رمضان حول العالم.. عادات وعبادات شهر الصيام في الهند


٢٨ مايو ٢٠١٨

رؤية – أشرف شعبان

لشهر رمضان في الهند، التي يعيش فيها 160 مليون مسلم، وهو ثاني أكبر عدد للمسلمين في العالم بعد إندونيسيا، عاداته وطقوسه المتميزة؛ حيث يجري الاحتفال بقدوم شهر رمضان في الهند بحماس كبير؛ ففي كل شارع وحارة في المناطق ذات الأغلبية المسلمة في دلهي، وحيدر آباد، وكلكاتا، وكشمير، ومومباي تنتشر الاحتفالات.

رؤية الهلال

ويستعد المسلمون فى الهند لاستقبال شهر رمضان المعظم من نهايات شهر شعبان الكريم، حيث يقومون بتحضير المستلزمات الرمضانية وبدء الزيارات الأسرية.

ونظرا لانتشار المسلمين في أماكن متفرقة في هذا البلد الشاسع والواسع، فإن ثبوت رمضان قد يختلف فيه من مكان لآخر، إضافة إلى اختلاف الناس هناك في اتباع المذاهب الفقهية، وما يترتب عليه من اعتبار اختلاف المطالع.

وبشكل عام فإن هناك هيئة شرعية خاصة من العلماء تتولى متابعة أمر ثبوت هلال رمضان، وتعتمد في ذلك الرؤية الشرعية، وحالما يثبت لديها دخول شهر رمضان، تصدر بيانا عاما، ويتم إعلانه وتوزيعه على المسلمين. لكن في بعض المناطق والقرى التي لا يوجد بها هؤلاء القضاة يعتمدون على الحسابات الفلكية ولكنهم قلة، مما يخلق في غالبية الأحيان جدالات والتباسات سواء حول تاريخ بداية شهر رمضان أو تاريخ عيد الفطر.


وجبة الإفطار

تمتاز المائدة الهندية بأطباق خاصة سواء من حيث الإفطار والسحور، فعند غروب الشمس، يبدأ الصائمون في الإفطار على رشفات من الماء؛ وبعضهم يفطر بالملح الخالص؛ وذلك عملًا بقول تذكره بعض كتب الحنفية، أن من لم يجد التمر أو الماء ليفطر عليه، يفطر على الملح، وهى عادة لا تعرف إلا بالهند.

وتشتمل مائدة الإفطار على "الأرز" وطعام يسمى "دهي بهدي" يشبه طعام "الفلافل مع الزبادي" المكونة من الفلفل والجبن، و"العدس المسلوق" وطعام يطلق عليه اسم "حليم" و"الهريس" وهو يتكون من القمح واللحم والمرق، حيث يعتبر المشروب المفضل لدى الهنود في رمضان لأنه يمدهم بالطاقة والحيوية طيلة اليوم، وشربة "الغنجي" المكونة من دقيق الأرز واللحم والبهارات، وكل هذه الأنواع من الطعام يضاف إليها "الفلفل الحار".




ويعتبر شراب "الهرير" المشروب المحلي لشهر رمضان في الهند، إذ يفطر عليه الصائمون يوميا وهو عبارة عن مزيج من الحليب والسكر واللوز.

وفي ولاية "كيرلا" جنوب الهند، يتصدر عصير الليمون والحليب الممزوج بالماء قائمة المشروبات عقب الإفطار، ويتكون من "الأرز" و"الحلبة" ومسحوق "الكركم" و"جوز الهند".

ومن أبرز العادات الرمضانية أيضا في الهند أن يشترك سكان المنطقة الواحدة في موائد الافطار، حيث يتجمع سكان كل حي في المسجد على طعام الإفطار، فيحضر كل فرد ما تيسر له من الطعام والشراب والفواكه، ويشترك الجميع في تناول طعام الإفطار على تلك المائدة الجماعية في المسجد، وتبلغ عدد ساعات الصيام قرابة 13 ساعة.


صلاة التراويح

يحرص الهنود على حضور صلاة التراويح في المساجد، حيث يصلون صلاة التراويح عشرين ركعة، وفي بعض المساجد يكتفون بصلاة ثماني ركعات، يتخللها أحياناً درس ديني، أو كلمة طيبة يلقيها بعض أهل العلم المتواجدين في تلك المنطقة، أو بعض رجال الدعوة الذين يتنقلون بين المساجد، داعين الناس للتمسك بهدي خير الأنام.

وفي العادة يختمون القرآن خلال هذا الشهر. وبعض المساجد التي لا يتوفر فيها إمام حافظ، يسعى أهل الحي لاستقدام إمام حافظ للقرآن من مناطق أخرى للقيام بهذه المهمة.

ومن العادات المتبعة أثناء صلاة التراويح، قراءة بعض الأذكار، كقولهم: (سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء، والعظمة، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح) كما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكرون أسماء أولاده، والحسن والحسين، وفاطمة الزهراء، وأسماء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، كل هذا يكرر بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح.

ويرتدي المسلمون زيّ الكوتا التقليدي وغطاء الرأس "الطاقية" في طريقهم للمساجد، خاصة في صلاتي العصر والعشاء.

ومن العادات الطريفة والظريفة لبعض المسلمين هناك توزيع الحلوى والمرطبات وثمار الجوز الهندي على المصلين عقب الانتهاء من صلاة التراويح؛ وأحياناً يوزع التمر وسكر البنات، والمشروب الهندي يسمى "سمية" وهو يشبه "الشعيرية باللبن" عند أهل مصر. وأغلب أنواع الحلوى هناك تحضر من مادة "الشعيرية".


السحور والمسحراتي

لا تزال شخصية "المسحراتي" تؤدي دورها على أتم وجه عند مسلمي الهند؛ حيث يطوف كل واحد منهم على الحي الذي وكِّل به، ليوقظ الناس قبل أن يدركهم أذان الفجر، ومع نهاية شهر رمضان تُقدم له الهدايا والأعطيات وما تجود به أيدي الناس، لقاء جهده الذي بذله لهم.

ويطلق على المسحراتي في اللغة الهندية، اسم "سهري"، ويحافظ الهنود على سنة السحور، ويتكون من "الأرز" و"الخبز" إلى جانب أنواع أخرى من الطعام.


ليلة القدر في الهند


في الهند يقيمون العشر أيام الأخيرة في الشهر الكريم بالاعتكاف والصلاة في المساجد، وليلة القدر لها قيمة كبرى لديهم ويعتبروها هي ليلة السابع والعشرون على الأغلب، ويكون الاستعداد لهذه الليلة كما لو أنها ليلة العيد حيث يرتدون الملابس الجديدة والجميلة، ويقيمون الصلوات والعبادات وقراءة القرآن ويوزعون الحلوى على المصلين في فرحة عارمة، ومع صباح يوم السابع والعشرون يكون الموعد مع زيارة القبور وقراءة القرآن للموتى بشكل جماعي ومشهور في الهند .


جمعة الوداع

تنتهي أجواء رمضان في الهند بجمعة الوداع، وهي الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، ويعتبرها مسلمي الهند من أهم المناسبات حيث يجتمعون فيها وتزدحم المساجد بالحشود الكبيرة من المسلمين وتغسل الشوارع  والأراضي القريبة من المساجد في يوم الخميس الأخير من شهر رمضان من أجل هذه الاجتماعات، ولا يمكن لأحد المرور من الشوارع المجاورة للمسجد حتى انتهاء صلاة الجمعة.

وخلال هذه الجمعة، ترى الجميع قد حزم أمتعته، وشد رحاله إلى أكبر مسجد في مدينة "حيدر آباد" يسمى عندهم "مسجد مكة" حيث تجتمع في هذا المسجد أعدادا غفيرة من المسلمين في هذه "الجمعة الأخيرة" بحيث تصل صفوف المسلمين وقت أداء الصلوات قرابة ثلاثة كيلو مترات من كل جانب من جوانب المسجد.






















اضف تعليق