مستخدمة الفصائل السورية الموالية.. تركيا تعتزم القيام بعملية عسكرية شرق الفرات


١٣ ديسمبر ٢٠١٨ - ١١:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

حسب وسائل إعلام مقربة من الفصائل المسلحة الموالية لتركيا في سوريا، فقد سافر قادة من الجيش الوطني (الجيش الحر) إلى تركيا لبحث كيفية دعم عمليات تركيا المحتملة في منطقة شرق الفرات، التي تتواجد فيها قوات أمريكية وتسيطر عليها عناصر مسلحة كردية.

وقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، أن بلاده ستنفذ في غضون أيام عملية جديدة في سوريا ضد قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة وتعتبرها أنقرة "إرهابية".

وقال أردوغان في أنقرة "سنبدأ عملية لتحرير شرق الفرات من المنظمة الإرهابية الانفصالية خلال الأيام القليلة القادمة" في إشارة إلى الأراضي التي تنتشر فيها وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا فرعا لحزب العمال الكردستاني المحظور.

وتصنف أنقرة والدول الغربية المتحالفة معها حزب العمال الكردستاني الذي خاض تمردا منذ العام 1984 ضد الدولة التركية على أنه "مجموعة إرهابية".

وقال أردوغان خلال قمة للصناعات الدفاعية إن "الهدف ليس الجنود الأمريكيين على الإطلاق، بل أعضاء المنظمة الإرهابية الذين ينشطون في المنطقة".

واعتبر أردوغان أن تركيا لا تحظى بأي حماية من الإرهابيين بل "الإرهابيون هم من تتم حمايتهم" من أي تحرك محتمل من قبل أنقرة بموجب هذه النقاط.

وتسبب دعم الولايات المتحدة لفصائل "وحدات حماية الشعب" الكردية المسلحة في تدهور العلاقات بين واشنطن وأنقرة.

وتتهم أنقرة "وحدات حماية الشعب" بأنها جزء من جماعة إرهابية.

وتعتبر تركيا "وحدات حماية الشعب" امتدادا لحزب العامل الكردستاني، الذي حارب طيلة ثلاثة عقود من أجل إقامة إقليم كردي مستقل بجنوب شرق تركيا.

وتخشى تركيا من أن يحكم الأكراد قبضتهم على الأراضي السورية وأن يشكلوا منطقة ذات حكم ذاتي على الحدود.

وأطلقت تركيا عمليتين في شمال سوريا، الأولى في آب/ أغسطس 2016 بدعم القوات التركية لمقاتلي المعارضة السورية ضد تنظيم الدولة الإسلامية واستكملت في آذار/ مارس 2017.

وفي كانون الثاني/ يناير 2018، دعمت القوات التركية فصائل المعارضة السورية في عملية لإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من معقلها في عفرين بشمال غرب سوريا. واستكملت هذه العملية في آذار/ مارس بالسيطرة على مدينة عفرين.

تواجد أمريكي

يوجد في سوريا حاليًا نحو 2000 عسكري أمريكي، يتمركز كثير منهم بشمال البلد.

وعملت القوات الأمريكية عن قرب مع وحدات حماية الشعب الكردية التي انضوت تحت مظلة قوات سوريا الديموقراطية - وهو تحالف خاض معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وهناك قوات أمريكية منتشرة إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية شرق الفرات وفي مدينة منبج الواقعة غرب النهر.

وتعد علاقة واشنطن بوحدات حماية الشعب الكردية من أسباب التوتر الرئيسية بين تركيا والولايات المتحدة. ونددت أنقرة مرارا بدعم واشنطن العسكري للمجموعة الكردية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يهدد فيها أردوغان بمهاجمة المناطق الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية. وفي محاولة لتجنب وقوع مواجهة، اتفق البلدان المنضويان في حلف شمال الأطلسي على "خارطة طريق" لمنبج في حزيران/يونيو.

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية بشكل منفصل الثلاثاء عن إقامة نقاط مراقبة في المنطقة الحدودية الواقعة في شمال شرق سوريا بهدف منع وقوع مواجهة بين الجيش التركي ووحدات حماية الشعب الكردية رغم معارضة أنقرة.

وتصاعد التوتر بين الطرفين في الأسابيع الأخيرة، إذ عبرت تركيا عن امتعاضها مما تراه تأخيرا في تفعيل الاتفاق مع الأمريكيين لإخلاء مدينة مضطربة شمالي سوريا من المسلحين الأكراد.

واتفق الطرفان في فبراير/ شباط على إخلاء مدينة منبج من المسلحين الأكراد، بهدف دعم الاستقرار في المنطقة.

استنفار كردي

وقد أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية، أمس الأربعاء، أنّ تهديدات أنقرة بشن هجوم جديد في شمال سوريا ستؤثر على المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وبهذا الصدد قالت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون": "ملتزمون بأمن تركيا الحدودي لكن قوات سوريا الديمقراطية تظل شريكا ملتزما ضد تنظيم الدولة الإسلامية".

وأورد البنتاجون في بيان بأن "التنسيق والتشاور بين أميركا وتركيا هو السبيل الوحيد لمعالجة القضايا الأمنية بالمنطقة".

ودعا المجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الحكومة السورية، إلى التدخل ضد التهديدات التركية باجتياح شمالي سورية، وإعلان النفير العام في الشمال السوري.

وقال المجلس في بيان له الأربعاء: "ندعو الحكومة السورية إلى أن تتخذ الموقف الرسمي ضد هذا التهديد، لأن (الرئيس التركي رجب الطيب) أردوغان يريد أن يحتل جزءاً من سوريا، وهذا يعني اعتداء على السيادة السورية".

واستنكر المجلس التنفيذي تصريحات وتهديدات أردوغان "العدائية ضد مناطقنا، وأنه منذ بداية الأزمة السورية يحاول أن يقتطع أجزاء من سوريا ويلحقها بتركيا، وهدف أردوغان ليس شمال وشرق سوريا، وإنما يستهدف وحدة التراب السوري".

دعم الجيش الحر

تسعى تركيا لمشاركة مقاتلي المنطقة الشرقية المنخرطين في "الجيش الوطني" (الاسم الذي أطلقته تركيا على الجيش الحر 2017)،  في هذه المواجهات وتحديدا معركة تل أبيض؛ لأن أغلب عناصر هذا التشكيل من أبناء المنطقة نفسها، ولتمتعهم بخبرة ودراية كبيرة بالمنطقة الشرقية وطبيعتها الجغرافية. خاصةً في تل أبيض الخاضعة لوحدات حماية الشعب الكردية، المكون الأبرز في "قسد".

حيث قال الجيش الوطني (الجيش الحر) المدعوم من تركيا إن جميع الفصائل العسكرية المكونة له ستشارك في العملية العسكرية شرق الفرات.

ومبرر الجيش الحر للدعم الذي الذي يقدمه لتركيا، هو حماية سوريا من التقسيم ومن حلفاء نظام الأسد المليشيات الكردية "قسد".

وقد أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن أنّ تحضيرات تجري من قبل الفصائل السورية المؤتمرة بأمر تركيا، للبدء بعملية عسكرية في شرق الفرات.

وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري من قياديين في فصائل مقربة من تركيا، فإن الفصائل العاملة استكملت عمليات تحضرها لعملية عسكرية تركية في شرق الفرات، وأكد القادة للمرصد أنهم بانتظار أوامر "إخوانهم الأتراك" للانطلاق بالعملية التي وصفوها بأنها "ستمتد من الفرات حتى الحدود العراقية".

وكانت المخابرات التركية قد عمدت لنقل أكثر من 1200 مقاتل من الفصائل المدعومة من تركيا من مناطق سيطرتها في الشمال السوري إلى داخل الأراضي التركية على أن يتم نقلها إلى محاور مقابلة لشرق الفرات، وجرى نقلهم على متن حافلات تركية، من منطقة عفرين عبر لواء إسكندرون والأراضي التركية، إلى مناطق أكدت المصادر للمرصد السوري أنها تقابل منطقة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شرق نهر الفرات، أو في الضفاف الغربية لنهر الفرات ضمن مناطق سيطرة قوات عملية "درع الفرات".

كما وأبلغت المخابرات التركية الفصائل بالتأهب والاستعداد التام من أجل العملية العسكرية القادمة التي تعتزم تركيا تنفيذها ضد قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل وحدات حماية الشعب الكردي عمادها الرئيسي، والتي تشمل الشريط الممتد من الضفة الشرقية لنهر الفرات حتى الضفة الغربية لنهر دجلة.

وأضافت المصادر أن المخابرات التركية عمدت إلى توجيه الكلام للفصائل جميعها وخصت منها تلك التي ينحدر مقاتلوها من مناطق من محافظات دير الزور والرقة والحسكة، لخلق فتنة بين العرب والأكراد في المنطقة، كما ستعمد القوات التركية إلى زج مقاتلين أكراد موالين لها في معركة شرق الفرات القادمة كي لا تظهر نيتها في خلق هذه الفتنة.

وفي إشارة إلى الأراضي التي تنتشر فيها وحدات حماية الشعب الكردية التي تقول تركيا إنها فرع من حزب العمال الكردستاني المحظور، قال أردوغان أمس "سنبدأ العملية لتطهير شرق الفرات من الإرهابيين الانفصاليين خلال بضعة أيام. هدفنا لن يكون أبدا الجنود الأمريكيين".

هل يقع صدام؟

بات السؤال الأهم، هل تقع تركيا في صدام مع الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة شرق الفرات. الواضح من التحركات التركية أن أنقرة لا تريد الدخول في صدام مع القوات الأمريكية، إنما تريد تحريك المليشيات الموالية لها في تلك المنطقة بما يسمح بتخريب الخطط الأمريكية في تلك المنطقة التي تسيطر عليها القوات الكردية.

والواضح أن واشنطن لن تسمح لتركيا بضرب الأكراد حليفهم الوثيق، وأهم ورقة بيدها داخل سوريا. وحتى الآن، يعتبر التصاعد والتمهيد في التهديد من جانب تركيا، هو للضغط والبحث عن بدائل.

وكذلك موسكو غير راضية عن قلة التزام أنقرة باتفاق سوتشي حول إدلب. و  ربما تتحقق مقايضة تضمن دخول تركيا إلى مناطق شمال سوريا مقابل دخول قوات الحكومة السورية إلى جنوب إدلب.

لكن كل هذا، لا يعني أن تركيا ستفشل عن تحريك مليشيات الجيش الحر، وفرضها كواقع في تلك المنطقة، وإدخالها في لعبة منطقة شرق الفرات.


اضف تعليق