برعاية إماراتية.. المصالحة الأفغانية بداية لنهاية واشنطن في كابول


١٩ ديسمبر ٢٠١٨

رؤية – عاطف عبداللطيف

استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة، الأسبوع الجاري، بمشاركة المملكة العربية السعودية وحضور باكستان، مؤتمرًا للمصالحة الأفغانية بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة وإعادة الأمن والاستقرار لأفغانستان وإنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ 17 عامًا.

ومن المتوقع أن يشكل نقل ملف المفاوضات الأفغانية إلى أبوظبي تقدمًا ملموسًا وقفزة في جهود إحلال السلام المتعثر بعدما انتهت محادثات السلام السابقة التي استضافتها الدوحة بالفشل منذ فتحها مكتبًا لـ"طالبان" في 2011، ووصلت الأمور إلى طريق مسدود.

وتوجهت السعودية والإمارات بالشكر للرئيس الأفغاني أشرف غني، والوفدين الأمريكي والباكستاني ووفد من طالبان، لدعمهم الجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر.

نتائج أولية 

وأثمرت المباحثات، التي استمرت على مدى يومين في أبوظبي، عن نتائج إيجابية ملموسة لجميع الأطراف. وسيعقد اجتماع لاحق في أبوظبي لاستكمال عملية المصالحة الأفغانية، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية، وام.

الولايات المتحدة تحاول جاهدة تسوية الصراع في أفغانستان باعتباره أبرز أولويات دونالد ترامب الإقليمية، وبدا الأمر واضحًا في مغازلة الرئيس الأمريكي لباكستان بهدف المساندة في إتمام المصالحة وإنهاء الصراع الدموي في الدولة الأفغانية، بحسب بيان للخارجية الباكستانية أعلنت فيه نيتها بذل كل الجهود لإنهاء الأزمة المشتعلة في كابول.

التقارب النسبي، تلا حزمة اتهامات أمريكية طويلة إلى مسؤولين باكستانيين بأنهم يغضون النظر أو ينسقون مع الجماعات الجهادية التي ترتكب اعتداءات في أفغانستان انطلاقًا من قواعدها على طول الحدود بين البلدين، خصوصًا شبكة حقاني، الأمر الذي تنفيه إسلام آباد.


تكاليف باهظة

وقالت الخارجية الباكستانية في بيان إنّ "ترامب أقر بأن الحرب كلّفت الولايات المتحدة وباكستان الكثير"، مضيفة أنّ إسلام أباد ستساعد في أي مباحثات تستضيفها أبوظبي "بنوايا حسنة". الاستعداد الباكستاني للتعاون في الملف الأفغاني سبقه بإلغاء حزمة مساعدات قدرها 300 مليون دولار أمريكي في سبتمبر الماضي، واتهمت واشنطن باكستان بأنّها لا تفعل "شيئًا بتاتًا" للولايات المتحدة في الملف الأفغاني.

وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو في مؤتمر صحافي بالعاصمة واشنطن، أمس الثلاثاء، إن اجتماعات أبوظبي بين وفد الحكومة الأفغانية وممثلين عن حركة طالبان في العاصمة الإماراتية تأتي ضمن جهود الولايات المتحدة لإنهاء النزاع في أفغانستان. وهذا جزء من استراتيجيتنا في جنوب آسيا".

وأضاف المسؤول الأمريكي: "قلنا منذ فترة طويلة إن الحرب في أفغانستان لن تنتهي إلا عندما يجلس الأفغان سويًا مع الاحترام والقبول المتبادل، يناقشون خريطة طريق سياسية لمستقبلهم. لذلك تركز جهودنا وجهود شركائنا على هذا الهدف في الوقت الحالي".

وأشار إلى أن المبعوث الأمريكي إلى المصالحة في أفغانستان، زلماي خليل زاد، موجود في المنطقة، واجتمع سابقًا وسيواصل اجتماعه مع جميع الأطراف المعنية لدعم التوصل إلى تسوية تفاوضية لهذا الصراع. وكذلك سيجتمع الآخرون، ونستمر في دفع ذلك إلى الأمام".

ورهنت الولايات المتحدة الأمريكية مسألة خروجها من الأراضي الأفغانية بإنفاذ المصالحة الداخلية بين الأطراف المتصارعة في كابول. بينما ترى حركة طالبان أن وجود القوات الدولية في أفغانستان هو العقبة الرئيسية أمام السلام. وتسعى الحركة لإعادة فرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية بعد الإطاحة بها من الحكم في 2001.

التواجد الأمريكي في كابول

ورفض نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "مناقشة تفاصيل المحادثات الدبلوماسية الخاصة"، لافتًا، من جهة أخرى، إلى أن "الوجود العسكري للولايات المتحدة في أفغانستان لا يزال مرتبطًا بالظروف".

وتابع المسؤول الأمريكي، قائلًا: سيواصل خليل زاد "العمل مع جميع الأطراف المهتمة بالتنسيق الوثيق مع الشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية لتيسير الحوار والمفاوضات بين الأفغان". وقال المتحدث الرئيسي باسم حركة طالبان الأفغانية ذبيح الله مجاهد، إن ممثلين للسعودية وباكستان والإمارات يشاركون في المحادثات التي تأتي بعد اجتماعين اثنين على الأقل بين ممثلين عن طالبان ومبعوث السلام الأمريكي الخاص زلماي خليل زاد في قطر.

وبات العالم يترقب خطوات قوية تستضيفها "أبوظبي" لإنجاح المصالحة الأفغانية وإنهاء سنوات عجاف قضاها الأفغان مطحونون بين سندان ومطرقة الأطراف المتصارعة.




اضف تعليق