"الدفاع والأمن العراقي" بين التسيس والمشاكل البنيوية


٢٢ أبريل ٢٠١٨ - ٠٦:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
منذ خسارة تنظيم داعش معاقله في مدينة الموصل ومدن أخرى غرب العراق خلال عام 2017، لم يعد قادرا على مواجهة العمليات العسكرية الواسعة التي تشنها القوات العراقية وبدعم التحالف الدولي، فبات يعتمد الانسحاب والتسلل خلف القوات العراقية. بعض المدن والقرى التي يتم تحريرها، يترك تنظيم داعش العديد من مقاتليه، خلايا نائمة، تعود كمجموعة صغيرة لتنفيذ عمليات "كر وفر"، كما حصل في "مثلث الموت" الجديد خلال شهر مارس 2018، عندما ظهرت مجموعات صغيرة لتنفيذ عمليات قطع الطرق والسلب عند مثلث مدينة كركوك ومدينة ديالى وصلاح الدين.
 
الحكومة العراقية من جانبها، كشفت عن ظهور مجموعات جديدة في أعقاب خسارة داعش مدينة الموصل تسمى "الرايات البيضاء" لكن التحقيقات أكدت أن هناك تضخيما في قوة هذه الجماعة، وهي تتناقض أصلا مع تنظيم "وإيدلوجية الجماعات الجهادية" وأنها في الغالب مجموعة عناصر تضررت مصالحها.
 
بعد سيطرة الحكومة العراقية على مدينة كركوك. وفي سياق آخر شنت  طائرات حربية عراقية غارة جوية يوم 20 أبريل 2018 داخل سوريا عند الحدود الغربية العراقية، بالتنسيق مع الحكومة السورية لتنفيذ ضربة ناجحة ضد بقايا داعش هناك.
 
ويقول الدكتور واثق الهاشمي -رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية، والمقرب من مستشارية الأمن الوطني العراقية، من بغداد  في حوار خاص معه- "على المستوى السوقي، انتهت عمليات محاربة تنظيم داعش، لكن الحكومة العراقية صرحت بأن التنظيم  لم ينته على مستوى الخلايا النائمة، ونحتاج الى ما لا يقل عن سنة، وهذ العمل يحتاج إلى العمل الاستخباراتي. لذلك نرى هناك عمليات إرهابية تحدث على طريق بغداد كركوك، ومحافظات أخرى، ونتوقع أن تكون عمليات مماثلة، لذلك حذر رئيس الوزراء العراقي، بالقول: إن داعش يخطط للعودة مرة أخرى في العراق، خاصة  في أعقاب وجود تجمعات للتنظيم عند الحدود العراقية السورية.
 
عودة المجموعات الإرهابية من جديد باتت قائمة

عودة المجموعات الإرهابية باتت مرشحة، وربما تتصاعد عمليات قطع الطرق وهجمات محدودة مستقبلا، وهذا يعني أن الأمن في العراق، يبقى غير مستقر، والتهديدات تبقى قائمة، وهذا أمر طبيعي، لأن ذلك يعتمد على مدى قدرة أجهزة الأمن العراقية من انتزاع عنصر المبادرة من تنظيم داعش.
 
فالأمر يعتمد على مدى قدرة الاستخبارات العراقية بتأمين الأمن، اكثر من  نشر القوات على الأرض. مسك الأرض يحتاج أن تشترك وتديره الإداراة المحلية والشرطة المحلية للمدن العراقية، أكثر من الحكومة الفيدرالية، لكن يبقى دور الحكومة الفيدرالية من خلال مكاتبها في المحافظات، وقوات التحرك السريع بين المدن.
 
وبالعودة إلى مؤسسة الأمن والدفاع في العراق، فإن الأمن في العراق ما زال يعاني من مشاكل رئيسية أبرزها:
 
مشكلة بنيوية: مؤسسات الأمن في العراق أصبحت عديدة، وهناك تقاطع في المهام والواجبات، وهذا يعني أنها بحاجة لأن تنشط ضمن هيكل هرمي، على غرار مجمع الاستخبارات الأميركية، لتكون أساسا إلى مستقبل أمني أفضل في العراق. أما إبقاء التركيبة الإدارية إلى مؤسسات الأمن في العراق على ما هو عليه، فيعني انعدام المركزية والتنسيق والتعاون ما بين تلك المؤسسات.
 
على سبيل المثال، ما تحصل عليه أجهزة الأمن: جهاز مكافحة الإرهاب، الاستخبارات العسكرية، الدفاع، الشرطة، استخبارات الداخلية، من موقوفين من عناصر داعش وعوائلهم، تقوم كل مؤسسة بالاحتفاظ بالموقوفين لديها. المشكلة تظهر عند ترحيل المطلوبين في قضايا الإرهاب إلى وزارة العدل، حيث يتطلب من كل مؤسسة إحضار موقوفيها للتحقيق ثم إعادتهم.
 
هذا النوع من العمل بالتأكيد يضيع فرصة تراكم الخبرات لدى ضباط التحقيق، بالوصول إلى ربط بإفادات الموقوفين، ومتابعة نتائج التحقيق. المعلومات المسربة من مصادر استخبارات عراقية ، تقول، بأن أجهزة الأمن في العراق، لا تتعاون فيما بينها وتخفي المعلومات بعضها عن بعض، وهناك منافسة غير شريفة بين الأجهزة لتحقيق تقدم على حساب الأجهزة الأخرى.
 
مشكلة التسييس والطائفية: طالما الدستور العراقي ما بعد عام 2003، اعتمد أسس الطائفية، والمذهبية بين مكونات الشعب العراقي، فهذه الحالة تجذرت في داخل مؤسسات الدولة العراقية ومنها الأمن والدفاع، ولم يعد سرا أن المؤسسات العراقية، تسمى، باسم الحزب أو الكتلة السياسية التي تسيطر عليها، لتشمل غالبية العاملين في هذه المؤسسات.
 
أبرز المؤسسات الاستخبارية العراقية هي
 
1ـ وزارة الأمن الوطني ـ جهاز الأمن الوطني، الأمن الداخلي، وترتبط برئاسة الوزراء.
 
2ـ جهاز المخابرات الوطني العراقي، مرتبط برئيس الحكومة.
 
3ـ مديرية الاستخبارات العسكرية ـ  وزارة الدفاع.
 
4ـ وزارة الداخلية ـ وكالة التحقيقات الوطنية ـ وزارة الداخلية ـ المديرية العامة للأمن والاستخبارات.
 
5ـ استخبارات الداخلية ـ وزارة الداخلية، ويكون واجبها الإشراف على أداء منتسبي ومقاتلي وزارة الداخلية، وتنفيذ مهام إضافية متعلقة بمكافحة الإرهاب، وتتفرع إلى: مديرية استخبارات بغداد ومديريات استخبارات المحافظات
 
6ـ مديرية استخبارات الشرطة الاتحادية التي تقوم بجمع المعلومات الاستخبارية عن التنظيمات الإرهابية
 
7 ـ مستشارية الأمن الوطني العراقي تضم مجلس الأمن الوطني الذي يرأسه رئيس الوزراء ويضم في عضويته وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والمالية ومستشار الأمن الوطني.
 
إن مشكلة الأمن في العراق تبقى مرتبطة بما يجري من تطورات سياسية على الأرض، وطالما المشهد السياسي في العراق بات معقدا، فهذا يعني أنه سيضرب بتداعياته على الأمن، باستخدام الجماعات المتطرفة، ورقة جيوسياسية بين الأحزاب والكتل.



اضف تعليق