بعيدًا عن دوي الأفواه .. ترامب وروحاني هل يتصافحان؟


٠٦ أغسطس ٢٠١٨ - ١٢:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف
 
عرَض جون بولتون مستشار الأمن القومي الحالي للبيت الابيض واللاعب الرئيسي في السياسة الامريكية الحالية، توصية بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وتطبيق مشروع الإطاحة بالنظام الإيراني تقدَّم بهما إلى ترامب وإلى مجلس لأمن القومي الأمريكي العام الماضي.
 
ثم اتخذ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قراره بالخروج من الاتفاق النووي، وهو ما أحدث انقسام بينه وبين الأوروبيين حلفاءه في الاتفاق.
 
وقد أعلن ترامب، في وقت سابق استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني، دون شروط مسبقة وفي أي وقت يريده الإيرانيون.
 
سخط كبير الدبلوماسية
 
عبر وزير الخارجية الإيراني، اليوم الإثنين، عن سخطه من سياسة الإدارة الأمريكية تجاه بلاده، فقال جواد ظريف اليوم الإثنين: لقد أجرينا أطول محادثات التاريخ على مدى سنتين مع الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي وناقشنا مفردة بمفردة وعندها نسف ترامب كل شيء من خلال توقيع، وفي هكذا ظروف فهل تزعمون أنكم من أنصار المفاوضات.
 
وأضاف ظريف خلال كلمه له في مراسم تكريم الصحافيين بأنّ وزير الخارجية الأمريكي مايك بمبيو أقام ملتقي هاجم فيه إيران ثم اعترف بأنّ 80 % من المشاركين في الملتقي كانوا غير إيرانيين. فهم ينفقون مليارات الدولارات بزعم إقامة تواصل مع الشعب الإيراني لكنهم يكذبون.
 
وتساءل ظريف: أنه بالرغم من كل مزاعمكم هذه فلماذا كانت أول عقوباتكم منع بيع الطائرات إلى إيران؟ ولماذا لم تسمحوا للأوروبيين ببيع قطع غيار الطائرات لإيران؟
 
وإعتبر ظريف هذه المزاعم الأمريكية المدعية حماية ودعم الشعب الإيراني كاذبة وخادعة أطلقها بمبيو في الملتقي الأخير.
 
وقال ظريف بأننا أجرينا خلال سنتين مفاوضات مع الولايات المتحدة حول بنود الاتفاق النووي بكل تفاصيله لكنّ ترامب عبث بكل شيء ونسف الاتفاق بعد أطول مفاوضات نووية شهدها التاريخ شاركت فيها دول عظمى وصادق عليه مجلس الأمن وبرغم كل هذا ما زلتم تزعمون أنكم من دعاه المفاوضات.
 
كلمة لروحاني
 
هذا، وسيلقى الرئيس الإيراني حسن روحاني، كلمة للشعب الإيراني مساء اليوم "الـ6 بتوقيت جرينتش"، رداً على التعريفات التجارية التي فرضتها واشنطن، وتدخل حيز التنفيذ اليوم.
 
وتواجه إيران أزمة اقتصادية كبيرة مع تهاوي العملة الوطنية "الريال" لمستويات غير مسبوقة أمام الدولار الأمريكي، متأثرة بالعقوبات الأمريكية، وعقوبات أخرى في الطريق.
 
وقالت صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية، اليوم إنّ التعريفات التي تفرضها الولايات المتحدة تهدد بخنق تجارة النفط الإيرانية الرئيسية.
 
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن الرئيس سيتحدث عن "قضايا مختلفة" فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، بما في ذلك تعريفات الرئيس ترامب.
 
وذكر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس الأحد أن الولايات المتحدة تعتزم أن تطبق بالكامل "العقوبات" المقرر إعادة فرضها على طهران هذا الأسبوع بناء على أوامر الرئيس دونالد ترامب.
 
ورغم الحظر الذي تفرضه واشنطن، يعمل الاتحاد الأوروبي لإبقاء القنوات المالية مفتوحة مع إيران. فقد قال جهاز العمل الخارجي في الاتحاد في بيان "الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي التزمت بالعمل، ضمن أشياء أخرى، على الحفاظ على قنوات مالية فعالة مع إيران واستمرار تصدير إيران للنفط والغاز".
 
تغييرات في النظام
 
ويقول حسين موسويان الدبلوماسي الإيراني السابق في مقال له على صحيفة إيران، أن هدف ترامب هو إيجاد تغييرات داخل النظام الإيراني.
 
وحسب تحليل موسويان، فقد اعتمدت استراتيجية جون بولتون على:
1- فرض نطاق واسع من الحظر الجديد ضد إيران. 2- تسليط الضوء علي المنظومة الصاروخية الإيرانية ودور هذا البلد في الإرهاب والمنطقة. 3- التفاوض مع إسرائيل لشن عدوان عسكري على إيران. 4- التعاون مع دول مجلس تعاون الخليج لمواجهة الدورالإيراني الإقليمي. 5- إطلاق حملة عالمية مفادها انتهاك إيران لبنود الاتفاق النووي. 6- حملة تطلقها السفارات الأمريكية خارج الولايات المتحدة ضد إيران. 7- تفعيل خطة لتوجيه الرأي الأمريكي العالمي وتعبئتة. 8- تكتيك مزدوج يتضمن ممارسة ضغوط علي إيران وحث روسيا والصين علي إقناع إيران في تقليل دورها الإقليمي. 9- إعداد قائمة عن جميع الشركات العالمية الناشطة في إيران وبدء خطة لإيقاف التعاون معها. 10- إجراء تفاوض جاد مع أعضاء الكونجرس لإقناعهم في مسايرة النهج الحكومي ضد إيران. 11- تقليص نسبة الوافدين الإيرانييين إلى أراضي الولايات المتحدة من طلاب ونشطاء علميين وما شابه. 12- تنشيط محاكم محلية لتجميد ممتلكات إيران. 13- دعم أمريكي للأكراد والعرب الطالبين بالانفصال. 14- الإعلان عن النشاطات الاقتصادية التي يقوم بها قادة حرس الثورة الإسلامية وشخصيات إيرانية أخرى. 15- دعم أمريكي للاحتجاجات الطلابية والعمال والمرأة والجماعات المناهضة للثورة المتواجدة داخل إيران.
 
وأشار موسويان إلى تضييق الخناق على الناشطين الإيرانيين الموالين للنظام الإيراني ومداهمة مكاتبهم وإلقاء وزير الخارجية الأمريكي مايك بمبيو تصريحات أمام إيرانيين مقيمين في الولايات المتحدة تستهدف الشخصيات الإيرانية وتتهمهم بالفساد المالي فضلاً عن تعّرِّض مكتب المجلس الأعلى للإيرانيين المقيمين في أمريكا (ناياك) للهجوم والاستيلاء علي حواسيب المكتب والمستندات والمقالات الموجودة فيه وعزل القائمين بأعماله عن مناصبهم.
 
الحوار يفوت لعبة "جون بولتون"
 
وكان جون بولتون قد أورد في مبادرته: يجب علي واشنطن طرح قضية التفاوض مع إيران بعد انسحابها من الاتفاق النووي ونظراً إلى حتمية امتناع الجانب الإيراني من قبول هذه المفاوضات سيكون من السهل اتهام إيران بإخفاء نوايا شريرة تهدف إلى صنع قنبلة نووية.
 
وأكد موسويان على جدوى إجراء مفاوضات إيرانية مع الجانب الأمريكي للقضاء على مشروع "جون بولتون" المستهدف للأمن الإيراني وإفشاله، داعياً إيران إلى دعوة ترامب إلى طهران.
 
بدء العقوبات
 
وقد بدأت اليوم، الجولة الأولي من الحظر الأمريكي ضد إيران بمنع تداول عملة الدولار مع إيران ومنع بيع وشراء المعادن الثمينة سواء كانت ذهباً أو ألمنيوم ومنع فتح رصيد مصرفي بالريال الإيراني خارج البلاد ومنع التمويل الأجنبي للمشاريع الإيرانية وحظر شراء الأوراق المالية الأجنبية ومنع بيع وشراء قطع غيار الطائرات والمواد الغذائية وقطع إنتاج السيارات وما يدخل في حيّزها.
 
وستبدأ الجولة الثانية من الحظر الأمريكي بعد 3 أشهر قد يَقترح قبلها ترامب التفاوض مع إيران ليقدّم صورة سلمية عن نفسه أمام الرأي العام الإيراني والعالمي تصورّه بأنه داعياً إلى التفاوض.
 
لقاء محتمل
 
وقد نقلت صحيفة "معاريف" العبرية، السبت الماضي، عن مصادر غربية دبلوماسية قولها إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيلتقي بنظيره الإيراني، حسن روحاني، في نيويورك، الشهر المقبل، أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وادعت الصحيفة العبرية أن مصادر دبلوماسية ألمانية وفرنسية تقيم مباحثات غير رسمية بين الطرفين، الإيراني والأمريكي، في الفترة الراهنة، من أجل التمهيد لعقد القمة التاريخية، في مقر الأمم المتحدة، الشهر المقبل.
 
وكان الموقع الإلكتروني الإسرائيلي "ديبكا"، قد زعم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يستعد للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني، رغم رفض طهران دعوة ترامب للقاء يجمعه بالرئيس الإيراني.
 
وادعى الموقع الإلكتروني الاستخباراتي، مساء الأربعاء الماضي، أن ترامب يستعد لعقد لقاء قمة مع روحاني، بوساطة عُمانية، وبأن المباحثات السرية بينهما بدأت في شهر يونيو/حزيران الماضي، دون علم القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
 
وقد كتب ترامب في تغريدة السبت الماضي،4/8/2018: "طهران واقتصادها يزدادان سوءا وبخطوات سريعة! ألتقي أو لا ألتقي مع الرئيس حسن روحاني ليس مهماً، فالأمر متروك لهم".
 
قبلها، كانت صحيفة الجريدة الكويتية، قد كشفت يوم الجمعة الماضية، 3/8/2018، أن إيران قد سلمت وزير الخارجية العُماني "بن علوي" سبعة شروط للحوار مع ترامب، حملها إلى واشنطن، وهي:-
 
 العودة للاتفاق النووي وتنفيذه بشكل كامل.
 إيقاف التهديدات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
 تقديم ضمانات بعدم الإطاحة بالنظام في إيران.
 التوقف عن ذرع الخلافات بين إيران وباقي الدول العربية.
 إيقاف العقوبات الاقتصادية.
 إيقاف الضغوط الاقتصادية.
 إيقاف الضغط على الشركات الأوروبية حتى تعود إلى إيران.

 
وكشفت الصحيفة أن واشنطن وافقت على الشروط، ودللت على ذلك بتصريحات، وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، الذي قال "لا نخطط للإطاحة بالنظام في إيران". وكذلك تصريح ترامب بقوله "مستعدون للتفاوض مع إيران بدون شروط".
 
وأوضحت الصحيفة، أنه في المقابل، ستقوم إيران بمساعدة واشنطن على حل أزمة اليمن وسوريا. وكذلك تتعاون مع واشنطن في العراق وأفغانستان.
 
عوائق
 
كان هناك مقترح لإتمام لقاء بين "ظريف" و"مايك بمبيو"، على هامش قمة آسيان في سنغافورة؛ حتى يمهد للقاء روحاني وترامب في نيويورك خلال اجتماع الجمعية العمومية في سبتمبر المقبل.
 
غير أن الاستجابة الأمريكية أربكت الموقف الإيراني، إذ لم يكن يتوقعون قبول واشنطن بأي من شروطهم الصعبة، بل تصوروا أن يأخذ الأمر وقتاً أطول لدراستها على الأقل.
 
كذلك الخلافات بين المسؤولين في إيران، سيما داخل مجلس الأمن القومي الإيراني؛ عطلت اجتماع وزير الخارجية الإيراني مع نظيره الأمريكي.



اضف تعليق