التقاريرسياسة

الفتوى.. سلاح التنظيمات الإرهابية للسيطرة وتحقيق الأهداف

رؤية – عاطف عبد اللطيف

اعتادت التنظيمات الإرهابية والمتطرفة على استخدام وتطويع الفتوى منذ وقت طويل لأجل تحقيق مزيد من السيطرة وضمان الهيمنة على مناطق نفوذها أو العقول، واللجوء إلى إشهار سلاح الفتاوى الدينية الحاضة على التعاون مع التنظيم والإعراض عن الدول ومؤسساتها.

الأمر يقتضي ضرورة المواجهة الفكرية والرد على فتاوى تلك التنظيمات إذ إنها تعد أهم أدوات التجنيد والحشد لدى تلك التنظيمات المتطرفة.

وكشف المؤشر العالمي للفتوى (GFI) الصادر مؤخرًا عن دار الإفتاء المصرية عن كيفية استخدام التنظيمات الإرهابية المختلفة للفتوى في تطويع أهدافها، لافتًا إلى أن الفتاوى بصفة عامة تستحوذ على 95% من خطاب التنظيمات الإرهابية، وأن 85% من جملة هذه الفتاوى سياسية، تدور حول تكفير الحكام والديمقراطية وتحريم المشاركة في الانتخابات وغيرها والتي لا تزال تشكل العنوان العريض لكتب وإصدارات تلك التنظيمات الإرهابية.

مشيرًا إلى أن هذه الفتاوى في مجملها تتحدث عن الجهاد وبلاد الإسلام وبلاد الكفر ودفع الصائل وتبرير أعمال القتل والحرق وحشد الشباب والأطفال والنساء.

وقال الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر الشريف، إن الظروف الحالية تسيطر عليها ضيق الأفق والتعصب، لافتًا إلى أن أحداث 11 سبتمبر أصابت الإسلام بسهام النقد من الغرب، حيث اتهم الإسلام والمسلمون بالإرهاب بالإضافة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش ضد الإسلام وهو ما نستطيع أن نسميه ضمن صراع الحضارات، مضيفًا أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بغزو العراق ثم ما يسمى بثورات الربيع العربي وما يحدث في سوريا وليبيا.

وأضاف مستشار شيخ الأزهر الشريف، خلال كلمة في مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم المنعقد تحت عنوان “التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق”، أنه علينا أن ننبه إلى خطورة الفتوى حيث أنه لا ينبغي أن يتصدر للفتوى إلا من كان أهل لها فالفتوى قد تشعل حروبًا بين دول.

وأوضح المؤشر العالمي للفتوى، أن تنظيم “داعش” يستغل الفتوى في تحريك وصناعة الأحداث؛ لذا نجد التنظيم يتفوق في تطويع الفتوى لتحقيق أهدافه بنسبة تصل إلى 90%، ففي كل عملية إرهابية يقوم بها تكون مسبوقة بفتوى. بينما تنظيم “القاعدة” يعتمد على الفتوى اللاحقة، والتي تصدر عقب وقوع الأحداث لتبريرها وتحسين الصورة، أما عن “حزب التحرير” ففتواه “ثابتة” لأنها لا ترتبط بحدث معين، بل تأتي كتعليق على حدث وبخاصة الأحداث السياسية دون صناعتها أو تبريرها.

كما بيَّن المؤشر أن التنظيمات الإرهابية تستخدم الفتوى في إدارة الخلافات الأيديولوجية بينها، مشيرًا إلى اشتعال الصراع والتراشق بالفتوى بين فرعي تنظيمي “القاعدة” و”داعش” الإرهابيين في سيناء، حيث بلغت نسبة الفتاوى المتبادلة في ذلك الصراع نحو 10% من إجمالي فتاوى التنظيمات الإرهابية، ومن أمثلة ذلك فتوى “أبو محمد السلفي السيناوي” التي تصف تنظيم “داعش” والمنتمين له بـ”الخوارج”، وخلال النصف الثاني من عام 2018، بدأ تنظيم “القاعدة” في البروز وتحسين صورته والترويج لنفسه في مواجهة “داعش” معتمدًا على أسلوب الاستعطاف، والظهور باعتباره التنظيم الأكثر حكمةً ومسالمةً وتمسُّكًا بما جاء به الإسلام من سماحة.

وبرهن المؤشر على استمرار تلك التنظيمات في استغلال الفتوى في تبرير أعمال التطرف والعنف والقتل، والتي تشكل بالنسبة لهذه التنظيمات بوصلة موجهة لأفعالهم، بما حدث مؤخرًا من عثور قوات الأمن على مجموعة كبيرة من كتب الفتاوى المفخخة بمنزل عائلة الإرهابي المصري هشام العشماوي، الذي ضبط مؤخرًا في ليبيا، وكانت تتضمن العديد من الفتاوى التي تُبيح العمليات الانتحارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى