"برهم وعبد المهدي".. "توافق نادر" يقود العراق لبدء مرحلة "إعادة الإعمار"


٠٣ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٥:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:
بغداد - أنهى البرلمان العراقي حالة التصلب السياسية، التي عاشتها أرض الرافدين خلال الفترة الأخيرة، بانتخابه الكردي برهم صالح رئيسًا للبلاد، والذي أعلن بدوره تكليف السياسي متعدد الانتماءات على مدى تاريخه عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة الجديدة، في محاولة لإخراج العراق من حالة التخبط التي تعاني منها.

"رئيس الجمهورية"

وانتخب مجلس النواب العراقي، أمس الثلاثاء، مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، رئيسًا جديدًا للجمهورية، ليصبح الرئيس الثامن للعراق والحاكم الجمهوري التاسع في تاريخ الدولة التي تأسست في 14 يوليو عام 1958.

مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والبالغ من العمر 58 عامًا، انتصر على منافسه فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، ليعلن بعد توليه تكليف عادل عبد المهدي بتكليف الحكومة الجديدة، لينهي هيمنة حزب الدعوة الإسلامية على العراق والتي استمرت حوالي ثلاثة عشر عاما.

فوز "برهم" يأتي تنفيذًا للعرف السياسي السائد في العراق منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003، والتي يترأس فيها الأكراد رئاسة الجمهورية بينما يشغل السُنة رئاسة البرلمان والشيعة رئاسة الحكومة.

ويعد فوز صالح ضربة لمسعود البارازاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مهندس الاستفتاء على انفصال كردستان العراق، والذي جرى العام الماضي.

وانتقد البارزاني عملية اختيار رئيس الجمهورية، قائلا: "ما يجري الآن لاختيار رئيس جمهورية العراق مخالف للأعراف المتبعة في انتخاب رئيس الجمهورية في الدورات السابقة، فكان ينبغي أن يتم اختيار مرشح كردي من أكبر كتلة أو أن تحسم الكتل الكوردية الأمر"، مضيفا: "الآلية المتبعة حالياً ليست مقبولة على الإطلاق، وسيكون لنا موقفنا منه قريباً".

وقال "صالح" في كلمته بعد حلف اليمين: "سأكون رئيسا للعراق وليس لفئة أو جهة معينة أو مكون"، موضحًا أن البرلمان العراقي عبر بشكل واضح عن إرادة أعضائه الحرة والإيفاء بالقسم من أجل تحقيق تطلعات الشعب العراقي وتوفير احتياجاته.

"رئيس الوزراء"

ومن رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الوزراء عبد المهدي، والبالغ من العمر 76 عامًا، والذي بدأ نشاطه السياسي منذ منتصف القرن الماضي، حيث انضم إلى حزب البعث القومي، تأثرا بالأفكار القومية العربية، قبل أن يغادر إلى فرنسا ليتخلى عن عباءة "القومية" ويلحق بركب "الشيوعية" حيث انخرط في التيار الماركسي وتحديدا "الماوي" نسبة للرئيس الصيني ماو تسي تونغ.

وحصل عادل عبد المهدي، على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد عام 1963، ومع اندلاع الثورة الإيرانية، ووصول الخميني إلى السلطة في إيران، انضم عبد المهدي، للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وبات ممثلا له في كثير من المحافل، ليلتحق بركب محمد باقر الحكيم، مؤسس المجلس الأعلى للثورة.

ومع سقوط النظام العراقي للرئيس الراحل صدام حسين، عاد المهدي إلى العراق ليصبح عضوا مناوبا عن الحكيم في مجلس الحكم في مرحلة "سلطة الإدارة المدنية"، ليشغل منصب وزير المالية في حكومة إياد علاوي عام 2004 ممثلا عن المجلس الأعلى، وشارك مع الإدارة الأمريكية في المفاوضات الخاصة بشطب الديون الخارجية العراقية.

"توافق نادر"

ويعد اختيار المهدي بداية لـ"توافق نادر" في العراق آخر 13 عاما، حيث رشحه لرئاسة الوزراء كتلتان متنافستان إحداهما يرأسها رجل الدين مقتدى الصدر ورئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، وهي كتلة الإصلاح، والأخرى يرأسها هادي العامري، زعيم كتلة البناء المدعومة من إيران.

وقال المتحدث باسم كتلة البناء أحمد الأسدي، إن "ترشيح عبد المهدي جاء بعد اتفاق بين كتلة البناء وكتلة الإصلاح التي تضم النصر والحكمة وسائرون على ترشيح السيد عبد المهدي عن طريق التوافق، وليس عن طريق الكتلة الأكبر وذلك لتجاوز مسألة من هي الكتلة الأكبر".

ورحبت كتلة الصدر بترشيح عبد المهدي، وقال زعيمها على "تويتر"، أمس، إن العراق أكبر من الكتلة الأكبر في إشارة على الأرجح إلى الحل الوسط، كما أصدر العبادي بيانا هنأ فيه عبد المهدي وتمنى له النجاح.

ويمنح الدستور العراقي المرشح لرئاسة البرلمان 30 يوما لتشكيل حكومة وعرضها على البرلمان للمصادقة عليها.

"إعادة الإعمار"

القرارات الأخيرة في العراق، تبعتها تحركات جديدة من قبل رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، والذي التقى رئيسا البرلمان العربي مشعل السلمي، ورئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، لدعم جهود العراق في إعادة الإعمار وإسناد جهود العراق فى تقديم العون للاجئين والنازحين العراقيين والقضاء على جيوب تنظيم داعش الإرهابى من البلاد واستكمال محاربة الإرهاب فكريا بدعم مكافحته أمنيا وعسكريا.

وشدد الحلبوسي على أن البرلمان العراقى حريص على تشكيل حكومة عراقية قوية قادرة على مواجهة التحديات المقبلة والتواصل مع المحيط العربي والدولي وتوفير كل الامكانات اللازمة لإعادة إعمار العراق وإعادة العراق إلى مكانته الطبيعية على الساحة العربية والإقليمية والدولية.

وأكد السلمي دعم البرلمان العربي لأمن واستقرار العراق ودعم مؤسساته الدستورية خاصة بعد انتخاب كل من رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية، مشيدا بنجاح التجربة الديمقراطية فى العراق واتفاق السلطات التنفيذية والتشريعية على استكمال الاستحقاقات الدستورية.

وذكر رئيس البرلمان المصري أن مصر كانت مشاركاً رئيسياً في مؤتمر إعادة إعمار العراق، وأن الشركات المصرية العاملة في مجال المقاولات تسعى لزيادة استثماراتها في مجال البناء وإعادة الإعمار داخل العراق، مشيرا إلى أن مصر دائماً وأبداً ما تقف بجانب العراق في كل ما من شأنه الدفع قدماً نحو استقرارها وأمنها.


اضف تعليق