بعد تطبيق العقوبات الأمريكية .. إيران على صفيح ساخن


١٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٦:١١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تواجه إيران وضعا صعبا مع تنامي الغضب الشعبي داخلها، حيث يعجز النظام الحاكم عن إخفاء حجم التوتر الاجتماعي على اثر موجة احتجاجات جديدة تبدو محدودة لكنها تنذر باتساعها تحت وطأة تأثير العقوبات الأميركية على قطاعات حيوية من النفط إلى صناعة السجاد.

فالنظام الإيراني يواجه موجة احتجاجات في الأسابيع الأخيرة آخذة في التصاعد تحت وطأة تأثير العقوبات الأمريكية على عدد من القطاعات مثل قطاعي صناعة السكّر والسجاد.

رسائل قلق

بعث رئيس حكومة الإصلاح، محمد خاتمي، اليوم الجمعة 16 نوفمبر/ تشرين الثاني، برسالة إلى المؤتمر الخامس لحزب اتحاد الشعب الإيراني، يشير فيها إلى "أهمية تشكيل الأحزاب ودعم الحكومة للأنشطة الحزبية وإزالة الحواجز والمضايقات والقيود التي تواجه منظمات المجتمع المدني والأحزاب".

وقال: "ينبغي على الأحزاب معرفة الفساد المستشري الذي يهدد الشرعية، بل يهدد وجود الشعب وكيانه، كما يجب معرفة الطرق المناسبة لمحاربته".

وفي السياق، قال الأمين العام لحزب اتحاد الشعب الإيراني، علي شكوري -في كلمة له في افتتاح المؤتمر الذي عُقد الجمعة- "أطفالنا اليوم يعانون من عاصفة من الأسئلة التي عجزنا عن مواجهتها، وهي أسئلة تعود للسنوات الأولى، أسئلة كان يجب أن نسألها ولم نسألها في ذلك الوقت، ولو سألناها آنذاك ربما كنا قد حصلنا على إجابات مناسبة".

وقال شكوري -في جزء آخر من كلمته- "تم التشكيك بشدة في مؤسسات الحكم، والمؤسسات السيادية، بانعدام الكفاءة وانتشار الفساد الممنهج، فانخفضت الثقة ورأس المال الاجتماعي بشكل كبير".

وختم شكوري كلامه بالقول: "ما عدا الإصلاح فلا يوجد طريق آخر أمام الشعب لتجاوز الظروف الحالية".

تحالف لإسقاط النظام

وقد اتفقت عشرة أحزاب وجماعات سياسية إيرانية، أمس 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، على التوقيع على مذكرة تفاهم، ودعت أحزابًا إيرانية أخرى للتعاون معها "لإسقاط النظام الإيراني".

ووفقًا لما جاء في موقع "كردستان ميديا"، فقد أعلنت هذه الأحزاب والجماعات السياسية، أنها بدأت "نشاطًا مشتركًا" بموجب المذكرة، رغم الخلافات، حيث تعتقد هذه الجماعات أن نشاطها "خطوة نحو تكوين تحالف أوسع".

يشار إلى أن الحركات والأحزاب التي وقعت على هذه المذكرة هي: التحالف الديمقراطي الأذربيجاني، وحركة دعاة الجمهورية الديمقراطيين والعلمانيين في إيران، وحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، والحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، والحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب كوملة الكردستاني، وحزب الشعب البلوشي، ومنظمة اتحاد فدائيي الشعب، والمجلس المؤقت لليسار الاشتراكي في إيران، والثوار الكادحين الكردستانية (كومولة).

وكتبت هذه المجموعات، أن هدفها هو تحقيق "نظام ديمقراطي على شكل جمهورية برلمانية قائمة على الفصل بين الدين والدولة". ويتمثل أحد أهداف هذه المجموعات في التأكيد على الاعتراف بـ"الهوية والحقوق الوطنية- الديمقراطية" للجماعات والأقليات الدينية واللغوية، وإقامة نظام فيدرالي، وفصل الدين عن الدولة، وضمان حرية الرأي والدين والمذهب.

إضرابات

وقد أوقفت السلطات الإيرانية أربعة أشخاص في جنوب غرب البلاد، الأحد، إثر انضمام سكّان لعمّال مصنع للسكّر أضربوا عن العمل احتجاجا على عدم دفع رواتبهم وفساد مديريهم، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".

ويقوم عمال مصنع "هفت تبه" لقصب السكر، بمسيرات احتجاجية لأكثر من أسبوعين، مطالبين السلطات الإيرانية بدفع رواتبهم المتأخرة، وتحديد مصير المصنع.

وكان عمّال "هفت تبه"، مصنع إنتاج السكّر من قصب السكّر في مدينة شوش في محافظة خوزستان، بدؤوا السبت إضرابا عن العمل.

وذكرت وكالة إيرنا، أنّ السكّان انضمّوا للاحتجاجات، الأحد، من دون أن تكشف عن أعدادهم، مشيرة إلى أنّ في عداد الموقوفين الأربعة صحافية وممثّلَيْن عن العمال.

ويوظّف المصنع الذي تم إنشاؤه في العام 1962 نحو أربعة آلاف عامل. ونظّم العمال احتجاجات عديدة في الأشهر الأخيرة احتجاجا على تأخر رواتبهم وعدم دفع معاشات الموظّفين المتقاعدين منذ خصخصة الشركة في فبراير/ شباط 2016، لكنّ وتيرة الاحتجاجات زادت في الأسابيع الأخيرة.

ونقلت تقارير محلية عن مسؤول في محافظة خوزستان، أنّ الحكومة تسعى لتوفير شهرين إلى ثلاثة أشهر من رواتب العمّال المتأخرة خلال الأسبوع المقبل.

وذكرت صحيفة همشهر، نقلا عن رئيس مؤسسة الخصخصة الإيرانية مير علي أشرف بوري-حسيني، أنّ عددا من أعضاء مجلس إدارة المصنع أوقفوا بتهم فساد.

من جهته قال النائب في البرلمان حسين حسيني: إنّ مدير المصنع "فارّ من وجه العدالة"، وذلك بحسب ما نقلت عنه وكالة ارنا إثر اجتماعه بمسؤولين في وزارة العدل.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت إيران عددا من الإضرابات والاحتجاجات على سوء ظروف العمل وتأخّر الرواتب في عدد من قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك قطاعات الصلب والتعليم والتعدين والنقل.

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية شبه الرسمية عن عامل لم تسمّه، قوله: إنّه في مصنع هفت تبه "على مدار سنوات سمعنا مرارا من مسؤولين أنّ طلباتنا ستتم تلبيتها، لكنّ لا شيء يحدث. سنواصل تجمّعاتنا حتى تتحقّق طلباتنا"

والمشاكل التي يواجهها عمال مصنع هفت تبه ليست استثناء منذ أن أعادت الولايات المتحدة في مايو/ أيار العمل بنظام العقوبات السابق والتي توسعت في نوفمبر/ تشرين الثاني واستهدفت أساسا قطاعي المال والنفط.

كما أعلن رئيس اتحاد الجمعية التعاونية للسجاد المنسوج يدويا في إيران عبداللهي بهرامي اليوم الأحد توقف صادرات السجاد إلى الولايات المتحدة بسبب العقوبات الاقتصادية.

وأشار بهرامي إلى أن صادرات السجاد إلى الولايات المتحدة كانت تشكل 35 بالمائة من صادرات القطاع، مؤكدا أن الصادرات توقفت إلى أمريكا منذ 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي عقب العقوبات، بحسب تصريحه لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية.

وأوضح رئيس الاتحاد، أن إيران خسرت السوق الأمريكي في صادرات السجاد اليدوي، وأنهم يهدفون إلى سد هذه الفجوة عبر تعزيز صادرتها إلى روسيا والصين وجنوب إفريقيا.

ووفق وزارة الصناعة والمعادن والتجارة الإيرانية، فإن مليونين و500 ألف شخص يعملون في قطاع صناعة السجاد اليدوي بالبلاد وينسجون 400 طن من السجاد سنويا.

وتصدر إيران 80 بالمائة من سجادها اليدوي، فيما يبلغ حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة وحدها 120 مليون دولار، من إجمالي صادرات تصل إلى 400 مليون دولار سنويا.

قلق من التظاهرات

وقد كشف أمين عام الرابطة الإسلامية للطلاب في جامعة فردوسي في مشهد، إيمان جعفري، أمس السبت 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، إن "أجواء الجامعات متوترة جدًا، وهذا الجو ليس في جامعة  فردوسي فحسب، بل يشمل كل الجامعات في البلاد، مقارنة بالأعوام الماضية".

وأضاف جعفري، أن النشاط الطلابي أصبح أكثر تقييدًا في الآونة الأخيرة.

وقال جعفري -أيضًا، في وصف الوضع الحالي في الجامعات في إيران- "في الماضي، كان ارتفاع سعر تذاكر الحافلات، يسبب ردود فعل من جانب الطلاب، أما الآن، فرغم ازدياد الرسوم بشكل شهري، فلا يتحرك أي ساكن، ولا يتم اتخاذ أي إجراء من قبل الطلاب".

يذكر أنه خلال احتجاجات العام الماضي، ألقي القبض على عشرات من الطلاب في مدن مختلفة في إيران، وحكم على بعضهم بالسجن المشدد.

وبدأت الولايات المتحدة أوائل الشهر الحالي، تطبيق الحزمة الثانية من عقوباتها الاقتصادية على طهران وتشمل قطاعات الطاقة والتمويل والنقل البحري، إلا أن العقوبات استثنت بشكل مؤقت ثماني دول منها تركيا والعراق، حسبما أعلنت الخارجية الأمريكية.

ودخلت الحزمة الثانية حيز التنفيذ في نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بعد أخرى بدأ تطبيقها في 6 أغسطس/ آب الماضي، أي بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي.



اضف تعليق