سؤال "أين الملك" وخطاب للأمير حمزة يُطرحان بقوة في الشارع الأردني


٠١ أغسطس ٢٠١٨

رؤية – علاء الدين فايق
 
عمّان - بات السؤال عن غياب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وعائلته منذ ما يزيد عن شهر ونصف خارج البلاد، مطروحًا بقوة في الشارع الأردني، فيما ألهبت كلمة مرتجلة للأمير حمزة "شقيق الملك من والده" مواقع التواصل الاجتماعي لحيثيات ما ورد فيها.
 
في افتتاحية صحيفة الرأي "أكبر صحيفة أردنية مقربة من النظام" تخرج إدارتها عن عرفها التقليدي بعرض عناوينها المبتذلة وتسأل بالخط العريض "أين الملك .. لماذا السؤال؟".
 
يقول كاتب الافتتاحية لجمهور الأردنيين، إن مثل هذا السؤال عن الملك، لا يخرج إلا من "عصابة ادعاء توهمت بأنها تمثلكم تسأل أين الملك؟ ببراءة مرة يقابله مكر ألف مرة".
 
وتذهب الصحيفة إلى اعتبار هذه العصابة " دعاة تشكيك ظفروا بمزايا وقصور وطائرات أخذوها مكافأة لمواقفهم ضد وطنهم من خامنئي إيران، فيما يذهب كاتب الافتتاحية للقول إن الأولى أن " يسأل النهابون وسفلة ومرتزقة التمويل الأجنبي تحت كل العناوين".
 
ولم تغفل الافتتاحية الحديث عن صمت من أسمتهم رجالات الدولة "الذين التزموا بيوتهم وتحولوا إلى ألهاكم التكاثر فاصبحوا هم المقابر"، معتبرة أنهم بصمتهم هذا يتساوون في الإثم مع دعاة الفتنة".
 
غادر الملك وأسرته الأردن يوم 21 حزيران الماضي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية في إجازة خاصة، سبقها لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أظهرت صور غير رسمية للقاء أن الملك لم يكن مرتاحًا حينها لما تم خلال الاجتماع.
 
واليوم الأربعاء يكمل الملك وأسرته يومهم الـ 42 بعيدًا عن المملكة في إجازة خاصة، في ظل ظروف معقدة وأحداث غير مسبوقة شهدتها المملكة بدءًا من المشاكل الداخلية المتزاحمة مرورًا بقضايا فساد كبرى استهلكت جيوب الأردنيين وصحتهم.
 
وقد كثر الحديث عن غياب الملك وعودته المقررة، بعد فضيحة الدخان المزور التي ساءت لسمعة الأردن الاستثمارية، وأخذت صدى واسعًا، لارتباطها برجال أعمال ومسؤولين كبار في الدولة الأردنية فاضت الشائعات بذكر أسمائهم.
 
لكن حقوقيين يرون في غياب الملك وعائلته أمر مكفول بالدستور الأردني الذي يمنح الحق للملك بمغادرة البلاد لمدة تصل إلى أربعة أشهر.
 
جاء في نصوص المادة 28 من الدستور الأردني "إذا اعتزم الملك مغادرة البلاد، يعين قبل مغادرته بإرادة ملكية نائبا له أو هيئة نيابة لممارسة صلاحياته مدة غيابه، وعلى الهيئة أو النائب مراعاة أي شروط قد تشمل عليها تلك الإرادة، وإذا امتد غياب الملك أكثر من أربعة أشهر، ولم يكن مجلس الأمة مجتمعا، فإنه يدعى حالا للاجتماع لينظر في الأمر".
 
بيد أن افتتاحية الرأي اليوم الأربعاء، جاء فيها اعتبار السؤال عن الملك في ظل غيابه الذي زاد من قلق الشارع الأردني نتيجة الأحداث الداخلية والأزمات المتراكمة "مؤامرة".
 
وتذهب الصحيفة لاعتبار كل طارح لهذا السؤال "مدان" لأن كل الذين طرحوا هذا السؤال "لا يوجد في سيرتهم ما يشفع لهم وطنيًا".
 
ويدعو كاتب الافتتاحية "شرفاء الأردن أن يهبوا دون تأخير للتصدي لهذه المؤامرة التي لن تنتهي بعودة الملك بل سيخترع هؤلاء بعدها إن بقي الساح لهم ألف سؤال وسؤال"، الأمر الذي من شأنه أن يزرع في المجتمع "ثقافة الخلخلة والتشكيك لرمز الأمة".
 
ويعتقد مراقبون أن غياب الملك وأسرته "ليس مجرد إجازة عائلي طالت قليلاً وشهدت خلالها المملكة أحداثاً عدة بقدر ما يتعلق بترتيبات محتملة أكثر عمقاً ستطال العديد من الملفات الأساسية والجوهرية سواء تتعلق بالشأن الخارجي وحتى الإقليمي.
 
وفي خضم الحديث عن غياب الملك، يخرج فيديو مصور عبر الهاتف للأمير حمزة بن الحسين  يحذر فيه الشباب الأردنيين من الهجرة، ويطلب منهم البقاء، مذكرًا إياهم بأن الأردن هذه الأيام لم يكن هكذا في الماضي.
 
لا تبدو كلمات الأمير "شقيق الملك من والده" وهو ابن الملكة نور الحسين، جديدة، غير أنه قرر هذه المرة أن يرتجل في كلمته أمام حفل تخرج طلاب مدرسة عريقة في عمّان، ويقول إن الأردن لم يكن في الماضي وفي عهد والده الملك حسين كما هو الآن من حيث الفساد والمحسوبية والشللية والأوضاع المحبطة.
 
 لا يحظى الأمير الشاب والمحبوب أيضًا بتركيز وسائل الإعلام في الأردن، وجاءت كلمته في ذكر مناقب والده المرحوم وإنجازاته حيث تأسست المستشفيات والمدارس والجامعات في عهده.
 
مراقبون اعتبروا أن كلمة الأمير وإن لم توثقها غير عدسة هاتف "رديئة الجودة" حملت إشارات سياسية، حينما حذر الشباب من الهجرة وشد على بقائهم في البلاد لبناء الدولة.
 
بدا الأمير في خطابه متحمسًا، وتداول الأردنييون كلمته على نحو واسع عبر مواقع التواصل، وقد ظهر فيها يشبه والده الحسين متحدثًا بصوته ووقاره في ظل غياب الملك.







اضف تعليق