رغم دعم النظام.. نهاية "داعش" في ريف إدلب


١٥ فبراير ٢٠١٨

رؤية - محمود سعيد

أعلنت الفصائل المقاتلة وفي مقدمتها الجيش السوري الحر في إدلب عن إنهاء وجود تنظيم داعش في المحافظة، بعد أن سيطر عناصر التنظيم قبل أيام بتسهيل من النظام على قرى الخلاخيل والزرزور والخوين في الريف الجنوبي الشرقي.

التحقيقات الأولية التي أجرتها فصائل المعارضة السورية مع 400 عنصر من تنظيم "داعش" أسرتهم في إدلب، شمالي سوريا، تكشف تلقيهم دعما من النظام السوري في قتالهم ضد الفصائل.

استراتيجية النظام وروسيا

عمل النظام والروس والإيرانيين ضمن المخطط واضح المعالم على مساعدة تنظيم داعش في الدخول لمحافظة إدلب بشتى الطرق ودعم بالغطاء الجوي غير معلن، وذلك ضمن مخطط لتصوير المحافظة على أنها معقل للجماعات الإرهابية، وبالتالي يظهر نظام الأسد أمام العالم بمظهر المكافح للإرهاب.

وكانت قوات الأسد سهّلت خلال الأيام الماضية عبور عناصر تنظيم "داعش" من المناطق المحاصرة في ريف حماة إلى مشارف المناطق المحررة في ريف إدلب الجنوبي، في سيناريو مشابه لما حصل في منطقة عقيربات بريف حماة الشرقي، حيث أطبقت ميليشيات النظام وقتها حصارها على التنظيم في ريف حماة منتصف ديمسبر/كانون الأول الماضي عام 2017، ليفك الأخير الحصار بالتنسيق مع قوات النظام بهدف إضعاف الجبهات التي تسيطر عليها فصائل الثوار.

وعمل نظام الأسد فيما بعد على فتح الطرق لعناصر داعش لمواجهة عناصر الجيش السوري الحر وهزيمتهم بدعم طائرات النظام وروسيا، ومن ثم يقوم التنظيم بتسليم تلك القرى فيما بعد للنظام.

الغريب أن التنظيم كان يشن هجماته باتجاه المناطق المحررة في ريف حماة الشرقي وريف إدلب الجنوبي، مستغلاً القصف الروسي المكثف للمنطقة، وتزامناً مع هجمات يشنها النظام والميليشيات الإيرانية من محورين في ريف حماة الشمالي.

وقد نجح هذا السيناريو في عشرات القرى بريف حماة الشرقي وريف إدلب الجنوبي، إلا أنه فشل أخيرا بعدما تمكن الجيش السوري الحر من أسر المئات من عناصر "داعش".

مفاوضات

بعد معارك ضارية ومفاوضات تبعتها تم الاتفاق بين قيادات داعش المنحدرين من “إدلب” وغرفة عمليات دحر الغزاة يقضي باستسلام عناصر من التنظيم في إدلب وتسليم أنفسهم للغرفة مع عوائلهم.

وبحسب المصادر فإن عدد الذين سلموا أنفسهم قدر بحوالي 400 شخص معظمهم من أبناء ريف حماة وإدلب مما سهل عملية التفاوض والوصول إلى اتفاق يقضي بسلامة عوائلهم.

بيان الجيش الحر

وقد أعلنت غرفة عمليات "دحر الغزاة" عن تمكنها من قتل وأسر العشرات من عناصر تنظيم "داعش" في ريف إدلب الجنوبي.

وأشار البيان إلى أن الفصائل تمكنت بعد اشتباكات استمرت ثلاثة أيام من قتل وأسر العشرات من عناصر "داعش" في بلدة الخوين جنوب شرق إدلب، منوهاً إلى أن الأسرى سيتم التعامل معهم حسب مقتضيات القانون والضرورات الأمنية.

واتهمت غرفة عمليات "دحر الغزاة" نظام الأسد والميليشيات الإيرانية بنقل مجموعات من تنظيم "داعش" من عقيربات وعبر مناطق سيطرتها في ريف حماة إلى ريف إدلب الشرقي.

وطالب البيان المجتمع الدولي بالإسراع في محاكمة نظام الأسد الذي يرعى ويصدر الإرهاب بأشكاله المختلفة إلى مناطق عدة في سوريا بهدف تبرير جرائمه بحق المدنيين.

شهادات ميدانية

وقال محمد الرشيد الناطق الإعلامي باسم "جيش النصر" التابع للجيش السوري الحر، إن عناصر "داعش" تقدموا عبر ممرات لقوات النظام عبر تنسيق مباشر بين النظام والتنظيم إلى منطقة الخوين، وقاموا بالهجوم على مواقع الفصائل وسيطروا على عدة مناطق في ريف إدلب الجنوبي.

وأضاف الرشيد "كانت هناك مقاومة كبيرة من قبل عناصر التنظيم، ولكن بعد حصارهم والتضييق عليهم قام أكثر من 400 مقاتل بتسليم أنفسهم لغرفة عمليات دحر الغزاة بعد استهدافهم بالأسلحة الثقيلة والمدفعية وتكبيدهم خسائر فادحة، حيث لم يبق لهم خيار سوى الاستسلام أو الموت وذلك خلال معارك دامت 4 أيام"، مشيراً إلى أنه تم اقتياد أسرى التنظيم من قبل دحر الغزاة إلى السجون وسيتم علاج الجرحى من المقاتلين في المستشفيات، حيث ستكون معاملتهم على أساس أنهم أسرى حرب، وسيتم عرضهم على محكمة شرعية لاحقاً من أجل البت في أمرهم.

وفي السياق، قال إياد أبو المجد الحمصي الناطق باسم “جيش النصر” بحسب ”مسار برس”، إننا لاحظنا اتفاق وادي العزيب في عقيربات شرق حماة سابقا بين تنظيم الدولة وقوات الأسد التي وضعت التنظيم في جيب في المناطق المحررة، دون اشتباك بينهم، ما أثر سلبا على المنطقة وتسبب بإنهيار المناطق شرق حماة وصولا إلى مطار أبو الظهور شرق إدلب، والذي كان تواجد تنظيم الدولة من أهم أسبابه.

وأضاف الحمصي “نحن في جيش النصر المنضوي تحت غرفة عمليات دحر الغزاة كنا قد هيئنا أنفسنا لعملية وصول عناصر تنظيم الدولة إلى مناطقنا بريف إدلب، وتوقعنا التنسيق بين نظام الأسد والتنظيم، مؤكدا أن هناك تنسيقا مخابراتيا عالي المستوى بين كبار قادات التنظيم وقوات الأسد.

وأوضح أن قوات الأسد سمحت بعبور تنظيم الدولة إلى بلدتي رويضة وشطيب في ساعات قليلة وصولا إلى مشارف بلدة أم الخلاخيل الخاضعة لسيطرة الثوار، ولكن الثوار قاموا بتنفيذ ضربات استباقية بالمدفعية والدبابات قبيل وصول عناصر التنظيم، وحققوا إصابات مباشرة.

   














اضف تعليق