التقاريرسياسة

ترامب والسلطة الرابعة.. إهانات وتطاول وعداوة لا تنتهي

رؤية – مها عطاف

يبدو أن نتيجة “انتخابات التجديد النصفي” في الولايات المتحدة الأمريكية، أثارت جنون دونالد ترامب، حيث تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي، بعد سنتين كاملتين من سيطرة الجمهوريين على مراكز السلطة، فإن خسارة الجمهوريين مجلس النواب، تجعل “ترامب” في موقف ضعيف، فأخيرًا سيجد سلطة أخرى في مواجهته، بعدما تمتع بالحكم المنفرد لمدة عامين، ولكن برأيك هل هذا السبب الذي أثار جنونه وجعل هجومه على الصحافة متخطيًا كل الحدود؟

المؤتمر الأكثر جنونًا

شهدنا جميعًا هجوم دونالد ترامب على مراسل شبكة “سي إن إن”، جيم أكوستا، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقد بعد الانتخابات النصفية للكونجرس، يوم الأربعاء الماضي، حيث وصف ترامب، أكوستا “بالوقح والفظيع”، عندما وجه له سؤالًا بشأن قافلة مهاجرين تتجه نحو الولايات المتحدة قادمة من أمريكا الوسطى، ولكن رفض الصحفي السكوت ونقل الميكروفون لغيره، بينما حاولت موظفة البيت الأبيض سحب الميكروفون من أكوستا المتمسك بقوة به، والمدعوم من زميله.

البيت الأبيض.. المكان المقدس لترامب

وضع ترامب مراسل “سي إن إن” جيم أكوستا على القائمة السوداء ومنعه من دخول البيت الأبيض، وتم تبرير ذلك بأنه لمس متدربة في البيت الأبيض بطريقة غير ملائمة خلال مؤتمر صحفي، وليس هذا فحسب، بل وصف أحد الأسئلة التي ألقتها مراسلة شبكة “بي بي إس” بأنها “عنصرية”، وحذر ترامب من أن البيت الأبيض قد يسحب تصاريح دخول صحفيين آخرين إذا لم يعاملوا الرئاسة باحترام، وهي الخطوة التي لم يتخذها أي رئيس سابق في البيت الأبيض، وقال: “هذا مكان مقدس بالنسبة لي”، ما جعل شبكة “سي إن إن” تقول في بيان لها إن “هجوم الرئيس دونالد ترامب المستمر على الصحافة تخطى كل الحدود وإنه لا يحترم حرية الإعلام مع أنه أدى يميناً تلزمه بحمايتها”.

“سي إن إن” تتحدى ترامب

وفي تحد واضح من قبل شبكة “سي إن إن” لقرار ترامب بتعليق اعتماد “جيم أكوستا”، قررت إيفاده إلى العاصمة الفرنسية لتغطية زيارة ترامب، ونشر أكوستا عبر حسابه على موقع تويتر صورة لنفسه أمام برج إيفل، مصحوبة بتغريدة توحي بالتحدي: “تحياتي من باريس حيث سنعمل على الأرض لتغطية زيارة ترامب لفرنسا”، ووضع أكوستا وسما بجانب التغريدة (1A#) و يشير إلى التعديل الأول في الدستور الأمريكي الذي يكفل حرية التعبير ويمنع التعدي على حرية الصحافة.

“غباء فشل عنصرية”.. ترامب يهين 3 صحفيات سود

في ذات المؤتمر الجنوني وصف ترامب إحدى الصحفيات بأن سؤالها عنصري ولا ينبغي لها أن تطرحه، وذلك عندما وجهت له الصحفية ” Yamiche Alcindor” التي تعمل في شبكة “بي بي إس” الإخبارية، سؤالًا عن تشجيعه القومية البيضاء وتفوقها على بقية القوميات، ليرد عليها قائلًا: “لا أعلم لماذا تسألي هذا السؤال، إنه عنصري للغاية”.

بعدها كرر ترامب هجومه على “مراسلي شبكة سي إن إن”، فقام أول أمس الجمعة، بتوبيخ مراسلة الشبكة “آبي فيليب” عند طرحها سؤال يتعلق بالتحقيق الذي يجريه المستشار الخاص روبرت مولر، وإذا ما كان القائم بأعمال وزير العدل الجديد ماثيو وايتكير سيتحكم في التحقيق، وقالت المراسلة لترامب: “هل تريد من وايتكير أن يتحكم في التحقيق؟”، ليرد عليها ترامب موبخًا إياها: “هذا سؤال غبي، أنا أشاهدك كثيرًا وأنتي تسألين الكثير من الأسئلة الغبية”، ورفض ترامب الإجابة عن السؤال ومن ثم غادر تاركًا الصحفيين ينادون بأسئلتهم.

وهاجم ترامب أيضًا صباح الجمعة، “آبريل ريان”، مراسلة البيت الأبيض لشبكة الراديو الحضرية الأمريكية وتعمل محللة لدى “سي إن إن”، عند حديثها عن جيم أكوستا، وقال: “أنتِ تتحدثين عن شخص فاشل”، ومن ثم تابع هجومه عليها قائلًا: “هي لا تعرف ماذا تفعل، فهي تحصل على الشهرة ومن تترقى أو تتعاقد مع شبكة أخرى مثل سي إن إن”، وأضاف ترامب، ولكنها مشاغبة كثيرًا، ويجب عليها ألا تفعل ذلك، وأن تعامل البيت الأبيض ومسؤولي الرئاسة باحترام.

ترامب والإعلام.. عداوة قديمة

لم تنشأ تلك العداوة بين دونالد ترامب والإعلام في يوم وليلة، ولكنها عداوة قديمة، فمنذ حملته الانتخابية وصف ترامب الصحافة التي تغطي حملته بـ “فاقدة النزاهة”، كان طوال حملته يشير بإصبعه إلى الصحفيين المصطفين لنقل مؤتمراته “الإعلام غير نزيه” وحول حسابه في تويتر إلى المكان الأنسب لشن هجوم متواصل على الصحفيين لا يخلو من التحقير في أحيان كثيرة، وهو ما تسبب في تحريض أنصاره الذين بلغ بهم الأمر حد البصاق على الصحفيين في محطة ترامب الانتخابية.

وبلغت العداوة ذروتها حين قارنت الصحافة الأمريكية بين عدد الجماهير المحتفلة بتنصيب ترامب والجماهير المحتفلة بتنصيب أوباما حين دخل البيت الأبيض، كانت الصورتان غاية في التناقض، في الأولى شوارع شبه فارغة في واشنطن، فيما ظهرت الشوارع في الثانية ملآنة بجماهير تحتفل بدخول أول رجل أسمر البيت الأبيض.

وفي فبراير 2017 اتهم ترامب الصحافة بـ”عدم النزاهة” حين أثارت قضية تواصل مكتب حملته الانتخابية بالاستخبارات الروسية بلغ حد وصف الصحافة “بعداء الشعب” في تغريدته في تويتر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى