"الجبهة الوطنية للتحرير".. خطوة على طريق الحل النهائي في سوريا


١٣ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٥:١١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

تشكل أخيرا في سوريا، أكبر كيان عسكري ضد النظام تحت مظلة "الجبهة الوطنية للتحرير" التي أصبح قوامها حوالي 100 ألف مقاتل، معارض للنظام في محافظتي حماة وإدلب وأجزاء كبيرة من أرياف حلب والساحل السوري.

وتجدر الإشارة إلى أن فصائل؛ فيلق الشام، وجيش النصر وجيش إدلب الحر، والفرقة الساحلية الأولى، والفرقة الساحلية الثانية، والفرقة الأولى، والجيش الثاني، وجيش النخبة، وشهداء داريا الإسلام، ولواء الحرية، والفرقة 23، صقور الشام، جيش الأحرار كانت قد انضمت إلى جبهة التحرير الوطنية أواخر مايو/ أيار الماضي.

وكانت حركتا أحرار الشام الإسلامية ونور الدين الزنكي، قد انضمتا في فبراير/ شباط الماضي إلى "جبهة تحرير سوريا" التي انضمت هي الأخرى للجبهة الوطنية.

والجبهة الوطنية للتحرير تقاتل ضد النظام السوري في محافظتي إدلب شمال غربي البلاد وشمالي محافظة حماة (وسط)، ومع انضمام الفصال الجديدة فإن الجبهة أصبحت تضم في بنيتها حوالي 100 ألف مقاتل، لتكون أكبر كيان عسكري يقاتل ضد النظام حاليا.

أسباب التشكيل

قال المتحدّث الرسميّ باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير النقيب ناجي أبو حذيفة: "الجبهة الوطنيّة للتحرير هي تشكيل عسكريّ جديد جاء نتاج مشاورات وتداولات دامت 4 أشهر بين قادة فصائل الجيش السوريّ الحرّ المنضوية في الجبهة، وتشكّلت الجبهة إيماناً من قادة الفصائل بخطورة المرحلة، وأهمّيّة وحدة الصفّ والكلمة ووحدة الجهود العسكريّة والسياسيّة والأمنيّة وغيرها في إيجاد الحلول والقدرة على مواجهة الاستحقاقات كافّة مهما كان نوعها".

وأضاف النقيب أبو حذيفة: "تلتزم الجبهة الوطنيّة للتحرير بأهداف الثورة السوريّة ومبادئها، وتسعى إلى إسقاط نظام بشّار الأسد ومحاسبته على إرهابه وقتله الشعب السوريّ، ومن أهدافها أيضاً الدفاع عن الشعب ضدّ أيّ اعتداء من المنظّمات الإرهابيّة المتمثّلة في تنظيم "داعش" وتنظيم الـ"بي كي كي" والـ"بي واي دي".

أماكن الانتشار

وحول أماكن انتشار الجبهة الوطنيّة للتحرير على الأرض، قال النقيب أبو حذيفة: "تنتشر الجبهة الوطنيّة للتحرير في جلّ الجبهات والمناطق في سوريا، وخصوصاً في محافظة إدلب، وريف حلب الغربيّ والجنوبيّ والشماليّ، وفي الساحل السوريّ في منطقة جبل الأكراد ومنطقة حبل التركمان، وكذلك في منطقة عفرين في شمال حلب، وتتوزّع عناصر الجبهة على تلك المناطق وتقوم بأعمال الرباط والدفاع ضدّ أيّ محاولة تقدّم للعدو".

رؤى مختلفة

وفي هذا الصدد، قال الناشط الإعلاميّ ممتاز أبو محمّد , وهو من ريف حلب الشمالي لموقع "المونيتور": "كلّ خطوة توحّد للفصائل العسكريّة هي بمثابة شيء إيجابيّ يحدث بعد أعوام التشتّت والضياع بين الفصائل، والتي أسفرت عن تقدّم قوّات النظام السوريّ وسيطرتها على مساحات واسعة من المناطق التي كانت تسيطر عليها الفصائل المسلّحة في سوريا. النظام وحلفاؤه يريدون حسماً عسكريّاً على الأرض، متجاهلين كلّ اتّفاقيّات وقف إطلاق النار التي وقّعت في أستانة وغيرها، ولذلك لا بدّ من توحّد جميع الفصائل العسكريّة العاملة في سوريا في أقرب وقت ممكن، للحيلولة دون وقوع كارثة مستقبليّة في ما تبقّى من المناطق التي تسيطر عليها الفصائل العسكريّة في شمال سوريا.

ويقول الباحث في المعهد الأمريكي للأمن نيكولاس هيراس لـ"فرانس برس"، "العائق الأكبر أمام حكومة الأسد في إدلب هو تركيا"، التي "لا تريد تكرار ما جرى في جنوب غرب سوريا، لناحية الإيحاء بأنه من المقبول للأسد أن يمضي قدماً، وبشكل أحادي في حل عسكري".

ويوضح أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "يعتمد حالياً سياسة (على جثتي) تجاه أي عمل عسكري محتمل".

وتعول المعارضة السورية، وفق ما قال رئيس هيئة التفاوض نصر الحريري لـ"فرانس برس"على "ضمانة" من تركيا، التي تجري "نقاشات" مع "روسيا؛ كونها اللاعب الأكبر في الملف السوري"؛ لتجنيب إدلب سيناريو الجنوب.

فرص الاندماج مع الجيش الوطني

وقد علق الناطق باسم "الجبهة الوطنية للتحرير"، على تصريحات قائد "الجيش الوطني" الأخيرة، بشأن الاندماج مع فصائل إدلب.
وقال "أبو حذيفة": إن "الجبهة الوطنية تدرس هذا الخيار، والأمر وارد، لكن دراسته لم تنته بعد".

وأضاف: إن "بعض الفصائل التي شكَّلت مؤخرًا الجبهة الوطنية للتحرير، كانت من الفصائل المنضوية تحت هيئة الأركان التي شكَّلها (الجيش الحر) سابقا، وهذا يعني أن الفكرة قابلة للتطبيق".

وكان العقيد هيثم العفيسي، أكد، أنه "من الممكن دمج الجيش الوطني (المنتشر في مناطق درع الفرات بريف حلب) بسرعة مع فصائل الثوار المدعومة من تركيا في إدلب إذا اقتضت الضرورة".

وأضاف قائد "الجيش الوطني": "يمكن أن يكون الدمج قريبًا في حال كانت الرؤية واحدة تمامًا ونحن جاهزون ونمد يدنا إلى كل تشكيل يمثل أهداف الثورة".

ويشار إلى أن "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا يعمل تحت مظلة الحكومة السورية المؤقتة وشارك في عملية "غصن الزيتون" ضد ميليشيات "الوحدات" الكردية التي انتهت بالسيطرة على عفرين.

الحل النهائي

يقول المحلل السياسي ماجد عزام: " حقيقة أن خطوة  تأسيس الجيش وبناء المؤسسات المدنية الأخرى ذات الصلة ستضع الثوار وهيئاتهم في موقع لا غنى عنه في  المشهد السوري الحالي وبالتالي الجهوزية التامة للانخراط في العملية السياسة عندما يحين الوقت الملائم، مع الانتباه إلى إن وجود الجيش مبدئياً سيمنع بالتأكيد الحل أو الخيار العسكري، ومن جهة أخرى سيجعل من الاستحالة بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه أي  بقاء مناطق تقاسم النفوذ لمدى زمنى طويل ومفتوح".

 






اضف تعليق