حكومة روحاني متهمة برفع سعر الدولار لسد عجز الموازنة


١٥ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٨:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، خلال اجتماعه مع الخبراء الاقتصاديين، إن الحكومة قادرة على إيصال سعر الدولار إلى 6 آلاف تومان، بعدما تجاوز سعر الدولار 14 ألف تومان للدولار الواحد. وهو ما أثار اتهام الحكومة بأنها تتعمد رفع أسعار الدولار لسد عجز الموازنة.

فقد أعلن نائب رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، الناشط الاقتصادي مجيد حريري، الأحد الماضي، 14 أكتوبر/ تشرين الأول، أن الحكومة الإيرانية تريد رفع أسعار العملة لتعويض عجز الميزانية، وتسديد ديون الحكومة، مضيفًا: "إن الحكومة على خطأ كبير، لأنها لم تدرك تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي والحالة الاجتماعية".

ولم يكتف حريري بهذه الاتهامات الثقيلة التي وجهها للحكومة، بل أضاف: "لا يمكن اتهام السماسرة بزعزعة الاقتصاد، والتأثير في أسعار العملة، خاصة أن 90 في المائة من اقتصاد البلاد حكومي". 

وتايع مجيد حريري، مشيرًا إلى سوء إدارة الحكومة للملفات الاقتصادية المختلفة، أن "التقييدات الراهنة التي فرضتها الحكومة على التجار ستؤدي إلى نقص في المواد الأولية في الأشهر المقبلة".

هناك خطط

وقد أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن الولايات المتحدة الامريكية لا تستطيع الاستمرار طويلاً في سياساتها المناهضة لطهران وذلك بسبب الخطط الاقتصادية الدقيقة التي وضعتها الحكومة الإيرانية لمواجهة هذه السياسات.

وأشار روحاني -خلال اجتماع اقتصادي حضره مجموعة من أساتذة الجامعات الإيرانية- إلى أن الحكومة لديها خطط واسعة لحل المشكلات ومواجهة الحرب النفسية والاقتصادية التي يشنها الاعداء ضد إيران وتخطط لمواجهة أي مشكلة في توفير السلع الأساسية حتى في ظروف أكثر صعوبة.

وشدد روحاني على ضرورة تدخل الحكومة في مراقبة سوق العملة الصعبة وتسريعها عملية النمو الاقتصادي وتحكمها بتداعيات وإفرازات المشاكل الاقتصادية التي تستهدف المنتج والمستهلك فضلاً عن تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي.

مطاردة تجار العملات

وقد قامت السلطات الأمنية في إيران، أمس الإثنين، بحملة اعتقالات واسعة في صفوف تجار العملات الأجنبية، في شارع “فردوسي”، حيث تنتشر شركات الصرافة والباعة المتجولون للعملات الأجنبية، وسط العاصمة طهران.

وقالت مصادر مطلعة: إن “عملية بيع وشراء الدولار في محلات الصرافة توقفت بالكامل، مع الانتشار الأمني الكبير في شارع فردوسي”، مضيفة أن “سماسرة الدولار يحاولون مقاومة خفض أسعار الدولار، الذي قامت به الحكومة بدعم من الحرس الثوري في الأيام القليلة الماضية”.

وأضافت المصادر، أن “الشرطة الإيرانية أطلقت، منذ صباح أمس، حملة واسعة أسفرت عن اعتقال العشرات من أصحاب محال الصرافة والباعة المتجولين، الذين ينتشرون بكثرة في شارع فردوسي”.

انتشار الفقر

يعيش ما نسبته 34% من الإيرانيين بدولارين اثنين أو أقل، بحسب ما أوردته صحيفة "عصر إيران"، الأحد الماضي.

ونقلت الصحيفة عن رئيس مجموعة العمال في مجلس الشورى الإيراني، علي رضا محجوب، قوله إن هناك صعودا كبيرا في عدد الإيرانيين المنضوين مجبرين تحت خط الفقر المدقع.

يأتي هذا الصعود من ارتفاع نسب البطالة، والهبوط الحاد في العملة الإيرانية منذ مطلع العام الجاري، بحسب أرقام للبنك المركزي والأسواق الموازية.

وهبطت العملة الإيرانية في الأسواق الموازية (السوداء)، من 42.2 ألف ريال لكل دولار واحد، مطلع العام الجاري إلى 138 ألف ريال في تعاملات اليوم.

كانت العملة الإيرانية سجلت خلال وقت سابق من الشهر الماضي، مستويات متدنية تاريخية وصلت إلى 192 ألف ريال لكل دولار.

ونوّه رئيس مجموعة العمال في مجلس الشورى الإيراني، إلى أن معدلات الفقر المدقع في مدن ومحافظات إيران صعدت بنسبة الضعف عن أرقام العام الماضي 2017.

وأكد أن نسبة الفقر المدقع بلغت نحو 17% خلال العام الماضي، ونحو 15.5% خلال 2016، بينما كانت 14% في نهاية 2007.

ومن أسباب ارتفاع نسب الفقر، ما هو مرتبط بارتفاع أسعار السلع الأساسية في السوق الإيرانية، وشح في وفرة أصناف أخرى بسبب شح النقد الأجنبي.

والثلاثاء الماضي، أعلن صندوق النقد الدولي أن نمو الاقتصاد الإيراني سينكمش إلى (1.5%-) خلال العام الجاري 2018، على أن ترتفع حدة التراجع إلى انكماش نسبته (3.5%-) خلال 2019.

أما نسب أسعار المستهلك (التضخم)، فقد توقع صندوق النقد الدولي في تقرير له الأسبوع الماضي، ارتفاع نسب التضخم إلى 29.6% في اقتصاد إيران خلال 2018، 34% في 2019.

والخميس الماضي، اعترف المرشد الإيراني علي خامنئي بوجود أزمة اقتصادية كبيرة في بلاده، مطالبا الحكومة الإيرانية بسرعة حلها.

وطلب خامنئي من المسؤولين التوصل سريعا إلى حلول للتغلب على الأزمة التي تفاقمت مؤخرا، مع بدء تطبيق الشريحة الأولى من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، أغسطس/آب الماضي.

الفساد

ذكرت مؤسسة المجلس الأطلسي الأميركي، الأربعاء الماضي 10 أكتوبر (تشرين الأول)، أن التركيز الأكبر لوسائل الإعلام الإيرانية، في الفترة الماضية، كان على سعر الريال الإيراني أمام الدولار، والقليل منها تطرق إلى العوامل الرئيسية الداخلية، في التسبب بخلق الأجواء الملتهبة في سوق العملة في إيران.

وأضاف المجلس الأطلسي: "لم يكن من السهل تحليل ما سيتعرض له سوق العملة الإيرانية مستقبلاً، لكن يمكن القول بيقين إن الريال سيستمر في التراجع أمام الدولار بشكل مدمر، طالما أن القيود المؤسسية لم ترفع عن سوق العملة الإيرانية".

ووفقًا لهذا التقرير المتخصص، فإن زيادة الإيرادات النفطية واستمرار السياسات الشعبوية، مثل مشاريع "مهر" للإسكان، وزيادة الأموال شبه النقدية القابلة للتبديل، وتحويلها إلى أموال نقدية، كل هذه العوامل تساهم بشكل رئيسي في زيادة التضخم في إيران.

ومن المعروف -طبقا للتقرير- أن نسبة الأموال شبه النقدية في السيولة الإيرانية، حسب إحصائيات البنك المركزي الإيراني، تبلغ 86 في المائة.

كما لم يغفل التقرير "توسيع نطاق دور المنظمات شبه الحكومية، مثل المنظمات العسكرية والمذهبية والمؤسسات الثورية، في الاقتصاد الإيراني، عبر تاسيس مؤسسات مالية شبه حكومية من قبل هذه المنظمات، والتحكم في المؤسسات المالية والائتمانية التي تزايدت في التسعينيات"، حيث أشار التقرير إلى دور مثل هذه الممارسات في التأثير البالغ في ارتفاع نسبة التضخم.

يذكر أن الرئيس روحاني، كان قد تحدث، العام الماضي، عن 6 مؤسسات مالية، قال إنها "تتحكم في 25 في المائة من السيولة في إيران ما يمكنها من أن تعرقل نظام أسواق العملة والذهب والسكن المحلي كيفما ووقتما أرادت".

ومن المعروف أن معظم هذه المؤسسات لديها علاقات سياسية ودينية قوية وقريبة من مراكز السلطة غير المنتخبة، وبالتالي لا تجد نفسها مسؤولة أمام الرئيس الإيراني. حتى إنه في بعض الحالات، تخلت هذه المؤسسات عن معيار البنك المركزي لدفع الفائدة، فمعظم البنوك الخاصة في إيران تعتمد على هذه المؤسسات شبه الحكومية.

وتظهر إحصائيات البنك المركزي أن حصة البنوك غير الحكومية زادت نسبتها من 29 في المائة إلى 72 في المائة، عن العام السابق.

وفي هذا السياق، يذكر تقرير المجلس الأطلسي أن حصة كبيرة من التزامات النظام المصرفي للبنك المركزي تعود إلى هذه المراكز.

ويؤكد التقرير أنه "إذا لم تتم السيطرة بسرعة على الآثار السلبية لنمو السيولة، فإن هذه الآثار ستتحول إلى ضغوط اجتماعية، وسيصعب على الدولة الوصول إلى حل مناسب لها".

كما يشير التقرير إلى أن "الاحتجاجات في أنحاء مختلفة من البلاد تعتبر بمثابة جرس إنذار، يعكس فقدان قدرة الناس على الصمود، خاصة عند الطبقات الدنيا والمتوسطة، الذين يتحملون النسبة الأكبر من عبء الضغط الاقتصادي".



اضف تعليق