إخراج إيران من سوريا .. أولوية أمريكية تتفهمها روسيا


٠١ سبتمبر ٢٠١٨

رؤية
 
 قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف: إن روسيا لا تتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية نيابة عن إيران.
 
وحول ما إذا كان الروس يتفاوضون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيابة عن إيران، قال ظريف: أولًا، يطرح الأمريكيون دائمًا ادعاءات لا أساس لها، إن روسيا لم ولن تتفاوض نيابة عن إيران. إيران لديها القدرة على التفاوض إذا أرادت ذلك.
 
وأردف: نعتقد أن السياسات التي تنتهجها أمريكا في المنطقة خطيرة للغاية، وفي الحقيقة تم تدمير أي مصداقية للإدارة الأمريكية الحالية بعد تصرفات الولايات المتحدة تجاه الاتفاق النووي.
 
وأوضح ظريف، وبالتالي فإن ما تقوم به الإدارة الأمريكية يهدف لخلق أجواء سياسية وشنّ حرب نفسية.
 
وعبَر جواد ظريف عن رد فعله إزاء أقوال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي جاء فيها "إن إيران تخوض كفاحًا من أجل البقاء".
 
وكتب على "تويتر": "إن العمل على شيطنة إيران في قطبين متعارضين على النحو القائل (إيران تهيمن على الشرق الأوسط أو تخوض كفاحًا في سبيل البقاء) ما هي إلا أعراض الديماغوجية التي ظهرت إثر الخلل الذهني للولايات المتحدة الأمريكية وتعرض ضميرها للانهيار".
 
وأفاد ظريف، أن بلاده ستواصل دومًا دورها كلاعب إقليمي  قوي ومستقر ومتحمل للمسؤولية.
 
وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد أدلى بتصريح، أشار فيه إلى احتمال انهيار إدارة طهران بسبب السياسات التي ينتهجها إزاء إيران وقال: "إن السؤال الذي كان مطروحًا لدى تنصيبي رئيسًا كان يتمثل بـ(متى ستسيطر إيران على الشرق الأوسط؟) أما السؤال المطروح حاليًا فهو: (هل إيران تستطيع البقاء والصمود؟) فثمة فارق كبير حصل خلال عام ونصف".
 
المصلحة أولًا
في صحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية، كتب "زاؤور كاراييف" -المهتم بشئون الشرق الأوسط وسوريا- إن روسيا تحتاج إلى إيران، وهو ما يجعلها تمتثل لشروطها.
 
وكتب: من الناحية الدبلوماسية، نجحت روسيا أكثر من الجميع في سوريا. فكم تساوي خطتها لإنشاء مناطق خفض تصعيد. بالإضافة إلى ذلك تمكنت روسيا من بناء نموذج للسلوك، جعل جميع المشاركين الأجانب، تقريبا، في الصراع السوري يوافقون على تصرفاتها. بشكل عام، ناورت موسكو بمهارة وحققت النجاح.
 
ولكن، على ما يبدو، سوف ينتهي ذلك قريبًا. لقد سئم الإيرانيون من التضحية بمصالحهم الخاصة من أجل نجاح روسيا. وهكذا فمن أيام، زار سوريا وزير الدفاع الإيراني أمير خاتمي. لم يحمل خاتمي إلى دمشق اتفاقا حول التعاون العسكري - التقني فحسب، وإنما ملحقا سريا معه. تطالب إيران بأن يضمن حلفاؤها مساعدتها في الدفاع ضد الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآتها في سوريا. فإذا ما تخلّت موسكو ودمشق عن ذلك، فسوف يسحب الفرس حراس ثورتهم الإسلامية، وكذلك الجماعات الموالية لإيران من سوريا. على أية حال، لن تشارك هذه القوات في العملية القادمة لتحرير إدلب.
 
وأشارت الصحيفة، إلى أن العقوبات الأمريكية ضد روسيا وإيران وتركيا، وسعي واشنطن لتسخين الصراعات في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى؛ سيضع كلا من إيران وروسيا أمام مسألة تعزيز وسائل ضمان أمنها القومي. بعبارة أخرى، سيكون على طهران تكريس مزيد من الجهد لأمن حدودها، فضلًا عن الحيلولة دون انتقال عدم الاستقرار من البلدان المجاورة إليها.
 
لذا، فإن انسحاب الوحدة الإيرانية ممكن لعدة أسباب. لكن أحدا لن يتخلى بصورة مفاجئة عن سوريا، خاصة وأن إيران أمضت سبع سنوات بالفعل، إن لم يكن أكثر، لتعزيز مشاريعها في هذا البلد.
 
أولوية أمريكية
يبدو أن العقوبات الأمريكية على روسيا، جزء من أهدافها هو إدارة السلوك الروسي في الشرق الأوسط، بما فيه الضغط على إيران لإخراجها من سوريا، وهو مطلب أمريكي بالضرورة الأولى.
 
يقول عبدالوهاب بدرخان -في صحيفة الاتحاد الإماراتية- في اجتماع العمل الأول بين الأمريكيين والروس كان إخراج إيران والميليشيات التابعة لها من سوريا محورًا رئيسًا، ومع أن الجانب الروسي وافق على مناقشة الأمر بكل انعكاساته إلا أنه ظلّ متمسّكًا بكون الوجود الإيراني "شرعيًا" ومرتبطًا بطلبٍ من حكومة النظام السوري، كما حاجج بأن العقوبات الأمريكية المزمعة على النفط الإيراني من شأنها أن تزيد الأمر تعقيدًا.
 
ويعني ذلك أن موسكو تُخضع خروج الإيرانيين لمساومة لا تبدو واشنطن مستعدة لتقديم أي تنازلات فيها. ومنذ قمة هلسنكي، ترك ترامب انطباعًا بأنه لم يعد متعجّلًا سحب القوات الأمريكية من سوريا، ورُبط ذلك بتفاهم بينه وبين بوتين، أولًا على تنسيق ثنائي ليحول دون حصول فوضى في مناطق الانسحاب، وأيضًا على متطلّبات ما بعد إنهاء الصراع المسلح في سوريا، بما فيها مساهمة أمريكية في إعادة الإعمار.
 
وبأي حال لم تبلغ الاتصالات الأمريكية - الروسية انسدادًا، بل فُتحت قنوات للتنسيق العسكري والدبلوماسي، لكن موسكو باتت تعرف الآن أنّ استحقاق إخراج الإيرانيين من سوريا صار أولوية أمريكية لا بدّ من أن تأخذه في الاعتبار.
 
وأوضح بدرخان، أن الإصرار الأمريكي على مطلب إخراج إيران، ربما بضوء أخضر لمزيد من الضربات الإسرائيلية للبنية العسكرية الإيرانية، بالإضافة إلى وضع النظام السوري أمام خيار طلب الانسحاب الإيراني ضمانًا لبقائه؛ ما يجعل روسيا مضطرة لبتّ مصير الوجود الإيراني في سوريا.
 
وفي مقابلة مع رويترز، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون: إن روسيا "عالقة"، مشيرا إلى أن أمريكا ستضغط باتجاه انسحاب القوات الإيرانية من الأراضي السورية.
 
إيران وتعزيز القوة
نشرت وكالة رويترز أمس السبت 31/ 8/ 2018، أن إيران قامت بتأسيس قواعد عسكرية في العراق ونقلت صواريخ وتكنولوجيا تصنيعها إلى حلفائها من المليشيات الشيعية هناك، بما يهدد المصالح الأمريكية في العراق وفي جواره، ويجعل من العراق نقطة دفاع أمامية لإيران.
 
وفي إطار ردود الأفعال على خبر رويترز، أفادت القناة التلفزيونية الإسرائيلية العاشرة بأن الجيش الإسرائيلي، كان يعلم بعمليات نقل صواريخ من إيران إلى العراق منذ أسابيع.
 
وقال ضابط إسرائيلي كبير: إن الجيش الإسرائيلي تابع عن كثب هذه العملية، وإن التقديرات داخل الجيش الإسرائيلي، تتلخص في أن نقل الصواريخ الإيرانيّة للعراق، جاء ردا على الهجمات الإسرائيليّة على القواعد الإيرانيّة في سوريا.
 
وأضاف، إن نشاط إسرائيل الجادّ والقوي ضد تمركز القوات الإيرانية في سوريا ومعارضة واشنطن لذلك، دفع طهران لنقل بعض الصواريخ إلى العراق.
 
وتشعر إسرائيل أن ضرباتها في سوريا، نجحت في تحييد الإيرانيين ودفعهم للخروج من سوريا، فقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن إيران قد خفضت من تواجدها ووتيرة أنشطتها العسكرية في سوريا، وذلك نتيجة للضغوط الدولية وجهود تل أبيب في ذلك.
 
وأوضح ليبرمان -لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، الجمعة الماضية- أن السبب في ما اعتبره "تراجعا عسكريا إيرانيا في سوريا"، يعود إلى الضغوط الدولية التي تتعرض لها طهران و"الجهود اليومية الشاقة" المبذولة من إسرائيل في هذا الاتجاه.
 
وأضاف، "لقد ضربت إسرائيل مئات الأهداف داخل سوريا لمنع نقل الأسلحة المتطورة إلى جماعات مثل حزب الله، وانخرطت في دبلوماسية واسعة للضغط على الولايات المتحدة وروسيا لإبقاء إيران خارج سوريا".
 
ولفت ليبرمان، إلى أن إيران أوقفت "خطط بناء مصانع لإنتاج الصواريخ في سوريا، لكنها لم تتخل حتى الآن عن فكرة بناء ميناء بحري أو مطار لها في سوريا، وهي تواصل إنشاء مواقع أمامية هناك بالتعاون من الحكومة السورية".
 
كما رجح، أن تقلل إيران من أنشطتها في سوريا بشكل كبير مع بدء المرحلة الثانية من العقوبات في 4 نوفمبر القادم، وأن "حزب الله اللبناني، المدعوم من إيران، على الأرجح لن يكون قادرا على البقاء في شكله الحالي" بعد العقوبات.
 


اضف تعليق