التقاريرسياسة

لماذا أعاد السيسي قانون “التجارب السريرية” إلى “البرلمان المصري”؟

رؤية – إبراهيم جابر:
القاهرة – أرسل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خطابًا إلى مجلس النواب اعتراضًا على بعض المواد في مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية، والمعروف إعلاميًا بـ”التجارب السريرية”، مطالبا بإعادة دراسة المشروع بمشاركة أوسع من جميع الجهات المعنية من أجل تحقيق أقصى الدرجات الممكنة من التوافق حول النصوص.

خطاب الرئيس السيسي، أعلنه رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الرابع، اليوم الثلاثاء، ويعد اعتراض السيسي على القانون، هي المرة الأولى منذ انتخاب مجلس النواب المصري في عام 2015.

“خطورة القانون”

الرئيس المصري قال في خطابه: “تابعت بمزيد من الإهتمام، المناقشات المستفضية التي دارات بمجلسكم حول قانون إصدار قانون بتنظيم البحوث الطبية الإِكلينيكية، ولاحظت من البداية تزايد الشد والجذب حول عديد من الأحكام الخلافية في هذا المشروع، تراوحت بين تأييد مفرط ونقد متشدد”.

وأضاف السيسي: “طالعت بإمعان تام نصوص المشروع الذي أقره المجلس في 14 مايو الماضي، وقد تزامن مع ذلك ورود رسائل عديدة من بعض الدوائر العملية والمهنية المعنية بأحكام هذا المشروع بقانون، تُشير في مجملها إلى استمرار حالة الجدل داخل وخارج البرلمان في نصوص عدد غير قليل من نصوص المشروع”.

وأشار الرئيس المصري إلى أن موضوع القانون يحظى بدرجة عالية من الأهمية والخطورة، من حيث أثاره القانونية والعلمية والاجتماعية، والحماية الدستورية للحق في الحياة وحرمة جسد الإنسان وحرية البحث العلمي من جهة أخرى، منوها إلى أن الدستور المصري كفل في مادته الـ32، حرية البحث العلمي وتشجيع المؤسسات باعتباره وسيلة لتحقيق السيادة الوطنية وبناء اقتصاد المعرفة.

ولفت إلى أن المادة الـ60 من الدستور تنص على أن “لجسد الإنسان حرمة، وأن الاعتداء عليه، أو تشويهه، أو التمثيل به، جريمة يعاقب عليها القانون، ويحظر الاتجار بأعضائه، ولا يجوز إجراء أية تجربة طبية، أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقا للأسس المستقرة في مجال العلوم الطبية، على النحو الذي ينظمه القانون”.

“اعتراضات السيسي”

ووجه السيسي بسرعة استطلاع الجهات المعنية، والمجلس الاستشاري للعلماء والخبراء التابع لرئاسة الجمهورية، لافتا إلى أنه هناك بعض المواد تحتاج إلى إعادة النظر، منها المواد: “3 و5 و9 و11 و19 و20 و22”.

وأوضح الرئيس المصري أن نصوص المواد السابقة تشترط موافقة المجلس الأعلى والهيئات القومية الرقابية، والمخابرات العامة علي بروتوكول البحث، والمتابعة والتمهيد للبحوث والتفتيش عليها، بعد موافقة اللجنة المؤسسية في الجهة البحثية التي يُجرى فيها البحث.

وأكد السيسي أنه نظراً إلى أن الأبحاث الطبية الإِكلينيكية تشمل عدة مجالات أبرزها رسائل الدكتوراة والماجستير والأبحاث الحرة والأبحاث الممولة فإن ذلك يعني وجود أعداد هائلة من الأبحاث كل شهر، يستحيل معه متابعة جميع هذه الأبحاث إلا بواسطة اللجان المؤسسية الموجودة حالياً في كل جهة بحثية حوالي  16 ألف بروتوكول بالعام الواحد.

واعترض الرئيس على انخفاض عدد الممثلين للجامعات المصرية والمراكز والمعاهد والهيئات البحثية التابعة لوزارة التعليم العالى والبحث العلمي، إلى 4 فقط من أصل 15، مشددا على أن ذلك نص عليه رغم العلم بأن 97% من الأبحاث الطبية الإِكلينيكية، تُجرى في الجامعات والمراكز والمعاهد والهيئات البحثية التابعة للوزارة.

ولفت إلى أن المادة تنص أيضا على أنه يتولى الأمانة العامة للمجلس الأعلي، رئيس الإدارة المركزية للبحوث الطبية بوزارة الصحة رغم أن عدد الأبحاث الطبية الأيكلنيكة التي تجرى في وزارة الصحة لا تمثل إلا جزءاً ضئيلاً جدأً من مجمل هذه الأبحاث داخل مصر.

“الجينات المصرية”

وذكر السيسي أن المواد العقابية من المادة 28 وحتي المادة 35 من مشروع القانون، لا تأخذ في عين الاعتبار طبيعة البحث العلمي،  وتعتبر المخالفات متساوية فى جميع أنواع البحوث بغض النظر عن طبيعة وتصميم البحث، مما قد يسبب إحداث حالة من الرعب والخوف الشديد لدى الباحثين ما قد يؤدي إلي الإعراض عن البحث العلمي.

ونوه الرئيس المصري إلى أن نص القانون على أن إرسال عينات بشرية للخارج يترتيب عليه عقوبات شديدة، السجن والغرامة، حتي لا يتم معرفة الجينات المصرية والعبث بها، رغم أن الجينات المصرية تم دراستها بواسطة مؤسسة النامرو التابعة للبحرية الأمريكية، فضلا عن وجود 10 ملايين مصري بالخارج يسهل من خلالهم الحصول علي تركيبهم الجيني، إضافة إلى حظر إرسال عينات بشرية للخارج يتناقض مع تحديث الجامعات ومراكز البحوث علي العمل في أبحاث مشتركة.

وألمح السيسي أن سفر العينات إلي الخارج، يتيح فحصها بأجهزة وإمكانيات، قد لا تكون موجودة محليا، وأن ذلك سيكلف الدولة أموالا ومكاتبات عن أعمال يؤديها حاليا المختصون بدون مقابل، مؤكدا أن تلك الملاحظات دعته لممارسة الصلاحيات المقررة لرئيس الجمهورية بحكم المادة 123 من الدستور وإعادة القانون إلى المجلس لإعادة النظر فيه.

“رد المجلس”

وعلق رئيس مجلس النواب على خطاب السيسي، قائلا: “المجلس سيكون حريصًا على خروج هذا التشريع طبقًا لأحدث المعايير الحاكمةـ وحسنا فعل رئيس الجمهورية في استخدام حقه الدستوري في الاعتراض علي هذا التشريع”.

 وقرر عبدالعال، إحالة مشروع قانون “التجارب اﻟﺴﺮﻳﺮﻳﺔ” إلى اللجنة العامة، لدراسة المشروع المعترض عليه، تمهيدًا لعرض تقرير اللجنة العامة على المجلس لنظره على وجه الاستعجال، مؤكدا أن مشروع القانون كان محل جدل كبير في الأوساط الطبية والعلمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى