مؤتمر للمقاومة الإيرانية في باريس .. النظام الإيراني محاصر بأخطائه


٣٠ يونيو ٢٠١٨ - ٠٨:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

قبل ثورة 1979 التي أطاحت بنظتام الشاه، كانت المعارضة الإيرانية في الخارج بكافة انتماءاتها تستثمر في أخطاء نظام الشاه في الداخل. وما تشهده إيران في الوقت الراهن هو تكرار لنفس تلك الأحداث.

فقد ضاعف المعارضة الإيرانية في الخارج من تحركاتها في الفترة الأخيرة التي تشهد تصاعد الاحتجاجات الداخلية ضد النظام في إيران بالتزامن مع عودة العقوبات الأميركية والسياسة العربية ضد أجندة طهران في المنطقة.

ويشير محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو ائتلاف سياسي يضم مجموعات من المعارضين الإيرانيين منهم منظمة مجاهدي خلق، ويتخذ من فرنسا مقرا له، إلى أنه وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها النظام، صار موقف المقاومة على الصعيد الدولي أكثر رصانة بموازاة تصعيد انتفاضة الشعب.

فمنذ مطلع العام، باتت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب تؤمن أن فرض المزيد من الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني من الممكن أن يتسبب في تصدعه.

وقد حمّلت الحكومة الإيرانية الرئيس الأميركي دونالد ترامب المسؤولية عن أزمة عملتها المحلية، واعتبرت أن ترامب "يشن حربا اقتصادية على العالم برمّته".

مؤتمر في باريس

ففي الوقت الذي ينطلق مؤتمر المقاومة السنوي العام لإيران حرة في باريس، اليوم، توقعت مصادر أن يبحث المشاركون إسقاط نظام الملالي باعتباره الطريق الوحيد لتخليص بلادهم من شر الاستبداد، مشيرة إلى أن النظام الحالي غير قابل للإصلاح، بعدما تورط في 3 حروب استنزاف شرق أوسطية.

فقد دعت رئيسة  المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، المعارضة مريم رجوي  أمس الجمعة إلى استمرار الانتفاضة ضد النظام  الإيراني، رغم حملات الاعتقال، والقمع الواسعة.

وقالت رجوي -خلال لقائها مع رودي جولياني المستشار القانوني للرئيس الأمريكي، في مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس- إن حالة المجتمع لا تعود إلى الوراء.. وإسقاط النظام على يد الشعب الإيراني، والمقاومة الإيرانية، أمر محتوم، ولا مفرّ للنظام منه.

وبحثت رجوي مع المسؤول الأمريكي آخر تحولات المشهد الإيراني، بما في ذلك توسع الاحتجاجات الشعبية ضد النظام، بحسب ما نشر الموقع  الرسمي لرئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وبدوره قال جولياني: إن الإدارة الأمريكية أعلنت أن النظام الإيراني اغتصب سلطة الشعب، وأكد رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، مرات عدة أن هذا النظام فاسد، وأن الشعب الإيراني أول ضحايا هذا النظام.

وأضاف: إن تبني سياسة حازمة تجاه النظام الإيراني يعد الخطوة الأولى، والخطوة التالية هي الوقوف بجانب الشعب، والبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يناضل من أجل جمهورية قائمة على فصل الدّين عن الدولة.

مزيد من التصعيد

فقد سارع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى انتهاز مظاهرات تجار البازار ضد نظام الولي الفقيه في إيران، لممارسة المزيد من التصعيد، ضمن استراتيجية أميركية بدأت تتشكل ملامحها مع اكتشاف إدارة الرئيس دونالد ترامب نقطة ضعف النظام الإيراني، منذ تظاهرات شعبية عارمة اندلعت في ديسمبر ويناير الماضيين.

ومنذ ذلك الحين، مرت رؤية الإدارة الأميركية بعدة تغيرات، أثّرت على مسار السياسة الأميركية التي وضعها الرئيس السابق باراك أوباما، وحولت الهدف النهائي لسياسة الولايات المتحدة هناك من تعديل الاتفاق النووي إلى تغيير النظام.

وعلى عكس أخطاء الولايات المتحدة في العراق، تأمل إدارة ترامب أن يتم تغيير النظام الإيراني من الداخل، دون تكبد الولايات المتحدة كلفة مباشرة.

عزز هذه الرؤية منحى خطابي بدأ يتبناه بومبيو، منذ أن أعلن عن الاستراتيجية الأميركية من 12 نقطة تجاه إيران، بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في مايو الماضي. ووجه بومبيو، الذي دافع طوال سنوات عن الإطاحة بالنظام الإيراني، لأول مرة كلاما محفزا دعا فيه الإيرانيين ضمنيا للثورة.

الانتفاضة من ‌أجل التغيير

ينطلق اليوم في العاصمة الفرنسية باريس مؤتمر المقاومة الإيرانية تحت عنوان "الانتفاضة من ‌أجل التغيير في إيران".

وقد توقعت مصادر، أن يبحث المؤتمر إسقاط نظام الملالي باعتباره الطريق الوحيد لتخليص إيران من شر الاستبداد، وإقرار السلام والأمن في المنطقة، مشيرة إلى أن النظام الحالي غير قابل للإصلاح، بعدما تورط في 3 حروب استنزاف في الشرق الأوسط، وعجز في احتواء الانهيار الاقتصادي والكوارث البيئية، وتوفير أبسط مطالب الشعب.

وحسب المصادر، فإن الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الأيام الماضية ستضيف زخما كبيرا للمؤتمر الذي يتزامن مع تشديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخناق على النظام الإيراني، وسط ترجيحات بأن تعاني البلاد اضطرابات كبرى خلال الفترة المقبلة، مع بدء واشنطن تطبيق عقوبات اقتصادية قاسية لإجبار طهران على تغيير سياساتها في المنطقة.

ويشارك في المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام عدد كبير من الشخصيات السياسية الأوروبية والأميركية والعربية، وممثلو المنظمات الدولية، فيما استبقه أمس عقد ندوة تحضيرية تم تنظيمها تحت عنوان "إيران.. آفاق التغيير"، نوقش خلالها النشاط الإجرامي للحرس الثوري، وطالب المشاركون بتشديد العقوبات على نظام طهران، داعين إلى ضرورة رحيله، كونه المتسبب في أزمات الشرق الأوسط.

تطوارات مقلقة
ظهرت شعارات سياسية جديدة تعبر عن تغير المزاج السياسي في الشارع الإيراني تجاه النظام الحاكم، وهو ما يهدد القاعدة التي يحتمي بها النظام الحاكم في إيران؛ فقد ظهرت شعارات لأول مرة ترفع في مظاهرات 2017م، منها: "الموت للمرشد الأعلى"، "الموت للديكتاتور"، لا غزة ولا لبنان روحي فداء إيران".

وفي مظاهرات 2018، تصاعد الأمر بمظاهرات البازار، وهي تهيد أكبر للنظام الحاكم، حيث لعب البازار دورا كبيرا في انتصار ثورة 1979م التي صعد من خلالها الإسلاميون للحكم في إيران.

فتعدّ هذه المظاهرات تحوّلا لافتا في مستوى الاحتجاجات الداخلية ضد النظام السياسي في إيران. وتأتي أهميتها، من مكانة البازار من جهة ومن المطالب التي خرج بها التجار، من جهة أخرى، والتي لا ترتبط بتدابير وإجراءات بل بصلب السلوك السياسي العام للجمهورية الإسلامية.