غزة 2018.. تأبى الانكسار رغم الحصار


١٣ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٢:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالله

عام آخر يمر و"غزة" صامدة تأبى الانكسار..عام جديد لا يختلف عن سابقيه، يضاف إلى سنوات عجاف يعيشها القطاع المحاصر تحت وطأة حصار هو الأفظع بتاريخ البشرية في العصر الحديث، بعدما قرر الغزاويون أن يكونوا الجندي الأخير في معركة الصمود عسى بـ"دمائهم" يتحرر الوطن.

أحد عشر عاماً من الحصار، استنزفت طاقات أهالي القطاع المحاصر، ووصلت بالاقتصاد إلى مؤشرات غير مسبوقة بعدما ارتفعت معدلات البطالة والفقر وانعدم الأمن الغذائي وانخفضت القدرة الشرائية لمستويات قياسية، زادها سوءاً وقف الدعم لـ"الأونروا" التي تذّكر اللاجئ الفلسطيني بمأساة لجوئه في الوطن.


اقتصاد غزة.. حالة موت سريري

حالة موت سريري يعيشها القطاع المحاصر جراء الوضع الاقتصادي المتدهور والمتفاقم بسبب الحصار المفروض من سلطات الاحتلال وقرار سلطة عباس بخفض المدفوعات الشهرية للقطاع، أضف إلى ذلك التقليص التدريجي لبرنامج معونة الحكومة الأمريكية الذي يتراوح بين 50 و60 مليون دولار سنوياً .

تحت عنوان "اقتصاد قطاع غزة يمر بمرحلة حرجة".. حذر تقرير للبنك الدولي من تفاقم آثار الحصار الذي يفرضه الاحتلال على القطاع، بعدما أوضح التقرير أن وضع غزة الاقتصادي على شفا الانهيار وأن النمو السالب تراجع إلى 6%، البنك الدولي كشف أيضاً أن مؤشرات اقتصاد غزة تنبئ بمزيد من التدهور مع ارتفاع معدل البطالة بين صفوف الشباب إلى أكثر من 70% إذ يعاني شخص من كل اثنين من الفقر.

ما دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الشرق الأوسط "نيكولاي ملادينوف" إلى التحذّير أمام مجلس الأمن الدولي من أن قطاع غزة قد ينفجر في أي لحظة في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي المتدهور.


رغبة وتحذير

لطالما كان ضرب الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة هدفاً غير معلن للاحتلال الإسرائيلي، فتجده لا يتوانى في كل سانحة عن قصف المصانع والمنشآت التجارية والاقتصادية في محاولة منها لتركيع غزة وضمن سياسة التضييق على الغزاويين وتأليبهم على قادة حماس التي تسيطر على القطاع.

رغم ذلك حذّرت مصادر أمنية إسرائيلية من أن الانهيار الاقتصادي والحياتي في القطاع المحاصر قد ينذر بمواجهة عسكرية غير محمودة العواقب.


الأونروا.. نكبة جديدة

للأونروا في الذاكرة الفلسطينية رمزية تتوارثها الأجيال فهي شاهد على نكبة 48 ووجودها يرمز إلى بقاء حق العودة حياً لحين إقراره .

في ديسمبر عام 1949 ولدت الأونروا بموجب قرار أممي في مخاض سياسي بوصفها منظمة إنسانية واكتسبت مع مرور الزمن رمزيتها المرتبطة بحق العودة، تقدم مساعداتها لنحو 5 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن، وتخصص نصف ميزانيتها للتعليم والباقي مقسم بين الصحة والبرامج الاجتماعية والبنية التحتية.

منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، وإعلانه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، بدأت الضغوط تتزايد على أونروا في محاولة لـ"لي ذراع" السلطة الفلسطينية وإخضاعها للقبول بمفاوضات حول ما باتت تعرف إعلامياً بـ"صفقة القرن" وهو ما قوبل بالرفض من قبل سلطة عباس.

بإعلان البيت الأبيض وقف المساعدات الأمريكية للمنظمة الإغاثية، واجهت الأونروا أسوأ أزمة مالية، خاصة وأن واشنطن هي الممول الأكبر للوكالة، ما دفعها إلى إقالة المئات من موظفيها وفصل نحو 1000 معلم في مدارسها.

حصار يبدو أنه ممنهج من قبل إدارة ترامب للفلسطينيين للقبول بـ "صفعة القرن" كما وصفتها السلطة الفلسطينية والإجهاض تماماً على قضية العرب والمسلمين الأولى، بنسف قضية اللاجئين وشطب تاريخ النكبة من تواريخ السياسية.


مسيرات العودة.. شوكة في حلق الاحتلال

في الثلاثين من مارس 2018 وبالتزامن مع الذكرى الـ 42 ليوم الأرض وبدعم من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية انطلقت مسيرات العودة الكبرى باتجاه السياج الفاصل مع الاحتلال للمطالبة بعودة اللاجئين إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948 وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ منتصف عام 2007.

لم تخطف مسيرات العودة الأضواء الإعلامية بفكرتها وسلميتها فقط، بل أيضا بشهدائها وجرحاها الذين كتبوا صفحات مشرقة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وتحول بعضهم إلى أيقونات في النضال الفلسطيني.

"البالونات الحارقة" و"الطائرات الورقية" تكتيك جديد وابتكار حصري للمقاومة السلمية أربك المحتل وكبده خسائر كبيرة، فشلت معها كل محاولات المحتل لمواجهتها أو وضع حد لها.

مسيرات العودة الكبرى بكل تفاصيلها الصغيرة هي واحدة من كبرى ملاحم المقاومة الشعبية السلمية عبر تاريخ المقاومة والتي سيخلدها تاريخ الشعوب المناضلة تكتسب مزيداً من الزخم والأهمية كونها مسيرة تحشيد للرأي العام الدولي ولافتة لأنظار العالم الحر إلى معاناة الشعب الفلسطيني، وإحراج الاحتلال أمام العالم الغربي وطمس أكذوبة ديموقراطية الدولة العبرية، كما أنها قادرة على وضع حدّ لصفقة الحل النهائي المزعومة، حيث سيعلن من خلالها اللاجئين رفضهم لأي وطن بديل.

"يا أيها المتعبون الجبّارون لا تسمحوا للموت بخداعكم، لا تموتوا جوعًا ولا مرضًا ولا قهرًا، بل موتوا برصاص أعدائكم عسى أن تستيقظ أمتكم على صرخة شهيدٍ منكم فتعرف شقيقها من عدوها!"


اضف تعليق