التقاريرسياسة

“الجوع يحاصر العالم”.. الحروب والإهمال تقتل ملايين البشر

رؤية – إبراهيم جابر:
القاهرة – يهدد شبح المجاعة وندرة المواد الغذائية ملايين الأشخاص في العالم، حيث يعاني نحو 130 مليون شخص في العالم من المجاعة الحادة، في حين يتأثر 155 مليون طفل بتوقف نموهم، فيما يهدد الموت نحو 50 مليونا منهم، بسبب الكوارث الطبيعية “الفيضانات والجفاف” والحروب التي تشهدد العديد من الدول.

“الملايين ينتظرون الموت”

الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال: إن 820 مليون شخص في العالم “معظمهم من النساء” يعانون من الجوع، مشيرا إلى أنه لا يملك واحد من كل 9 أشخاص ما يكفيه من الطعام، وأنه يصاب حوالي 155 مليون طفل من سوء التغذية المزمن، وأنهم قد يعانون من آثار التقزم طوال حياتهم.

وأضاف غوتيريش -في رسالته بمناسبة يوم الأغذية العالمي، اليوم- إن الجوع يتسبب في نحو نصف وفيات الرضع في أنحاء العالم، وأن “هذا وضع لا يمكن السكوت عليه” في عالم الوفرة الذي نعيش فيه، مطالبا بالالتزام بجعل العالم خاليا من الجوع، وأن يتاح فيه لكل شخص الحصول على الطعام الصحي والمغذي.

وشدد أمين عام الأمم المتحدة أن تضافر القوى هو السبيل إلى القضاء على الجوع، مؤكدا ضرورة أن يقوم كل بدوره، سواء البلدان أو الشركات أو المؤسسات أو الأفراد، لإيجاد نظم مستدامة للأغذية.

“60 دولة في خطر”

ووفقا لمؤشر عالمي وضعته منظمتان غير حكوميتين هما الأيرلندية “كونسيرن ورلد وايد”، والألمانية “فيلتهن غرهيلفي”، فإن المجاعة ما زالت ضمن مستويات تثير القلق في نحو 60 دولة، حيث بلغت المجاعة مستويات خطيرة في 51 دولة بينهم (تشاد واليمن ومدغشقر وزامبيا وسيراليون)، ومقلقة في جمهورية أفريقيا الوسطى، وأعربت المنظمتان عن قلقهما الشديد حيال الأوضاع في سبعة بلدان بينهم (الصومال وبوروندي وسوريا).

وذكرت المنظمتان أن الوضع مثير للقلق في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث مستويات سوء التغذية، ومعدل وفيات الرضع “غير مقبولة”، موضحة أن نسبة سوء التغذية بلغت في جمهورية أفريقيا الوسطى، 61,8% وفي الصومال 50,6% وفي زيمبابوي 46,6%.

وأشارت المنظمتان إلى أن معدل وفيات الرضع في الصومال في فترة ما قبل الخمس سنوات 13,3%، وفي تشاد 12,7%، وفي جمهورية أفريقيا الوسطى 12,4%.

ورغم المعطيات المقلقة، فقد ظهر بعض التحسن، حيث انخفض مؤشر المجاعة العالمي بين عامي 2000 و 2018 في 119 دولة إلى 20,9 من 29,2، فقد تم إحراز تقدم في أنغولا وإثيوبيا ورواندا وسريلانكا وبنغلادش، لكن من أصل 79 دولة في التصنيف العالمي ضمن مستوى معتدل من المجاعة، أو خطير أو مثير للقلق أو مقلق للغاية، فقط 29 ستحقق هدف القضاء على المجاعة عام 2030.

وقالت دانييلا بيرناتشي، المديرة التنفيذية في المنظمة الإيطالية خلال مؤتمر صحافي، إن “العمل المشترك ضروري لمواجهة أزمة الغذاء في مناطق من العالم، حيث لا يزال الوضع ينذر بالخطر، مردفة: “لكن الاستجابة للحالات الملحة ليست كافية، ويجب زيادة الاستثمارات وتطوير برامج التنمية الطويلة الأجل”.

من جهتها، قالت فاليريا يمي -المنسقة في المنظمة ذاتها- إن “المجاعة هي سبب وتداعيات الهجرة القسرية” في الوقت ذاته، مضيفة: “يجب معالجة المجاعة والنزوح كمشاكل سياسية”، موضحة أن “الكوارث الطبيعية (الجفاف والفيضانات تؤدي) إلى المجاعة والنزوح فقط عندما تكون الحكومات غير مستعدة أو غير راغبة في التحرك، أما بسبب النقص في الإمكانيات أو الإهمال المتعمد”.

“اليمن وأفغانستان”

ويبدو أن الوضع في اليمن وأفغانستان أشد بؤسا فيما سواهما، حيث حذرت منظمة الأمم المتحدة من أن اليمن قد يشهد قريبا مجاعة على “نطاق ضخم” إذا استمرت الحرب الدائرة دون وصول المساعدات إلى المحتاجين.

وأوضحت منسق الأمم المتحدة لشؤون اليمن ليز غراندي، إن الجوع يهدد 13 مليون شخص، وأن الأمر قد يتحول إلى أسوأ مجاعة في العالم منذ قرن، مؤكدة أن المجتمع الدولي يجب أن يشعر بالخجل بسبب الأحوال في اليمن.

وحذرت المنظمة الدولية من أن 3 ملايين أفغاني بحاجة “عاجلة” لمواد غذائية، ويمكن أن يواجهوا المجاعة في حال عدم حصولهم على مساعدة، فيما تبذل السلطات جهودا للتصدي لأسوأ جفاف في تاريخها.

وأعلن منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية في أفغانستان، توبي لانزر، أن المنظمة تبذل جهودا كبيرة للوصول إلى 2.5 مليون شخص من بين الثلاثة ملايين، هم بأمس الحاجة للمواد الغذائية قبل منتصف ديسمبر المقبل، مردفا: “هؤلاء الأشخاص يعيشون على أقل من وجبة يوميا هي على الأرجح خبز وشاي.. ثلاثة ملايين شخص يعتبرون أكثر المتضررين، وهم مصنفون على مؤشر انعدام الأمن الغذائي المستخدم على نطاق واسع، في المرحلة الرابعة وهو مستوى (الطوارئ) الذي يسبق مستوى المجاعة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى