مهلة لإيران لمكافحة دعم الإرهاب.. وروحاني في مواجهة المتشددين


٢٦ فبراير ٢٠١٨

رؤية - بنده يوسف

العام الماضي، أعلن معهد "بازل" للحوكمة في سويسرا، من خلال نشر مؤشر "بازل" لمكافحة غسيل الأموال ومخاطر تمويل الإرهاب للعام 2017. أن إيران ما زالت تتصدر الدول الأكثر خطورة في عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك للعام الرابع على التوالي.

واحتلت طهران منذ عام 2012 المرتبة الأولى في مؤشر "بازل"، ما عدا العام 2013 الذي احتلت فيه المرتبة الثانية بدلاً عن أفغانستان.

كما أن مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، والتي تعنى بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، حذرت في يوليو الماضي، من التعامل مع إيران بسبب تورطها في غسيل الأموال لدعم الإرهاب.

من أجل كسب ثقة المستثمرين الأجانب

كانت حكومة الرئيس المعتدل، حسن روحاني، قد تقدمت العام الماضي بمشروع يسمح لإيران الانضمام لمجموعة العمل المالي الدولية، من أجل تحقيق مزيد من الشفافية وتبرئة إيران من تهمة دعم الإرهاب وغسيل الأموال، وكسب مزيد من ثقة رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب. في محاولة من حكومة روحاني لإنقاذ مكاسب الإتفاق النووي الإقتصادية.

فقدمت  الحكومة إلى البرلمان، مشروع ما يسمى انضمام إيران إلى الاتفاقية الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب والتي كانت أحد طلبات مجموعة العمل المالي (FATF) من النظام. وتقوم هذه المجموعة بإغلاق الطرق المشبوهة لدعم الإرهاب، عن طريق رصد التبادلات المصرفية.

وقد أثار مشروع روحاني غضب المحافظين، الذين اعتبروه حبل مشنقة في يد القوى الغربية، حيث الانضمام إلى الاتفاقية يضع بعض إلتزامات أمام النظام. بما فيها سن قوانين لمعاقبة عمليات غسيل الأموال ودعم الإرهاب. بالإضافة إلى تباين مفهوم الإرهاب بين إيران والمفهوم الدولي.

فقد اعتبر المتشددون أن هذا الإجراء يشكل خطراً على الأمن القومي لأنه سيحد من أنشطة الحرس الثوري الاقتصادية وكذلك أنشطته الخارجية التي تعتمد على غسيل الأموال، لتمويل عملياته خارج الحدود.

كما سيحد ذلك من تمويل التدخل العسكري الإيراني في سوريا والعراق واليمن، ودعم الجماعات والميليشيات التابعة لطهران في المنطقة والعالم. غير أن حكومة روحاني دافعت عن قرارها بتوقيع هذه الاتفاقية، وقالت إنها ستمهد الطريق لرفع العقوبات المصرفية والتحويلات المالية المفروضة على طهران.

مهلة من الوقت

وقد أعطت مجموعة العمل المالي "جافي" التي تضم 35 دولة عضواً ومنظمتين إقليميتين، حكومة طهران مهلة حتى يونيو المقبل لاتخاذ إجراءات حازمة لمكافحة غسيل الأموال القذرة وتمويل الإرهاب.

وشددت: "إن لم تكافح إيران غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، فستكون عرضة للعقوبات"، بحسب ما نقلت "إذاعة "أر.إف.أي" الفرنسية.

و"جافي" هي مجموعة العمل المالي وهي هيئة حكومية دولية تتولى مهمة دراسة التقنيات واتجاهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإعداد وتطوير السياسات، تجتمع سنويا في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في المقاطعة الـ16 في باريس.

وتحت عنوان "إيران تحت المراقبة الدولية لمجموعة جافي"، أشارت الإذاعة الفرنسية إلى أن "إيران وكوريا الشمالية على القائمة السوداء لـ"جافي" بسبب تمويل الإرهاب، وتسهيل عملية غسيل الأموال، وعدم اتخاذ أي إجراءات لمكافحتهم، كما تم تصنيفها من الدول غير المتعاونة"، منددة بعدم فرض أي عقوبات على إيران جراء ذلك".

تحرك دولي

إيران لطالما تشتكي من العقوبات الأمريكية التي تحرمها من الإتصال بالمصارف الدولية، لكن شبهة غسيل الأموال وإتهامات الفساد للمصارف الإيرانية، هي واحدة من معوقات التعامل المصرفي مع إيران، فالأمر لا يتعلق بالعقوبات الأمريكية وحدها.

ولهذا، اثار قرار المجموعة المالية، ردود أفعال كبيرة في مختلف الأوساط، لأنه يعني تحرك مالي عالمي تجاه المصارف الإيرانية، يخنق عملها بالعديد من العقوبات، ما لم تتراجع عن عمليات تمويل الإرهاب، وكذلك تنظيف سجلها في مجال تهريب الأموال وغسلها وهى عمليات قذرة – بحسب وصف المجموعةإ يتعين على طهران انهائها- لضمان استمرار تعليق العقوبات عنها، أو العودة للعقوبات مرة ثانية، خصوصا وأن إيران تتصدر دول العالم في مجال تمويل ورعاية الإرهاب.

وتحاول حكومة روحاني إتخاذ مجموعة من الخطوات لكسب ثقة المجتمع الدولي، لتفويت العقوبات الدولية عن إيران. لكن مسألة التجريم الكامل لتمويل الإرهاب ستظل نقطة شائكة ومتباينة بين إيران والمجتمع الدولي، بسبب الاختلاف حول مفهوم الإرهاب. وكذلك هناك ضغوط على حكومة روحاني من رجال النظام والحرس الثوري الذين يقلقون على مكاسبهم المالية من السياسة المالية التي يتحركون بها تحت مظلة دعم النظام. وعمليات الاختلاس الضخمة التي يتم الكشف عنها، تظهر حكم الفساد داخل المؤسسات المالية في إيران.


اضف تعليق