اللجوء.. البعد عن الوطن والسكن في "طي النسيان"


٢٦ ديسمبر ٢٠١٨

كتبت - أسماء حمدي

تحدى المهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط، مياه البحر الأبيض المتوسط ​ القاتلة ​للوصول إلى أوروبا، وتسبب ذلك في ظهور عناوين رئيسية مفجعة لوسائل الإعلام العالمية في السنوات الأخيرة، لكن هناك جانب مختلف من أزمة اللاجئين العالمية يتزايد منذ عقود، بعيدًا عن أضواء وسائل الإعلام.

وتقول صحيفة "ناشيونال جيوجرافيك"، أن أكثر من 13 مليون شخص محاصرون في "طي النسيان"، وأطلقت عليهم الأمم المتحدة اسم "حالات اللجوء المطولة"، حيث يعيش 25.000 أو أكثر من اللاجئين لمدة خمس سنوات أو أكثر في بلد اللجوء "البلدان المضيفة" حيث تحولت الإقامة المؤقتة للاجئين إلى حالة أزمة مطولة في مناطق مختلفة كالشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.

ووفقا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، فإن حوالي 68.5 مليون شخص نزحوا حول العالم، بما في ذلك 25.4 مليون شخص تركوا بلادهم كلاجئين، ويعيش الآن ما يقرب من تسعة من عشرة منهم في بلدان نامية تتعرض فيها موارد التعليم والصحة والتوظيف بالفعل لضغوط.

ويضيف التقرير، أن أكثر من مليوني لاجئ أفغاني منقسمون الآن بين إيران وباكستان، على سبيل المثال، وهي أعداد تراكمية بدأت منذ الغزو السوفييتي لأفغانستان في عام 1979.

لا نهاية في الأفق

وأشارت الصحيفة إلى مصر التي لديها أطول وضع لـ"حالات اللجوء المطولة"، حيث تستضيف منذ عقود اللاجئين من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فبالنسبة لأولئك اللاجئين، وبالنسبة للكثيرين غيرهم  فإن رحلتهم ليس لها نهاية واضحة في الأفق.

وتعاني لبنان أيضا من حالات "اللجوء المطولة"، حيث تستضيف اللاجئين من الصراع السوري، ويظهر استطلاع أممي أجري بداية العام الجاري، أن اللاجئين السوريين في لبنان يعيش أكثر من نصفهم في فقر مدقع، بينما يعيش أكثر من ثلاثة أرباعهم تحت خط الفقر.

كما يواجه اللاجئيون السوريون في مخيم "الركبان" الواقع على الحدود السورية الأردنية واقع مرير، وشهد المخيم الذي يسكنه نحو خمسين ألف نازح، نحو 36 حالة وفاة منذ بداية العام، بينهم 6 أطفال وذلك نتيجة غياب الرعاية الصحية الضرورية ووسط الظروف الجوية السيئة، فحال مخيم الركبان ليس إلا نموذجا لكثير من المخيمات التي تؤوي ما يقارب ستة ملايين لاجئ في الدول المحيطة بسوريا.

ويقول منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، أن المنظمة تبذل ما في وسعها للوصول إلى نحو مليون شخص بحاجة للمساعدة في جميع أنحاء سوريا بينهم أكثر من ستة ملايين نازح داخل البلاد سواء في مناطق المعارضة أو الخاضعة لسيطرة الحكومة.

من جانبه يقول مفوض المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد قدم 11 مليار دولار مساعدات للاجئين السوريين منذ اندلاع الأزمة عام 2011، وأنه ملتزم بالاستمرار في تقديم المساعدة ، وتأمل المفوضية أن يلتزم المانحون بتوفير خمسة مليارات ونصف المليار دولار لمساعدة الدول المجاورة من أجل توفير الدعم الصحي والمياه والصرف الصحي والغذاء والتعليم للاجئين.
 
أزمة إنسانية لم توقف تفاقمها جولات التفاوض، ليتركهم المجتمع الدولي الذي يحمله منتقدوه مسؤولية تداعيات ضعفه تجاه معاناة المدنيين وتركهم يجابهون مصيرهم إلا من مساعدات تبقى شحيحة قياسا بفداحة المأساة.










اضف تعليق