دبلوماسي عراقي سابق: الإسلام السياسي كُفر بالدين وتمزيق للسياسة


٢٩ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي
 
 يرى الدبلوماسي العراقي السابق الدكتور سعد الدوري، أن الإسلام السياسي مصطلح للتعريف بالحركات السياسية ذات الطابع الإسلامي، التي تعتبر الإسلام نظاما سياسيا شاملا يدمج الدين بالحكم، وأن كل المسلمين يجب عليهم اتباعه وجوباً عقائديا لا انفكاك منه.
 
ولكنه يؤكد أنه نظام فاشل أسقط أنظمه بالكامل، لأنه كاذب باع الوهم لمجتمعات عربية ودمرها، كما وصف الإسلام السياسي بأنه نظام "كفر بالدين وتمزيق للسياسة".
 
وأضاف الدوري، من هذا المنطلق فإن جماعات الإسلام السياسي يسعون جاهدين للوصول إلى دفة الحكم، غايتهم ومحور نضالهم بالقوة والعنف وبطرق أخرى مختلفة، منها "الديمقراطية" كما حصل في عهد محمد مرسي الرئيس المصري السابق القابع في سجنه بعد تقويض تجربته وحزبه بعد انحرافه عن خط الإسلام الوسطي، وتهديده للأمن القومي المصري، أو عن طريق القوة والعنف كالممارسة التي قامت بها جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر بعد أن ألغت الحكومة الجزائرية فوزهم في انتخابات البرلمان١٩٩١، وتكفيرهم جميع قادة الجزائر حينها ونهايتهم،، بعد أن أنصتت الحكومة الجزائرية لشروط المخابرات المركزية الأمريكية ذات الطابع الاقتصادي بإيداعهم عائدات نفطهم في بنوك محددة.
 
وأكمل، ومن ثم تخلي الأمريكان عن الجبهة ودلت الحكومة الجزائرية على مقراتهم، وأماكن تواجدهم والقضاء عليهم.
 
كما أوضح الدكتور سعيد الدوري، أن الحالة المأساوية الكارثية المنافية للدين وشرعه بكل المذاهب، ما قامت به الجماعات الإسلامية في العراق.
 
وأكد الدوري، لقد توصلوا إلى الحكم ديمقراطيا مُسلفنًا بالتعاون مع الغازي والمحتل "الكافر"، عن طريق إفراغ معاني جهاد الدفع والذي يشمل أي فعل أو قول يصب في مصلحة الإسلام السياسي، بصد عدو ما، ولا يهم من يستهدف حتى لو كان ضد المسلمين والاعتداء عليهم في أرضهم وموطنهم.
 
وقال الدوري: إن الخلاف بين العرب والغرب خلاف سياسي وليس إيديولجيا، أساسه الاستعمار والأطماع في موارد المنطقة الاقتصادية والجغرافية، وبما له من علاقة بالجيبولتك.. وقوة العرب عبر التاريخ وسر توحدهم ونجاحهم لم يتحقق إلا تحت راية الإسلام الواحد الموحد، ولذلك من أهم أسباب عودة وتوظيف الخطاب الإسلامي في العالم العربي البعيد عن القران، واحتكام حاملي هذا الخطاب إلى المرجع الديني المسيس.
 
وأكمل، الخادم لأهداف الآخر المعادي دون السنة النبوية النقية، والذي وظف هذا الخطاب واعتبره أصيلا نابعا من تاريخ الإسلام، وليس مستقدما مع قوى الاحتلال والغزو وتحويله إلى رمزية هادفة في خداع الناس، وإشعال الروح الطائفية الممزقة لبنية المجتمع العراقي الذي لم يعرف في حياته هذا المرض في التطرف التكفيري والطائفي.
 
ويقول الدوري: إن هذا التوظيف للرمزية الدينية ما هو إلا سبب للتكفير عن خطيئة التعاون مع الغازي من جهة، ومن جهة أخري تسهيل تمرير خداع الجماهير المغلوبة على أمرها، والتي تبادر إلى أذهانها أنها ستجد الخلاص بالتحرير من أي فكر آخر سوى الخطاب الإسلامي والعودة إلى الله المنقذ والمخلص في الدنيا والآخرة.
 
وأضاف، خاصة وأن هذا الخطاب قد تجسّد في توجهه ضد حملة الأفكار القومية والماركسية الأممية، ووجدت الأحزاب العنصرية ضالتها في هذا التوظيف وبما يخدم خططها الانفصالية التي تطمح لها.
 
وفى النهاية، أكد الدوري خلاصة الموضوع: أن ما سعت إليه الحركات الإسلامية، باستقدام نظم ديموقراطي وهمي، لا وجود للبيئة الملائمة والحاضنة له، أنتجت تغريبا واضحا في مجتمعنا العروبي عن قيمه ومبادئه وسِمات مجتمعنا، وصمّم لنا هويةً مقطوعة الجذور معدومة الأصول، أقل ما نقول عنها إنها تجربة عديمة الوطنية.


 

اضف تعليق