذا العام قائلة: إن الوكالة تحتاج إلى إصلاحات لم تحددها.

بلطجة أمريكية




في أول رد فعل فلسطيني يقول وزير الخارجية الفلسطيني "رياض المالكي": إن قرار ترامب لن يؤدي إلى تهميش ملف اللاجئين الفلسطينيين كما يرد، وطالب "المالكي" وزراء الخارجية العرب بسرعة التحرك ضد "البلطجة الأمريكية، وإرسال رسالة قوية للرئيس ترامب أن الدول العربية ستبقى مع القضية الفلسطينية بكل مكوناتها بما فيها ملف اللاجئين، لتغطية أي عجز ينشأ نتيجة لهذه السياسة المنساقة مع تعليمات دولة الاحتلال والمنسجمة تماما معها، في العمل على تصفية القضية الفلسطينية والتخلص من حل الدولتين الذي يدعو لإقامة دولة فلسطين على الأراضي التي احتلت عام 67 والقدس الشرقية عاصمة لها".

وأضاف: "على العكس، سيؤدي هذا القرار إلى ردود فعل قوية من عديد الدول التي لن تقبل بسياسة البلطجة الأمريكية حيال ملف اللاجئين الفلسطينيين ووكالة الأونروا، وستتحرك لحماية تلك الوكالة والذود عنها من اعتداءات ترامب وإدارته".

يقول أمين سر اللجنة التنفيذيّة لمنظمة التحرير الفلسطينية "صائب عريقات": "نحن نرفض ونستنكر هذا القرار الأمريكي جملة وتفصيلاً، فلا يحقّ للولايات المتحدة الأمريكية إلغاء وكالة "الأونروا" التي تشكلت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وطالب عريقات دول العالم بـ"رفض هذا القرار، وتوفير كلّ ما هو ممكن من دعم لوكالة الأونروا احتراماً لقرار الأمم المتحدة المنشئ لوكالة الأونروا، إلى حين حلّ قضية اللاجئين من جميع جوانبها كما نص قرار" إنشاء الوكالة الأممية.

ألمانيا تدعو للمشاركة




أعلنت الحكومة الألمانية، أنها ستزيد بقوة مساهمتها الماليّة في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي تعاني ماليا بسبب خفض الولايات المتحدة مساهمتها فيها، ودَعت شركاءها الأوروبيين إلى الاقتداء بها.

يقول وزير الخارجية الألماني "هايكو ماس" -في رسالة إلى نظرائه الأوروبيين المجتمعين في فيينا- إن تقليص الولايات المتحدة مساهمتها في الأونروا وضع قدرة الوكالة الأممية في العمل "على المحكّ ، لذا نحن نستعدّ حالياً لتوفير موارد أكثر جوهرية"، من دون أن يكشف عن قيمة هذه الزيادة.

ولفت الوزير الألماني -في رسالته- إلى أن الزيادة التي تعتزم حكومته القيام بها لن تكفي لتعويض النقص الناجم عن خفض المساهمة الأميركية مما يستدعي "المزيد من الجهود" من قبل الاتحاد الأوروبي، فقد ساهمت ألمانيا، في موازنة الأونروا في 2017 بحوالي 81 مليون يورو.

الأردن يقود حملة




يعتزم الأردن قيادة حملة لجمع التمويل لـ"أونروا"، من أجل مساعدتها على مواصلة العمل بعدما خفضت الولايات المتحدة تمويلها للوكالة.

يقول وزير الخارجية "أيمن الصفدي": إن اجتماعا سيعقد الشهر المقبل على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، سيحشد التأييد للأونروا لتواصل خدماتها الأساسية في التعليم والصحة.

وأضاف: "إن الأردن الذي يستضيف 2.2 مليون لاجئ فلسطيني مسجل، سيدعو إلى عقد اجتماع لجامعة الدول العربية بهدف حشد المانحين لتغطية عجز قدره 200 مليون دولار في تمويل المنظمة، وأن أي نقص في التمويل يعني نقصا في تقديم هذه الخدمات ودفع مئات الآلاف نحو الحرمان واليأس.

ترحيب إسرائيلي




رحب "يائير لابيد"  رئيس حزب "يش عاتيد" بقرار الإدارة الأمريكية بوقف تمويل "الأونروا" كليا، وقال خلال تصريحات إذاعية: إن "الأونروا" تقدم رعاية للإرهاب "على حد زعمه"، عند قيامها كانت مسؤولة عن 750 لاجئ فلسطيني، والآن مسؤولة عن 5.5 مليون لاجئ مزيفين" على حد قوله.

وتابع: "إن اللاجئين لم يطردهم أحد من منازلهم "فالأونروا" منذ وقت طويل فقدت هدفها الذي أقيمت من أجله.

الأونروا




تأسست الأونروا عام 1949 بعد حرب 1948 التي أجبرت 700 ألف فلسطيني على ترك منازلهم، وتساعد الوكالة أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني بينهم نسل من نزحوا بسبب الحرب، ويتوزعون على الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

ورغم قيام دول عربية وأوروبية بتقديم إسهامات مالية ضخمة للوكالة، إلا أن الولايات المتحدة تعد أكبر مساهم، حيث قدمت ثلث ميزانية الوكالة البالغة 1.1 مليار دولار في عام 2017، أي ما يقرب من 30% من إجمالي التمويل.

وفي عام 2015 تسبب نقص في التمويل من الولايات المتحدة وحدها، في تأخير بدء العام الدراسي لنحو نصف مليون تلميذ فلسطيني، ولحسن الحظ تمكنت من التغلب على العجز البالغ 100 مليون دولار، بعد توجيه نداء إلى الأمين العام السابق للأمم المتحدة "بان كي مون".

إذا توقف التمويل نهائياً فإن جدوى وجود الوكالة سيكون في محل شك، ومن ناحية أخرى إذا أجبرت السلطة الفلسطينية على العودة إلى المفاوضات عبر الوساطة الأمريكية مقابل استمرار التمويل، فإن الخدمات الأساسية للأونروا ستظل ملتزمة بالمطالب السياسية لإدارة ترامب، العازمة على تحدي التوافق الدولي، فيما يتعلق بالقدس، وهكذا تواجه الأونروا إشكاليتين؛ نقص التمويل، أو الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال.


اضف تعليق