بعد الإفراج عن القس الأمريكي.. هل تحصل تركيا على إعفاء من العقوبات الإيرانية؟


١٩ أكتوبر ٢٠١٨ - ١١:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

لا ينقطع حديث المراقبين عن احتمالات وجود صفقة بين الحكومتين التركية والأمريكية للإفراج عن القس الأمريكي أندرو برانسون في مقابل رفع العقوبات عن تركيا.

الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن "العقوبات كانت أمرًا سخيفًا، والآن متفقون على عدم تكرار هذا الأمر".

وتأكيدًا لذلك قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأربعاء بعد محادثات في أنقرة إن واشنطن ربما ترفع الآن عقوبات فرضت على تركيا أثناء الخلاف على توقيفها القس الأمريكي أندرو برانسون.

وقال بومبيو للصحافيين خلال توقف طائرته في بلجيكا للتزود بالوقود "سيكون لدينا قرار بهذا الشأن قريبًا، لكن بعض العقوبات التي فرضت كانت مرتبطة بشكل مباشر بالقس برانسون وهناك منطق الآن في رفع تلك العقوبات أيضا".

العقوبات على إيران

يبدو أن رفع العقوبات الأمريكية عن تركيا مشروط بعدم تكرار تركيا أخطاءها التي وقعت من قبل حينما ساعدت إيران على تجاوز العقوبات الأمريكية، وأن واشنطن تريد أن تكون أي خطوة تُقدم عليها أنقرة تكون بعد موافقتها.

وكان الرئيس الأمريكي أعلن في أيار/ مايو الماضي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، لمنعها من حيازة أسلحة نووية، وأعاد ترامب فرض كل العقوبات الأمريكية التي رفعت عن إيران في إطار الاتفاق.

وتعتمد تركيا على الاستيراد لتوفير جميع احتياجاتها من الطاقة. ووفقا لبيانات هيئة سوق الطاقة التركية اشترت تركيا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري3.077 مليون طن من النفط الخام من إيران، أي 55 بالمئة تقريبا من إجمالي وارداتها من النفط.

وفي 2017، تصدرت إيران موردي النفط الخام إلى تركيا بما يعادل 11.5 مليون طن من إجمالي مشتريات أنقرة التي تقارب 26 مليون طن، يليها العراق وروسيا.

وقد أعلن مسؤول أمريكي كبير أن الولايات المتحدة تتوقع دعم تركيا في الجولة الثانية من العقوبات على طهران التي تستهدف مبيعات النفط الإيراني، في ظل إعادة فرض العقوبات على طهران في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

وقال المبعوث الأمريكي الخاص لإيران برايان هوك، في حديث لمحطة دويتشه فيله الألمانية: "إن إيران تستخدم عائدات النفط لدعم وتمويل وكلائها الإرهابيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وإن هدف الولايات المتحدة هو أن تخفض الدول وارداتها من النفط الإيراني إلى الصفر في أسرع وقت ممكن".

وفي مطلع الشهر الحالي جدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رفض بلاده العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على طهران، معتبرا أنها لا تستند إلى أسباب قانونية.

وردا عن سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة تركيا في تجنب أي أضرار مالية قد تتكبدها إذا شاركت في الموجة الثانية من العقوبات ضد إيران، قال هوك إن بعض الدول قد زارت الولايات المتحدة في هذه المسألة لمناقشة مخاوفها الفردية.

وامتنع برايان هوك، عن التعليق مباشرة على أي محادثات تخصّ الإعفاءات مع تركيا لكنه أبلغ الصحفيين أن الدول التي تطلب إعفاء من العقوبات يجب أن "تشرح ظروفها الخاصة والمنفردة".

وقال هوك إن تلك المحادثات خاصة، لكنه أضاف أن وزارة الخارجية "تسعى لوضع أهدافنا الخاصة بالأمن القومي في المقدمة وتأخذ في الحسبان أيضا احتياجات حلفائنا وشركائنا في أنحاء العالم".

ووجه هوك الشكر لتركيا على إطلاق سراح القس الأمريكي أندرو برونسون، الذي احتجز لمدة عامين بتهم التجسس ودعم منظمات إرهابية، والسماح له بالعودة إلى بلاده.

طلب إعفاءات

وتسعى كبرى الشركات التركية للحصول على استثناءات خاصة من تطبيق العقوبات.

فقد بدأت شركة "توبراش"، أكبر شركة تكرير نفط في تركيا، إجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين للحصول على إعفاء يسمح لها بمواصلة شراء النفط الإيراني بعد أن تعيد واشنطن فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني في نوفمبر.

وتعتمد تركيا عضو حلف شمال الأطلسي بكثافة على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وإيران المجاورة أحد مصادرها الرئيسية للنفط بسبب قربها الجغرافي وجودة نفطها الخام وملاءمة فروق الأسعار.

وحسب صحيفة زمان التركية، قال مصدر مطلع، إن تركيا تبذل مساعي لخفض مشترياتها قبيل العقوبات الأميركية، لكنها ستفضل الإبقاء على قدر من واردات النفط الإيرانية بعد نوفمبر.

وقال "سيرغبون في التمكن من مواصلة استيراد ثلاث أو أربع شحنات شهريا، مثلما كانوا يفلعون خلال جولة العقوبات السابقة. لكن إذا أبلغتهم الولايات المتحدة بأن يتوقفوا، فسيلتزمون ويعملون صوب ذلك".

واستوردت تركيا نحو 97 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني في أغسطس و133 ألف برميل يوميا في سبتمبر مقارنة مع ما يزيد قليلا على 240 ألف برميل يوميا في أبريل وفقا لما تظهره بيانات تتبع الناقلات والشحن.

وفي أول أسبوعين من أكتوبر، اشترت تركيا ثلاث شحنات الواحدة بمقدار مليون برميل من النفط الإيراني وهو مستوى يعادل نحو 97 ألف برميل يوميا ما لم تشتر شحنات أخرى هذا الشهر.

وفي مقاله بصحيفة "يني شفق" المقربة من الحكومة التركية، نقل الكاتب محمد أجات عن مصدر مطلع قوله “إنه تم حل هذا الأمر ولن تحدث أية مشكلة”.

وأضاف المصدر أن تركيا لن تتأثر بحظر النفط الذي سيبدأ في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، وأن قضية النفط الإيراني كانت تعني في المقام الأول مجموعة كوتش وتورباش أكبر مصفاة نفط تركيا، نظرا لأن هذه الشركة هى أكثر المحتاجين لهذا النفط، مفيدًا أن الشركة تباحثت مع الجانب الأمريكي وقامت بحل الأمر.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها ستفرض عقوبات جديدة على الدول والشركات التي تستورد النفط من إيران، وذلك عقب انسحابها من اتفاق النووي الإيراني في مايو/ أيار الماضي.

ومن المنتظر أن تدخل العقوبات الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ في الرابع من الشهر القادم.


اضف تعليق