الأتراك غاضبون من قطر .. والدوحة حائرة بين واشنطن وأنقرة


١٤ أغسطس ٢٠١٨ - ١١:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
يلجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استعمال جميع أوراقه السياسية والاقتصادية للتخفيف أزمة بلاده الاقتصادية الخانقة، وذلك في محاولة لتهدئة تداعياتها على الأسواق، والأعباء التي أثقلت كاهل الليرة التي انهارت إلى مستويات قياسية تاريخية، وفقدت أكثر من 50 بالمئة من قيمتها.
 
وقد أجرى أردوغان، أمس اتصالًا هاتفيًا مع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني في محاولة منه لحثه على تقديم الدعم المالي العاجل للتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها تركيا.
 
وقد تراجعت قيمة العملة في قطر بعدما أعلنت الإدارة الأمريكية عن عقوبات على وزيريرن في تركيا وألغت صفقة مقاتلات كانت تنتظرها أنقرة، كما أعلن الرئيس الامريكي مضاعفة الرسوم الجمرية على صادرات تركيا من الصلب والألمونيوم بعد تهديد سابق بفرض عقوبات على تركيا إن لم تفرج عن قس أمريكي معتقل لديها.
 
وتخطى سعر صرف الدولار 6 ليرات في تراجع خطير وغير مسبوق لقيمة العمة المحلية.
 
ويقول خبراء إن الارتفاع الجنوني للعملات الاجنبية في تركيا إذا استمر على هذه الشاكلة ستعاني قطاعات الأغذية وجميع المنتجات بما فيها أسعار الهواتف من ارتفاع كبير في أسعارها.
 
وتبدو قطر متخوفة لدرجة كبيرة من الانهيار الذي تتعرّض له الليرة التركية، وقلقة أكثر من غيرها على هذا التوتّر الذي يجتاح الأسواق التركية، لأنها تخشى على حليفها الأخير من الانهيار، وتعبر عن رغبتها بتقديم المساعدة ومد يون العون له.
 
وقد وجدت قطر مساندة كبيرة من تركيا، مع اتخاذ (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر) قرارًا بمقاطعتها العام الماضي، بعد توجيه تهم إلى الدوحة بدعم الإرهاب، بينما تنفي قطر هذه التهم.
 
انتقاد قطر
 
وقد انتقدت صحيفة تركية دولة قطر لعدم وقوفها حتى الآن بجانب حليفها تركيا في ظل أزمتها الاقتصادية الطاحنة، معدّدة في الوقت ذاته أفضال أنقرة على الدوحة خلال المقاطعة العربية.
 
وقالت صحيفة “تقويم” المقربة من الحكومة إن قطر “ظلت صامتة” تجاه الأزمة الطاحنة التي تمر بها تركيا عقب التراجع التاريخي لسعر الليرة أمام الدولار الأمريكي.
 
وعددت الصحيفة أفضال تركيا على قطر وأميرها تميم بن حمد، وذكّرت الدوحة بـ “الدعم الإنساني والسياسي” الذي قدمته أنقرة لها خلال المقاطعة العربية حينما أقامت جسرًا جويا من طائرات الشحن لنقل السلع الغذائية وغيرها.
 
وسخرت “تقويم” من موقف قطر، متسائلة: “ما هذه الصداقة يا قطر؟.. تركيا وقفت بجانبكم في أصعب الأوقات، فيما اخترتم أن تبقوا صامتين”، في إشارة إلى التخاذل الذي تلقته تركيا من قبل الإمارة الصغيرة رغم الشعارات التي تصدح بها الحناجر أمام الشاشات.
 
هل يمكن؟
 
كانت قطر بمثابة الخيار الآخر بالنسبة لتركيا بعد أن باءت محاولتها مع الكويت بالفشل، حيث رفضت وزارة المالية الكويتية تقديم أي قروض لتركيا أثناء زيارة خاطفة قام بها وزير الخزانة والمالية التركي بيرات البيرق إلى الكويت أمس.
 
وأصبحت تركيا حليفاً متزايد الأهمية بالنسبة لقطر، ولاسيما أنها تمتلك قاعدة عسكرية على أراضيها، كما عززت علاقاتها الاقتصادية معها منذ أن فرضت المملكة العربية السعودية وثلاث دول عربية أخرى حظراً على التعامل مع قطر.
 
لكن قطر التي تربطها علاقات بواشنطن لن تستطيع تحدي رغبة واشنطن وأوامرها بفرض عقوبات على تركيا، ويشير مراقبون إلى أن حديثها عن تقديم مساعدة اقتصادية لتركيا لا يتجاوز كونه نوعاً من الموقف الكلامي والتصريح الدعائي للتعبير عن التضامن، في حين لن يكون بإمكانها تخطي واشنطن أو تجاهل إملاءاتها.
 
لا يتوقّف الأمر على إبداء التعاطف من قبل قطر تجاه تركيا الغارقة في أزمتها الاقتصادية، بل يعتمد على القدرة على تقديم المساعدة المحتملة، وذلك في وضع معقد لا يسمح لها بمجابهة أوامر واشنطن، أو الوقوف في وجهها.
 
وقال مكتب الاتصالات الحكومي في قطر، إن "تركيا حليف يمكننا وضع الثقة به. لدينا ثقة كاملة في قوة الاقتصاد التركي وستستمر استثماراتنا في تركيا كالمعتاد".
 
وشكلت الأزمة التركية أكبر ضغط على بورصة قطر التي تراجع مؤشرها 2.6 في المئة، متأثرة بانخفاض سهم البنك التجاري القطري 4.1 في المئة وسهم بنك قطر الوطني القيادي 4.7 في المئة. وسجل السهمان أسوأ أداء في السوق اليوم.
 
ويملك بنك قطر الوطني فينانس بنك في تركيا، بينما يحوز البنك التجاري القطري حصة الأغلبية في المصرف التركي ألترناتيف بنك.
 
وفي محاولة لا تتجاوز الجانب التسويقي والدعائي كذلك لاسترضاء تركيا، كتب الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قال فيها: "وأنا متأكد أن تركيا ستخرج من هذا الوضع بقوة، قد يأخذ وقت ولكن هناك إرادة وعمل. قد لا أتفق مع بعض سياسات تركيا ولكن تركيا المسلمة القريبة لنا لا تستحق منا هذا العداء الغير مبرر ولمصلحة من ، لم أرى بعض دولنا تشمت في من ناصبهم العداء واغتصب حقوقوهم وأراضيهم".
 
وقال مصرفي خليجي لصحيفة فايننشيال تايمز "من المرجح أن تكون قطر واحدة من أوائل الدول التي تتطلع إليها تركيا للحصول على الدعم". لكن الحظر فرض على شبه الجزيرة تحديات مالية خاصة بها. وقد يكون الانحياز إلى جانب تركيا في نزاعها مع الولايات المتحدة أمرًا غريبًا بالنسبة لقطر، ولاسيما وأنها تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة وفي الوقت ذاته تسعى إلى كسب دعم الولايات المتحدة في نزاعها مع الدول الخليجية المنافسة.
 
ويشير مراقبون للشأن التركي أنّ أية مساعدة محتملة يمكن أن تقدمها قطر لتركيا لن تستطيع إنقاذها أو انتشالها من أزمتها المستفحلة، ولاسيما أن الاقتصاد التركي يرزح تحت أعباء ديون تبلغ أكثر من 300 مليار دولار.
 
وتقول تركيا إنها تشهد في الآونة الأخيرة حربا اقتصادية من جانب قوى دولية، ما تسبب في تراجع سعر صرف الليرة، وارتفاع نسب التضخم في البلاد.


اضف تعليق