التهديدات التركية تشعل الصراع في الشمال السوري


١٣ ديسمبر ٢٠١٨

رؤية – محمد عبدالله

صراعات الشمال السوري باتت العنوان الرئيسي في الحرب السورية في ظل مواصلة تركيا" سياسة القضم" مستغلة الظروف لتعزيز تمددها في المنطقة وتأمين حدودها، بعدما كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تنفيذ عملية جديدة في سوريا ضد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تعتبرها أنقرة "إرهابية". تصريحات أردوغان، تأتي بعد إعلان البنتاجون إقامة نقاط مراقبة في الشمال السوري، لحماية حلفائه الأكراد.


أنقرة – واشنطن.. علاقات متوترة

تشتعل التوترات بين واشنطن وأنقرة مجدداً، وقودها مسألة الدعم الأمريكي المستمر للأكراد في الشمال السوري.

فبعد أن أدارت واشنطن ظهرها لأنقرة ونصبت نقاط مراقبة قرب الحدود التركية، يخرج الرئيس أردوغان مهدداً بأن بلاده ستطلق عملية شرقي نهر الفرات شمالي سوريا خلال أيام بدعوى تطهير المنطقة من الإرهابيين على حد وصفه.

خطوة تركية بعد أن تجاهلت واشنطن تماماً طلبا تقدمت به أنقرة الأسبوع الماضي للعدول عن إقامة نقاط المراقبة، رغم إعلان البنتاجون أن الهدف منها هو ضمان بقاء قوات سوريا الديمقراطية حليف واشنطن الأساسي في معركتها ضد داعش في آخر معقل له شمالي سوريا.

مخاوف مشروعة

بحسب مراقبين فإن واشنطن تريد أيضاً منع أي مواجهة أو هجوم محتمل للجيش التركي على حلفائها الأكراد أمر أثار حفيظة أنقرة الغاضبة أصلاً من التحركات الأمريكية في الشمال السوري ودعمها المتواصل للأكراد.

كما أن تركيا تخشى أن يؤدي الدعم الأمريكي للأكراد إلى قيام منطقة كردية تتمتع بحكم ذاتي على حدودها.

مراقبون يرون أن هدف تركيا إنشاء منطقة نفوذ من شمال شرق سوريا إلى شمال غربها للاحتفاظ بمنطقة نفوذ جديدة في منبج وبالريف الشمالي الشرقي  لحلب لضمان مساحة نفوذ ومناورة تركية جديدة بالملف السوري.

واشنطن تحذّر

يوجد في سوريا حاليا نحو 2000 عسكري أمريكي، يتمركز كثير منهم بشمال البلد، يتعاونون مع المسلحين الأكراد ضمن تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، وذلك في الحرب ضد تنظبم داعش، وكثيراً ما انتقدت تركيا هذه السياسة الأمريكية.

رغم تأكيد أردوغان في خطابه بأن العملية تستهدف الجماعات النشطة الكردية وليس الجنود الأمريكيين، إلا أن البنتاجون حذّر أنقرة من أي عمل عسكري منفرد شمال سوريا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية الكابتن شون روبرتسون إنّ "إقدام أيّ طرف على عمل عسكري من جانب واحد في شمال شرق سوريا وبالأخصّ في منطقة يحتمل وجود طواقم أمريكية فيها، هو أمر مقلق للغاية". وأضاف أنّ "أيّ عمل من هذا القبيل سنعتبره غير مقبول".

المعركة ضد داعش

بدورها ردت وحدات حماية الشعب الكردية على تهديدات أنقرة بشن هجوم جديد في شمال سوريا منبهة إلى أن أي عملية تركية ستؤثر على المعركة ضد داعش.

 وصرح المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب نوري محمود في مدينة القامشلي "تتزامن التهديدات للمرة الثالثة مع تقدم قواتنا ضد الإرهابيين وهذه المرة مع دخول قواتنا إلى هجين بدأ أردوجان بتهديد مناطقنا".

وتابع: "في حال تعرضنا لأي هجوم سوف نتخذ حق الدفاع المشروع عن مناطقنا وسوف نقاوم حتى النهاية".

وقال المتحدث أيضًا لأمريكا ودول التحالف التزامات تجاه شمال سوريا، ونقاط المراقبة على الحدود كانت ضمن هذه الالتزامات وهي لأجل الإثبات أن الأمن التركي غير مهدد.
 


اضف تعليق