التقاريرسياسة

الجيش المصري في 2018.. “المحروسة” تقود ثورة الشرق الجديدة

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – بدأت القوات المسلحة المصرية خطوات جديدة خلال عام 2018 لتعزيز قدراتها العسكرية سواء التسليحية أو القتالية لمجابهة المخاطر التي تحاك ضدها داخليًا، من خلال محاولات الجماعات الإرهابية والمتطرفة في إحداث فوضى وشن العمليات الإرهابية لزعزعة الاستقرار، أو المحاولات الخارجية لكبح جماح الاستفاقة التي حققتها في السنوات الأخيرة لتحقيق التنمية.

خطوات الجيش المصري الجديدة، جاءت سعيًا لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، ومحاولة العودة إلى الصدارة من جديد، فخلال الأعوام القليلة الماضية نفذت مصر خطة تسليح مختلفة عن التي كانت عليها قبل أحداث ثورة 25 يناير المجيدة عام 2011، من خلال تنويع مصادر التسليح؛ حيث كانت تعتمد في السابق على السوق الأمريكية فقط، إضافة إلى بدء التصنيع المحلي، والاعتماد على الذات.

“خطة التسليح الجديدة”

ووفقا لهذا النهج أعلنت القوات المسلحة المصرية عبر قواتها البحرية، تدشين أول فرقاطة محلية الصنع من طراز “جوويند”، والتي تعد الأكثر تطورًا في السلاح البحري المصري لتعزيز قدرته على تحقيق الأمن وحماية الحدود والمصالح الاقتصادية في البحرين الأحمر والمتوسط.

وفي ظل النهج الجديد، كشفت القوات المسلحة المصرية خلال معرض إيديكس الذي انطلق في مصر بداية الشهر الجاري، عن أول طائرة مصرية بدون طيار “ASN-209 UAV”، فضلاً عن عربات مدرعة مثبت عليها مدافع، أبرزها مدفع ١٠٧، فضلاً عن مدافع أخرى مضادة للطائرات، والمركبتان المدرعتان “ST-500 LTV وST-100 MRAP”، المقاومة للألغام والمضادة للكمائن، والتي أنتجتها وزارة الإنتاج الحربي المصرية، بشراكة أجنبية وتصنيع محلي يصل إلى 70%.

وأعلنت وزارة الإنتاج الحربي في جناحها صناعة رادار ثنائي الأبعاد بمدى 250 كم وارتفاع 12 كم يقوم بالكشف عن الأهداف التي تحلق على الارتفاعات شديدة الانخفاض والمتوسط، إضافة إلى بعض المنتجات من بينها بعض الصواريخ المساحية المختلفة، ومعدة يطلق عليها “ناثر الألغام”، مصرية 100%، ويستخدم ناثر الألغام المضاد للدبابات المحمولة على عربات خفيفة أو عربات مدرعة وتقوم هذه النظم بإنشاء حقول الألغام المضادة للدبابات بأطوال مختلفة.

وكشف الجيش عن عدد من الأسلحة منها بندقية إعاقة للطائرات بدون طيار، ومركز البحوث الفنية الذي عرض جهاز إنذار ضد تهديدات الليزر يستطيع تحديد اتجاه التهديد خلال 10 ثوان، فضلا عن جهاز لتحليل الرمايات للصواريخ المضادة للدبابات لمراقبة وتقييم أداء الرماة وتصحيح الأخطاء أثناء التصويب، وجهاز آخر للتصويب بالليزر يستخدم فى ميادين الرماية الصغيرة وفي مساحة تصل إلى 6 أمتار، و”سوفت وير” من إنتاج إدارة النظم والمعلومات لمحاكي لإدارة نيران المدفعية يوفر الجهد والوقت والذخيرة ويراعي التأثيرات الحيوية.

وعرضت القوات البحرية عددا من اللانشات السريعة والمتعددة المهام مختلفة الحمولة من 10 حتى الرافال 1200 بحمولة 21 مقاتلاً، إضافة إلى الجويند 2500.

“تدريبات متنوعة”

ومع التطورات التسليحية التي قادتها مصر، مع بداية العام الجاري، بدأت في تنفيذ خطة جديدة لزيادة قدراتها القتالية، حيث خاض الجيش المصري العديد من التدريبات الخاصة في إطار خطة التدريبات السنوية للتدريب القتالي لتشكيلات ووحدات القوات المسلحة المختلفة، والتي تشمل تدريبات عناصر وحدات المدفعية بالجيش الثاني الميداني “مجد 27″، ووحدات المظلات وأفراد القوات الخاصة، وعدد من الأنشطة التدريبية لقوات التدخل السريع.

وتضمنت التدريبات: “المشروع التكتيكي “نصر – 14″، والمرحلة الرئيسية للمناورة بالذخيرة الحية “رعد 29″، والمرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي “فجر -1″ الذي تنفذه إحدى وحدات المنطقة المركزية العسكرية”.

وسعى الجيش المصري -خلال العام الجاري- إلى خوض العديد من التدريبات مع القوات الصديقة والشقيقة إقليميًا وعربيًا وعالميًا لزيادة قدراتها القتالية، والتعرف على الاستراتيجيات الجديدة، خصوصا في مجال مكافحة الإرهابية، والتي بدأتها بتنفيذ التدريب البحري المشترك بين القوات “المصرية والفرنسية”، تحت عنوان “كليوباترا 2018” بنطاق البحر الأحمر، فضلا عن تدريب بحري مشترك لمكافحة الألغام بين البلدين.

وشهد عام 2018 نشاطًا تدريبيا مكثفا للقوات البحرية المصرية، في ظل التغيرات الإقليمية واكتشافات الغاز التي حظيت بها مصر، حيث نفذت تدريبات بحرية بالتعاون من القوات الإسبانية في نطاق البحرين المتوسط والأحمر، علاوة على تدريبات فردية ومشتركة مع القوات البريطانية واليونانية والفرنسية والباكستانية والكورية الجنوبية في البحر المتوسط.

“ثورة عربية”

وتأكيدًا لتصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بأن “أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر”، شاركت عناصر من القوات المسلحة المصرية في تدريبات (درع الخليج المشترك -1) بالمملكة العربية السعودية، وسط مشاركة فاعلة بقوات ومراقبين من (23) دولة.

وحفاظا على النهج المصري وتأكيدًا لروابط الأخوة شهد عام 2018 انطلاق فعاليات التدريب البحري “المصري/ الإماراتي” المشترك (خليفة – 3) بقاعدة البحر الأحمر في مصر، إضافة إلى المشاركة في التدريب المشترك “خالد بن الوليد 2018” مع القوات المسلحة في البحرين، فضلا عن تدريب “تبوك – 4” بين القوات البرية المصرية والسعودية بالمملكة.

وخاضت القوات البحرية والجوية المصرية تدريبات مشتركة مع اليونان وقبرص “ميدوزا 6″، إضافة إلى التدريب المصري الروسي (حماة الصداقة -3) بمشاركة وحدات من المظلات المصرية والروسية، فضلا عن التدريب المشترك “تحية النسر – استجابة النسر 2018″، مع الولايات المتحدة الأمريكية واليونان والأردن وبريطانيا والسعودية والإمارات وإيطاليا وفرنسا، كما وجهت الدعوة لعدة دول للمشاركة بصفة مراقب في التدريب من بينها (لبنان، رواندا، العراق، باكستان، الهند، كينيا، تنزانيا، أوغندا، الكونغو الديمقراطية، تشاد، جيبوتى، مالى، جنوب أفريقيا، النيجر، السنغال وكندا) لكافة الأفرع بالجيش.

واستضافت مصر في نوفمبر الماضي أكبر تدريب عسكري عربي بقاعدة محمد نجيب العسكرية في مدينة الإسكندرية وميادين التدريب القتالي بنطاق المنطقة الشمالية العسكرية ومناطق التدريبات الجوية والبحرية المشتركة بالبحر المتوسط ، بمشاركة “السعودية والإمارات والبحرين والأردن والكويت”.

وفي خطوة جديدة من نوعها، استضافت مصر تدريبات لدول الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب بقاعدة محمد نجيب العسكرية، بمشاركة مصر والسودان ونيجيريا وبوركينا فاسو ضمن المجموعة الأولى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى