المواطن الإيراني .. لا يثق في نظامه وغاضب من العقوبات الأمريكية


١٠ نوفمبر ٢٠١٨

رؤية

باتت مسألة العقوبات الأمريكية الشاغل الرئيس للمواطن الإيراني، لدرجة انه لم يعد يثق في نظامه الحاكم ولا في سياسة حكومة رئيسه المعتدل حسن روحاني.

ولطالما استمع المواطن الإيراني إلى خطابات السياسيين في إيران، التي مل من تكرارها، وهو ما يجعله ينتظر أي آمل حقيقي بعيدًا عن لغة الشعارات.

فقد صرح وزير الشؤون الاقتصادية والمالية في إيران، فرهاد دجبسند، "من الصعب التغلب على الظروف القاسية، وبالطبع، يجب أن لا تكون المعاناة على عاتق الشعب بمفرده، ويجب أن نتحمل نحن الصعوبات أولا، وأن نتسامح مع الناس وأن نشاركهم المشاكل في نهاية المطاف".

وقال دجبسند، دون ذكر تفاصيل خطة وزارة الاقتصاد لمواجهة العقوبات: "خططنا في وزارة الاقتصاد لهذه الظروف، وعقدنا أيضًا اجتماعًا يوم العطلة لكسب الوقت، حتى نستغل الوقت أفضل استغلال".

وفي اطار حالة الطوارئ التي تعيشها الحكومة الإيرانية بعد تطبيق العقوبات، بحث الرئيس الإيراني، حسن روحاني خلال اجتماع رؤساء السلطات الثلاث الظروف الاقتصادية الجديدة في البلاد، وخارطة الطريق التي ينبغي إعدادها للأشهر القادمة، والعلاقات الوثيقة مع بلدان الجوار والعلاقات الاقتصادية مع الدول الصديقة في الشرق والغرب.

وتراهن واشنطن على تأثير العقوبات الأمريكية من أجل تحريك الشارع الإيراني لدفع النظام الحاكم إلى تغيير سلوكه في المنطقة، سيما أن الجولة الثانية من العقوبات تستهدف قطاع النفط والنقل، الذي يوفر التمويل للحرس الثوري والدعم الذي تقدمه طهران لمليشياتها في المنطقة على حساب إقتصاد الشعب الإيراني.

فقدان الثقة

حسب صحيفة ابتكار يقول النائب الإصلاحي عن مدينة طهران، محمود صادقي، "قد يتحمل الناس مشاكل العيش والصعوبات، لكن في حال فقدوا ثقتهم في النظام، لن يكون بالإمكان فعل أي شيء".

وقد شهدت إيران موجة من الاحتجاجات منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، من مدينة مشهد، وتوسعت بسرعة إلى أنحاء مختلفة في البلاد، ومهدت لإطلاق شعارات من جانب المحتجين، مثل "أيها الإصلاحي وأيها الأصولي.. انتهت القصة".

وفي صحيفة اعتماد الاصلاحية، كتب عباس عبدي الناشط السياسي الإصلاحي ينتقد رؤية إيران الخمسينية التي أعلنها المرشد علي خامنئي، التي بين فيها أن إيران ستصبح ضمن الدول الخمس الأولى في الإنتاج العلمي والفني، قبل فترة، فكتب عبدي منتقدًا: "وضع مثل هذه الوثيقة في مجتمع غير مستقر، يأتي فيه أحمدي نجاد رئيسًا لثماني سنوات لا يقبل أي وثيقة، ويصل بعده إلى الرئاسة حسن روحاني وهو لا يقبل أحمدي نجاد على الإطلاق، لا تعني شيئًا كثيرًا". "يجب في البداية أن نعرف أين نحن، ثم لنعرف أين يجب أن نذهب".

وتعبيرًا عن القلق الذي يعيشه الشارع الإيراني، فقد انشغلت الصحف الإيرانية بنتائج الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي، التي أدت إلى فوز الديموقراطيين، وهو ما يمثل هزيمة لمعسكر الرئيس الجمهوري ترامب، الذي فرض حزمة العقوبات الثانية على إيران.

 فقد عبرت صحيفة "شرق" عن ذلك، بنشر صورة للرئيس السابق باراك أوباما على صفحتها الأولى، وإلى جانبه عبارة: "كسر احتكار قدرة الجمهوريين".

ونشرت صحيفة "ابتكار"، صورة من صور ترامب "الغاضبة"، وكتبت "نهاية الانفراد"، لكن مقالتها الرئيسية تحذر الإيرانيين من أنه لا يجب وضع الآمال كثيرًا من فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية.

كما عبرت صحيفة "خراسان" عن الانتخابات الأميركية بجملة "طريق ترامب المتعرج".

رسالة اطمئنان

وخلال اجتماع السلطات الثلاث، أكد روحاني على عجز الولايات المتحدة عن تصفير صادرات النفط الإيراني، وأن الإجراءات الأمريكية الأخيرة لم يكن لها أي تأثير على اقتصاد بلاده.

وقال: "ليس من الصحيح إطلاقا القول إن أمريكا لا تسعى للضغط على الشعب بل تسعى للضغط على الدولة، فهم كشفوا عن هذه الحقيقة عمليا".

وأضاف: "طريقة إعداد لائحة الحظر من قبل الأمريكيين، تبين أنهم كانوا يهدفون منها التأثير نفسيا على الشعب الإيراني".

وأشار إلى أن مصداقية المسؤولين الإيرانيين بدت واضحة منذ اليوم الأول، وأن "أمريكا غير قادرة على تصفير صادرات النفط الإيراني".

وشدد روحاني على أن الإدارة الأمريكية اضطرت للتراجع عن خطوتها بسبب تعرضها لهجوم الرأي العام العالمي، وأن "المسؤولين الأمريكيين ادعوا استثناء الأغذية والأدوية والأجهزة الطبية من الحظر، إلا أن كلامهم هذا كان خاطئا أيضا، بسبب أن فرض الحظر على النظام المصرفي، يؤثر في كل شيء".

ووعد بقرب توزيع أول حزمة غذائية على ذوي الدخل المحدود والمعرضين للضغوط الاقتصادية أكثر من غيرهم، مؤكدا أن العملية ستتواصل تباعا.

الشعب الضحية

وفي اطار التعبير عن الغضب من العقوبات التي تضر بالشعب الإيراني قبل نظامه، أعلن مجموعة من الفنانين والناشطين في المجال المدني والثقافي والرياضيين والصحافيين الإيرانيين والمشاهير، عن تنظيم حملة في وسائل التواصل الاجتماعي، ضد فرض الجولة الجديدة من العقوبات التي انطلقت منذ أيام.

وكان عدد من هؤلاء الأشخاص، قد نشروا رسالة باللغتين الفارسية والإنجليزية، حول العقوبات الأميركية ضد إيران، ناشدوا فيها "شعوب العالم" إلى تبني موقف مشترك ضد هذه العقوبات. وقد نُشرت هذه الرسالة على شبكة الإنترنت تحت عنوان "انسجام ضد العقوبات".

وقال الموقعون على هذه الرسالة إنه من "السذاجة" تصور أن "المواطنة، وحقوق الإنسان، والتمتع بالحياة الحرة، وتحسين الظروف المعيشية" للإيرانيين، يمكن أن يتحقق من خلال العقوبات، حيث إن تكلفة هذه العقوبات لا تقع إلا على عاتق الشعب الإيراني.

وأضافوا في هذه الرسالة أن "السياسيين في نهاية المطاف سيذهبون، لكن الكوارث التي يسببها سوء تصرفهم ستخلق عالمًا نواجه فيه نحن وأنتم، وأطفالنا کابوسًا على مدى التاريخ الذي أمامنا".

ومن بين الأشخاص الذين وقعوا على هذه الرسالة: أصغر فرهادي، وحسين علي زاده، وكيهان كلهر، وشمس لنغرودي، وكيانوش عياري، وبهمن فرمان آرا.

وحسب اعتقاد الموقعين على الرسالة، فإن اهتمام الناس في أنحاء مختلفة من العالم بقضية العقوبات وتأثيرها على الشعب الإيراني، يمكن أن يوقف "السياسات غير الإنسانية".

لقد صرحت الحكومة الأميركية مرارًا وتكرارًا بأنها "لا تنوي الضغط على الشعب الإيراني من خلال فرض العقوبات، وإنما تسعى إلى تغيير سلوك الجمهورية الإسلامية الإيرانية".


اضف تعليق