مضيق هرمز .. ما زال في مرمى التصريحات الإيرانية


٢٤ يوليه ٢٠١٨ - ٠١:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
تواجه إيران تهديدا بفرض عقوبات أمريكية منذ أن قرر ترامب في مايو/ أيار الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية في عام 2015 بشأن برنامجها النووي.
 
ويوم السبت الماضي، أيد الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي تلميح الرئيس حسن روحاني لاحتمال منع إيران صادرات النفط من الخليج إذا جرى وقف صادراتها.
 
وساءت العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة.
 
ورفضت إيران يوم الإثنين تحذيرا غاضبا وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إليها بقوله إن طهران تغامر بمواجهة عواقب وخيمة "لم يشهد مثيلها من قبل عبر التاريخ سوى قلة" إذا وجهت الجمهورية الإسلامية تهديدات لبلاده.
 
ووصف رئيس البرلمان الإيراني تصريحات ترامب بأنها "كلمات شخص مثير للمشاكل".
 
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن علي لاريجاني قوله "العلاقات الدبلوماسية للولايات المتحدة تشوبها حالة من الفوضى والهمجية".
 
ويعزز مسؤولون أمريكيون الجهود الدبلوماسية للضغط على الدول لوقف واردات النفط الإيراني.
 
وقد ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء نقلا عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الميجر جنرال محمد باقري قوله يوم الثلاثاء إن تهديدات الولايات المتحدة لإيران ستلقى رد فعل "قويا لن تتخيله وستأسف عليه".
 
إغلاق مضيق هرمز
 
وقد لوّح المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، بإغلاق مضيق هرمز أمام الدول المصدرة للنفط في حال عدم السماح لإيران بتصدير نفطها، وذلك في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، السبت الماضي.
 
وقال خامنئي: "إذا حُظر على إيران تصدير نفطها لن تقوم أي دولة أخرى بتصدير النفط"، في إشارة لإغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي أمام حركة تجارة النفط.
 
ليس هذا التهديد الإيراني الأول بإغلاق المضيق، فقد كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد قال مطلع يوليو/تموز الجاري، ردا على تصريحات لمسؤول في الإدارة الأمريكية طالب فيها بوقف استيراد النفط من طهران بشكل تام، إن محاولة أمريكا وقف استيراد النفط من إيران "أمر جنوني"، وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية "لم تفكر بعواقبه".
 
أعقبت تصريحات روحاني، تصريحات لقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، الذي قال إنه سيقبّل يد الرئيس الإيراني إذا قام بتعطيل حركة تصدير النفط في المنطقة، مشيرا إلى أن تهديدات روحاني تعد "مصدر فخر" بالنسبة له.
 
ورغم أن تهديد خامنئي يزيد من إمكانية إغلاق المضيق أمام حركة النفط، إلا أن الجيش الأمريكي علّق على هذه القضية مطلع يوليو/ تموز الجاري وأشار إلى أنه سيعمل على التأكد من عدم إغلاق المضيق أمام حركة التجارة العالمية.
 
إما إيران أيضًا أو لا!
 
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، إن إيران سترد بإجراءات مضادة مماثلة إذا حاولت الولايات المتحدة منع صادراتها النفطية.
 
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن بهرام قاسمي المتحدث باسم الوزارة قوله "إذا أرادت أمريكا اتخاذ خطوة جادة في هذا الاتجاه، فستلقى بالقطع رد فعل وإجراءات مضادة مماثلة من إيران".
 
وحسب وكالة إيسنا الإيرانية، قال قاسمي أيضًا، إن الولايات المتحدة وحلفاءها بصدد شن حرب نفسية ضد ايران، مؤكدا أن إيران اليوم لن تخضع للتهديد وهي أقوى من أي وقت مضى، منوها إلى أن طهران لن تقف متفرجة اذا ما تم منعها من بيع النفط.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: إن إيران اليوم ليست إيران قبل عشر سنوات أو عشرين سنة، وشهدت تحولات كبيرة، وهي تعيش أقوى أيامها عسكريًا وعلميًا وتقنيًا وحتى اقتصاديا، والمشاكل التي يمكن تحدث بسبب هذه الضغوط سوف يتم تجاوزها بصمود الشعب والحكومة، ونحن مستعدون لتحمل هذه الضغوط وتجاوزها.
 
وتابع قاسمي: هناك حرب نفسية شعواء يتم شنها اليوم على إيران من قبل الولايات المتحدة وحلفاءه وعلى رأسهم الكيان الصهيوني وبعض دول المنطقة من أجل إضعاف نفسية الشعب الإيراني والإخلال في الاقتصاد الإيراني وإثارة السخط العام إزاء ذلك في إيران.
 
وأشاد برد الرئيس الإيراني حسن روحاني على تهديدات الولايات المتحدة حول حظر إيران ومنع صادرات النفط منها، معتبرا أن الرئيس أراد أن يوجه رسائل واضحة للقيادة الأمريكية التي ربما تكون قد نسيت مع من تتحدث.
 
وأكد أن إيران لن ترد على التهديدات بشكل انفعالي، وهي تقف خلال  السنوات الأخيرة في الصف الاول في مواجهة الارهاب في سبيل السلام والاستقرار العالميين، وساعدت في توفير الأمن في المنقطة في هذا الممر المهم.
 
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أننا لم نبادر إلى أي إجراء عدائي، لكن من حقنا أن ندافع عن أنفسنا في مواجهة أي اعتداء وتهديد.
 
واعتبر أن ما تطرحه الولايات المتحدة حول منع تصدير النفط الإيراني هو تهديد فارغ، والحظر السابق بين أن الولايات المتحدة لم تتمكن من ذلك حتى في ظل قرارات مجلس الأمن.
 
وشدد بالقول: نحن لن نسمح بأن نقف في زاوية ونشهد أنه خلافا للقوانين الدولية تأتي أمريكا وتريد أن تطبق قوانينها وتمنع تصدير النفط الإيراني، ولذلك إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتخذ اجراءات جادة، فإنها ستواجه برد مماثل من قبلنا.
 
مقترحات أوروبية
 
وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية: لا ننكر بأن الحظر الاقتصادي يمكن أن تكون له تبعات سلبية في بعض الجوانب الاقتصادية لدينا، لكن بالنظر إلى إمكانيات وقدراتنا الداخلية فإننا أقوى بكثير من الفترات الماضية، خاصة أن الشعب الإيراني يعرف أنه يتعرض لعدوان خارجي وبالتالي سنشهد مستوى عاليا من الصمود وسنتجاوز هذه المراحلة رغم ما سنواجهه من مشاكل، لن تكون سببا في أن نعود عن الطريق الذي اخترناه، والسبيل الذي سلكناه.
 
وتابع: مفاوضاتنا مع الاتحاد الأوروبي مستمرة منذ الأيام الأولى بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وبعد زيارات وزير الخارجية إلى موسكو وبكين وبروكسل ولقاءاته مع وزراء الدول 4 1، ونعتقد إلى حد جيد أن الاتحاد الأوروبي يتمتع بإرادة سياسية جيدة للاستمرار في الاتفاق النووي وحفظه.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي: درسنا الرزمة الأوروبية المقترحة، ووجدناها لا تلبي كل مطالبنا، ولذلك بدأنا مفاوضات جديدة طرحنا خلالها مطالبنا، وخلال آخر جلسة للجنة المشتركة حول الاتفاق النووي التي عقدت في جنيف بحضور وزير الخارجية السيد محمد جواد ظريف مع وزارء خارجية مجموعة 4 1 ، تم طرح مطالب إيران وإبقاؤها في الاتفاق النوويِ، وما زالت المفاوضات مستمرة، وننتظر أنه خلال الأيام أو الأسابيع القادمة أن نتسلم رزمة المقترحات الأوربية النهائية.
 
واستبعد قاسمي حدوث حرب في المنطقة على خلفية التصعيد الحاصل فيها، وقال: بالنظر إلى طبيعة العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي فإن الولايات المتحدة تسعى بهذه المواقف المتوترة والتصريحات المستفزة أن توحي بوجود حالة مصطنعة من أجل أن ترفع كلفة الاحتفاظ بالعلاقة مع إيران على الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى، التي تعي ذلك ولن تؤثر عليها مثل هذه السياسات والحرب النفسية كثيرا.
 
خيارات متعددة
 
كما شدد مساعد وزير الخارجية عباس عراقتشي على أن إيران إذا لم تكن قادرة على تصدير نفطها فالآخرون لن يستطيعوا كذلك مؤكدا أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي حيال الحؤول دون تصدير نفطها.
 
وأوضح عراقتشي خلال مقابلة خاصة مع قناة العالم أن الأصل الثابت هو إن لم تتمكن إيران من تصدير نفطها فلن تقف متفرجة وأن خيارات طهران كثيرة وليست محصورة بمضيق هرمز فقط.
 
وأضاف عراقتشي: "الأمر واضح... منطقيا إذا لم نتمكن من تصدير النفط الآخرون أيضا لن يتمكنوا ومن الطبيعي أن الخيارات كثيرة. الأمور ليست محصورة بمضيق هرمز نأمل أن لا نصل إلى نقطة نقوم بتنفيذ هذه الخيارات وأعتقد أن المجتمع الدولي وأوروبا والصين وروسيا لا يريدون الوصول إلى هذه النقطة وهم يتفاوضون معنا لتحقيق مطالبنا وأولها تصدير النفط واستلام عوائده والمفاوضات تهدف إلى إيجاد آلية لحل هذه المسألة. لا المجتمع الدولي ولا نحن نريد الوصول إلى هذه النقطة ولكن إذا فرضت علينا فلن نقف مكتوفي الأيدي".
 
ومن جهة ثانية أكد عراقتشي أن جميع تعاملات بلاده مع الأوروبيين حتى الآن انتهت بمجموعة تعهدات قدمتها الدول الأوروبية لطهران مؤكدا أن الالتزامات التي قدمها الأوربيون هي مجموعة تعهدات فقط في المجالات المختلفة "النفط والغاز والبنوك والتأمين" وهي حاجات إيران من الاتفاق النووي.
 
وقال عراقتشي: "ننتظر القيام بأشياء عملية وتنفيذ هذه التعهدات لنا والشيء الذي ما زال في طور المباحثات هو الزمن المتاح قبل بدء تنفيذ العقوبات الأمريكية أي في 6 أغسطس من الشهر القادم وحتما يجب قبل هذا التاريخ الوصول إلى إليه عملية لتأمين حاجات إيران. بالطبع في 6 اغسطس القادم لن يتم تنفيذ جميع العقوبات الأمريكية وبعد هذا التاريخ بثلاثة أشهر ستصبح العقوبات أسوأ. ولدينا فرصة حتى 6 أغسطس للوصول إلى حلول فيما يخص عقوبات المرحلة الثانية لأمريكا".
 
وأكد عراقتشي أن الشيء الموجود في الوقت الحالي هو الوعود السياسية وهذا من طرف جميع دول 4 1 أي الصين وروسيا وأوروبا والاتحاد الأوروبي أيضا في المجموعة الخاصة به والذين قدموا تعهداتهم في بيان 4 1 بشكل واضح.
 
أزمة بين معسكرين
 
وحسب موقع "آمد نيوز" المعارض، فقد كشفت مصادر إيرانية، عن اجتماع سري عقد في وقت متأخر أمس لمجلس الأمن القومي الإيراني برئاسة حسن روحاني، طلب فيه الأخير من الجيش والحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز تنفيذًا للتهديدات التي أطلقها روحاني بنفسه.
 
أشارت المصادر إلى أن الاجتماع عقد في مقر القوات المسلحة الإيرانية، وقد حمّل القادة العسكريين من الجيش والحرس الثوري، روحاني، مسؤولية خلق الاضطرابات وعدم الاستقرار في البلاد، مما دفع الشعب للخروج على النظام والحكومة والتطاول على الرموز السياسية والدينية، رافضين مطلب روحاني بغلق المضيق.
 
وقد سبق هذا الرفض، انتقاد القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين علائي، التهديدات التي أطلقها حسن روحاني وعدد من القادة العسكريين الإيرانيين حول إغلاق مضيق هرمز في حال تم حظر صادرات النفط الإيراني.
 
وقد اعتبر علائي هذه التصريحات غير مدروسة، مشيرا إلى أن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز، لكن أمريكا أيضا قادرة على إعادة فتحه.
 
ويعتبر حسين علائي، الذي شغل سابقا مناصب رئيس أركان الحرس الثوري، ووكيل وزارة الدفاع ورئيس منظمة الصناعات الجوية لوزارة الدفاع الإيرانية، من أهم الشخصيات العسكرية المقربة من التيار الإصلاحي، ويشغل حاليا مدير خطوط "آسمان" التي صنفتها أمريكا على قائمة العقوبات بسبب تورطها في دعم الإرهاب ونقل الجنود والأسلحة والميليشيات إلى سوريا ودول في الشرق الأوسط.
 
يأتي رفض الحرس الثوري لمطلب روحاني رغم إشادة قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري بتهديدات روحاني من قبل، حيث وصف تصريحات الرئيس بـ"الصارمة"، مضيفاً أن قواته مستعدّة لإغلاق المضيق، لكن سرعان ما ردّت البحريّة الأمريكيّة على هذا الكلام معربة عن استعدادها لضمان حرية الملاحة وتدفق حركة التجارة عبر هرمز.
 
هل تستطيع؟
 
وحسب التقرير الذي نشره موقع "إيران واير" بعنوان "هل تستطيع إيران غلق مضيق هرمز"، فإنه في حال أرادت إيران بالفعل إغلاق المضيق، فإنها لن تستطيع فعل ذلك لأنه سيكون أمامها عقبة وحيدة، وهي مواجهة العالم أجمع.
 
وأضاف التقرير أن تهديد روحاني بغلق مضيق هرمز يعني وقف صادرات نفطية تعادل أكثر من 40% من النفط المنتج عبر البحار، ونحو 25% من إجمالي صادرات النفط العالمية في اليوم.
 
وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الإيرانيين هددوا بإغلاق مضيق هرمز خلال سنوات عديدة من الخلافات مع الولايات المتحدة، واحدة من هذه الفترات، قبل حظر استيراد النفط الإيراني من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قبل توقيع الاتفاق النووي 2015.
 
مضيق هرمز هو معبر دولي في مياه إيران في الشمال، وسلطنة عمان في الجنوب، وأضيق نقطة في المضيق تسع في حدود 50كم.
 
وتسير الحركة في المضيق على أساس "القانون الدلي للبحر" أو اتفاقية عام 1982، فهو مضيق دولي تتشاركه أكثر من دولة، فإذا كان المضيق في المياه الإقليمية الإيرانية فقط كان لها الحق في إغلاقه، وهو كذلك السبيل الوحيد للخروج من الخليج إلى المياه الدولية والعكس، والسفن الدولية لها حق العبور في مثل هذه المضائق.
 
لم يصدق البرلمان الإيراني على الاتفاقية، لكن الحكومة وقعت على الوثيقة ويجب عليها، وفقا لهذا التوقيع، أن تلتزم بأحكامها، وأن تمتنع عن اتخاذ إجراءات من شأنها أن تخالف الاتفاقية، في وقت التوقيع على اتفاقية حقوق البحار، أعلنت إيران أنها ستعترف بحق العبور للبلدان التي هي أطراف في هذه الاتفاقية فقط.
 
ومنذ الحرب الإيرانية العراقية في الخليج العربي والخطر الذي يهدد عبور السفن العابرة، أرسلت البحرية الأمريكية قواتها لحماية أمن السفن في منطقة الخليج، والتي لا تزال موجود هناك حتى يومنا هذا.
 
لن تستطيع الصمود
 
وحسب تقرير معهد واشنطن، فإن الولايات المتحدة تستمر بثبات في تشديد الخناق على إيران، وهو ما انعكس في حدة الخطاب الإيراني الذي يهدد بإغلاق مضيق هرمز واللجوء إلى الخيار العسكري للرد على الأعمال الأمريكية.
 
وفي حين أن القدرات البحرية لإيران ليست مجهزة بشكل جيد لإغلاق المضيق بشكل كامل، فإن هذه التهديدات تعكس تصعيدًا أقل حدة، لكنه يمثل خطرا على المضيق.
 
ومن ناحية، من غير المرجح أن تتمكن إيران من فرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، خاصة أنها قامت في وقت سابق بنقل أغلب سفنها الحربية الكبيرة إلى مناطق بحر قزوين والمحيط الهندي. ومع ذلك، يتألف القوام البحري لإيران في المضيق من شبكة من السفن السطحية التقليدية والغواصات الصغيرة، ومعظم سفنها السطحية قديمة ويعود تاريخها إلى حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وعلى الرغم من أن البحرية الإيرانية تعتمد بشكل كبير على شن عمليات أشبه بعمليات القرصنة البحرية، إلا أننا لسنا أمام قوة بحرية نظامية تتبع التقاليد الحربية المتعارف عليها.
 
إصافة إلى ذلك، يمثل التواجد العسكري الكثيف للولايات المتحدة في منطقة الخليج تحديا لمحاولات إيران تهديد الملاحة في مضيق هرمز، حيث قامت الولايات المتحدة منذ خريف 2011 بتعزيز وجودها العسكري في الخليج وذلك بالتنسيق مع كلا من المملكة المتحدة وفرنسا، وذلك للتأكد من أن حلفاءها في الخليج يمكنهم نقل النفط بحرية عبر المضيق.
 
ومن هنا يمكن القول بأنه حتى لو نجحت إيران في إغلاق المضيق لفترة وجيزة، فإنها لن تستطيع الصمود في مواجهة أي هجوم مباشر من قبل البحرية الأمريكية، وهو ما أشار إليه عضو مجلس الشورى الإيراني حشمت الله فلاحت بشه، والذي قال بأن إيران لا يمكن لها أن تغلق مضيق هرمز، وأن تصريحات روحاني الأخيرة هي للاستهلاك الإعلامي لا أكثر. وبالنظر إلى الرسائل المتضاربة من قبل روحاني والحرس الثوري الإيراني، فإن فعالية هذا النوع من التهديد تثير تساؤلات حول قدرة الجيش الإيراني على تصعيد الضغوط على الخليج دون إثارة رد عسكري أمريكي.
 
بدائل
 
من ناحية أخرى، فإن الاستفزازات البحرية الإيرانية في مضيق هرمز، وإن لم تكن كافية لإغلاق المضيق بالكامل، كان لها تداعيات أمنية عديدة على المصالح الخليجية والدولية. ومع ذلك ما زالت إيران تمتلك العديد من البدائل التي قد تعول عليها في حالة غلق مضيق هرمز، والحديث هنا عن العراق وتركيا وباكستان وقطر حيث أصبحت تلك الدول طرقًا مهمة للتجارة البرية في الآونة الأخيرة، خصوصاً وأن هذه الدول غير موقعة على اتفاقية تفعيل العقوبات الدولية ضد إيران.
 
تستمر إيران في فرض سيطرتها على قطاع الطاقة في العراق عبر العديد من الشركات النفطية، هذا إلى جانب سيطرتها على العديد من الحقول النفطية العراقية على الشريط الحدودي. ففي الآونة الأخيرة، أدت الاحتجاجات الأخيرة في جنوب العراق إلى إحباط المحاولات العراقية للتوقف عن شراء الطاقة الإيرانية. أما تركيا فهي الأخرى لا تقل أهمية عن العراق، إذ لعبت دوراً كبيراً في إنقاذ النظام السياسي في إيران من العديد من الأزمات السياسية التي واجهتها منذ بداية العام 2017، أما باكستان فهي الشريان الرئيسي الذي يربط حقول نفط إيران بدول شرق وجنوب شرق آسيا.
 
إمكانية التعطيل
 
إذا كان للاستفزازات البحرية التي قامت بها إيران في مضيق هرمز، وخصوصاً تلك التي أتت من جانب القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيران، الكثير من التداعيات الأمنية على المصالح الخليجية والدولية، ففي حين تتولى البحرية الإيرانية التابعة للجيش الإيراني المسؤولية في منطقة المحيط الهندي وبحر قزوين، نجد أن النظام الإيراني أعطى مسؤولية تأمين المصالح الإيرانية في منطقة الخليج العربي لسلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني، ولعل هذا يأتي استكمالا لاستراتيجية الحرس الثوري البرية في ساحات الصراع الأخرى في الشرق الأوسط، كونه الأداة الرئيسة في استراتيجية إيران الإقليمية في الجوار الغربي. وقد استطاع الحرس الثوري الإيراني أن يطبق فرضيات الحرب غير المتماثلة في إطار استراتيجيته البحرية والقائمة على فرضية "أضرب وأهرب،" التي تجعله قادراً على مهاجمة سفن الشحن أو الإغارة على المنشآت النفطية بسرعة كبيرة ومن دون سابق إنذار.
 
وهنا لا بد من الإشارة بأنه في حالة ما إذا اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة في مضيق هرمز، فإن قدرة إيران على شن هجمات صاروخية بحر- بحر المضادة للسفن، ستوفر فرصة جيدة للقطع البحرية الصغيرة لشن هجمات كثيفة على سفن العدو، خاصة إذا كانت الجهود مركزة على أهداف فردية في المضيق. كما تعتبر إيران أيضا الدولة الوحيدة في منطقة الخليج العربي التي تمتلك قوة غواصة بحرية ظهرت بعد الحرب العراقية الإيرانية، عندما استلمت ثلاثة غواصات هجومية من الدرجة الثانية من روسيا.
 
فقد سعت إيران إلى محاولة السيطرة على منطقة مضيق هرمز من خلال الدفع بأعداد كبيرة من الزوارق البحرية الصغيرة، والمزودة بصواريخ محمولة على الكتف، وطرادات بحرية وغواصات صغيرة، وصواريخ بالستية مضادة للسفن، إلى جانب تسخير أسراب من الطائرات بدون طيار، والمجهزة بقنابل متفجرة، من أجل شن هجمات انتحارية على سفن العدو، وكذلك مروحيات بحرية.
 
إذا كانت سياسة التعطيل الإيراني قد تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة لتتوافق مع خطاب القيادة الحالية، فإن احتمالات تعطيل الملاحة في المضيق وارده في حال ما لم يتم إغلاقه بالكامل.
 
وحتى التعطيل الجزئي للملاحة في المضيق يمكنه أن يحبط الجهود السعودية الرامية إلى زيادة إمدادات النفط الدولية، إضافة إلى إحباط المحاولات الأمريكية لتزويد الدول التي تعتمد حاليا على الإنتاج الإيراني ببدائل أخرى.



اضف تعليق