انتفاضة الغاز في 2018.. مصر تبدأ طريقها نحو حلم التحول


١٧ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٥١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:
القاهرة - شهد عام 2018 انتفاضة مصرية في مجال الغاز الطبيعي، فالدولة التي عانت منذ ثورة 25 يناير عام 2011 من نقص الغاز، ولجأت إلى استيراده لتغطية استهلاك مواطنيها بعد أن كانت تصدره إلى جيرانها، نجحت بعد حوالي 7 أعوام في العودة إلى الطريق الصحيح، لتعلن تحقيق الاكتفاء الذاتي ووقف الاستيراد، ليصبح 2018 عام "انتفاضة الغاز المصري بامتياز".

"انتفاضة مصر"

انطلقت انتفاضة الغاز المصرية عام 2015، بعد حوالي 4 أعوام من المعاناة والتخبط، عاشتهم مصر في مجال الطاقة عمومًا والغاز خصوصًا، بدأت بارقة نور تطل على السواحل المصرية، مع بدء اكتشافات الغاز في البحر المتوسط، أعلنت شركة "إيني" الإيطالية في بداية عام 2015 اكتشاف أكبر حقل لإنتاج الغاز في الشرق المتوسط، لتبدأ الإنتاج رسميًا في منتصف شهر ديسمبر الماضي.

حقل غاز لم يكن الوحيد الذي تم اكتشافه، حيث توالت الاكتشافات لاحقًا، لتعلن الشركة الإيطالية بالتعاون مع شركة "بريتش بتروليم" البريطانية، اكتشاف حقل غاز "نورس"، تلاهما إعلان شركة "بي بي" عن اكتشاف حقل أتول، فضلًا عن العديد من الاكتشافات الأخرى، أعقبه إعلان وزارة البترول المصرية وزارة البترول المصرية اكتشاف حقل "نور"، لتبدأ الحكومة المصرية في زفّ النبأ السعيد لمواطنيها عن تمكن مصر من وقف الاستيراد، وتغطية الاستهلاك من الإنتاج المحلي.

البشائر الأولى بدأت بعد انخفاض استيراد مصر من الغاز الطبيعي إلى 800 مليون قدم مكعبة من الغاز، وارتفاع إنتاجها إلى نحو 5.2 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً، يُستخدم نحو 300 مليون قدم مكعبة يومياً منها داخل الحقول في عملية الاستخراج.

"خطوة جديدة"

الأرقام السابقة جميعها، صدمت بإعلان شركة "ديليك دريلينغ" الإسرائيلية، في فبرايرالماضي، توقيع عقد مع شركة دولفينوس الخاصة المصرية، لتصدير الغاز الطبيعي لمدة عشر سنوات، بقيمة 15 مليار دولار، لتبدأ موجة الاعتراض، لكن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خرج بتصريحات ليكشف عن خطوة جديدة تحاول مصر الوصول إليها.

الرئيس المصري أشار -في تصريحاته خلال افتتاح أول مركز لخدمات المستثمرين بمقر وزارة الاستثمارالمصرية- "حتى تصبح مصر مركزًا إقليميًا في منطقة شرق المتوسط في مجال تجارة وتداول الطاقة فإن هناك 3 خيارات، إما أن تقام التسهيلات اللوجيستية في الدول التي اكتشف فيها الغاز (سواء قبرص أو إسرائيل أو لبنان أو مصر).

وأردف: "نحن لدينا منشآت لوجيستية غير موجودة في العديد من دول منطقة المتوسط، والغاز المكتشف في المنطقة إما أن يتم الاستفادة منه من قبل كل دولة على حدة، أو عن طريق مصر"، موضحًا: "أنا قلت كلام كتير ألخصه في إننا يا مصريين بفضل الله سبحانه وتعالى ومن خلال هذا الإجراء (تحولنا إلى مركز إقليمي للطاقة) بيكون جبنا جون كبير قوي في حاجات كتير".

تصريحات السيسي، مهدت الطريق أمام عودة مصر إلى تصدير الغاز للخارج بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهو ما تحقق مع توقيع وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية مع نظيرتها المصرية في أغسطس الماضي، بالقاهرة على تعديلات اتفاقيات بيع وشراء الغاز الطبيعي بين البلدين لاستيراد 10% من احتياجات توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي من مصر مطلع عام 2019.

وبالفعل، بدأت مصر مؤخرًا في الضخ التجريبي للغاز الطبيعي إلى المملكة عبر خط الغاز العربي، وقالت وزيرة الطاقة الأردنية هالة الزواتي: إن مصر سترفع توريدات الغاز إلى الأردن لتصل إلى 100 مليون قدم مكعب يوميًا بحلول يناير 2019.

ووقعت مصر اتفاقًا مع قبرص لنقل غاز حقل أفروديت لمصانع الإسالة في مصر لإعادة تصديره، وأكد أن الاتفاق يمثل إطارًا عامًا لإنشاء خط غاز بحري مباشر بين البلدين، بتكلفة تصل إلى 800 مليون دولار تقريبًا.

ووقعت مصر اتفاقية مع العراق تسمح بتدفق الغاز الطبيعي والنفط العراقي عبر عمّان والقاهرة لإعادة تصديره للأسواق الأوروبية، وقال وزير البترول المصري طارق الملا في هذا الصدد: إن زيادة إنتاج الطاقة في مصر في السنوات المقبلة قد تسمح لها بإعادة تصدير النفط العراقي ضمن خطة أوسع لتحويل مصر إلى مركز لتصدير الطاقة.

"الاكتفاء الذاتي"

شهر أكتوبر الماضي حمل "الإعلان السعيد"، مع إعلان الحكومة المصرية إيقاف استيراد الغاز الطبيعي المسال من الخارج بعد وصول إنتاجها 6.6 مليار قدم مكعب.

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، ارتفع حجم الإنتاج واستهلاك البترول والغاز الطبيعي خلال يونيو الماضي، مقارنة بالشهر المماثل من عام 2017، ما يقرب من 6.4 مليون طن، مقابل 5.8 مليون طن، بينما بلغ حجم الاستهلاك ما يقرب من 6.9 مليون طن، مقابل 6.7 مليون طن.

وأظهرت البيانات الإحصائية والواردة ضمن النشرة المعلوماتية لشهر سبتمبر الماضي، ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي خلال يونيو 2018  ليصل إلى 3.8 مليون طن مقابل 3.1 مليون طن خلال يونيو 2017، فيما ارتفع الاستهلاك المحلي إلى 3.9 مليون طن في يونيو 2018، مقابل 3.6 مليون طن خلال يونيو 2017.

الوزير المصري قال: إن مصر نجحت خلال العامين الماضيين في زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي بنسبة ٦٠٪، مشيرا إلى الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع تطوير قطاع التعدين، والتي تضمنت دراسة تشخيصية للموقف الحالي للثروة المعدنية والتعرف على عدد من النماذج الدولية الناجحة في قطاع التعدين، موضحًا أنه يتم حاليا اتخاذ الإجراءات التشريعية لتعديل بعض مواد قانون الثروة المعدنية الحالي، متوقعًا أن يصل إنتاج مصر من الغاز إلى أكثر من 10 مليارات قدم مكعبة يوميًا.



اضف تعليق